ركز رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان عبد الرزاق بوغنبور، في مداخلته ضمن فعاليات الندوة الوطنية الدولية المنعقدة في الرباط حول موضوع “الحقوق والحريات العامة بين القوانين الوطنية والتشريعات الدولية”، على الحديث عن الحق في التنظيم والحق في التجمع.

وأكد منذ البداية أن “التضييق الذي يعاني منه المجتمع المدني والحركة الحقوقية أصبح ظاهرة ينبغي أن تناقش”، معتبرا أن تأسيس الجمعيات من أهم الحريات العامة وهو معيار مهم لقياس الحق في التنظيم والتجمع في المغرب.

واعتبر أن دستور 2011، ورغم ملاحظاته عليه، فقد خصص بابا متعلقا بالحريات والحقوق ومنها الحق في التنظيم والتجمع، كما أن ظهير الحريات العامة لعام 1958 والتعديلات التي لحقته يقر بأنه يتم تسليم الوصل وجوبا داخل أقصاه 60 يوما، وعدم التسليم يترتب عنه اعتبار الجمعية مشروعة قانونا ولها أن تباشر عملها. مؤكدا أن المشرع المغربي اعتمد على نظام التصريح، بخلاف نظام الترخيص الذي يعد نظاما تسلطيا لا يتلاءم مع الحق في تأسيس الجمعيات.

لكن بوغنبور اعتبر أن هذا الحق يتم تفريغه من محتواه؛ ذلك أنه لاحظ أن السلطات تقوم بمجموعة من الممارسات للتضييق على المواطنين والجمعيات غير المرغوب فيها، عبر رفض تسليم الوصل المؤقت أو رفض تسلم الملف ككل ناهيك عن الامتناع عن تسليم الوصل النهائي في العديد من الحالات.

واستدعى هنا تصريح وزير الداخلية العنصر سنة 2014 الذي قال بأن مرور أجل 60 يوما لا يخول ممارسة الأنشطة، وهو ما عده مخالفة صريحة لتصديق المغرب على المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وعلى رأسها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، مبينا أن التصريح مبرر إضافي لامتناع السلطات المحلية عن تسلم الملفات ولا وصل الإيداع المؤقت أو النهائي، ومستنتجا أنه توجه جديد يخالف ما استقر عليه القضاء المغربي.

طالع أيضا  وقفة الدار البيضاء المساندة للمعتقلين والمنددة بانتكاس حقوق الشعب المغربي (ربورتاج)

كما استدعى رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان عددا من النماذج من ميدان الواقع؛ من ذلك الشطط المسلط على الجمعية المغربية لحقوق الإنسان التي تعاني من أجل عقد مؤتمراتها وتجمعاتها، كاشفا أن 53 فرعا للجمعية رفضت السلطة تسليمهم وصول التجديد والتأسيس. ومن ذلك أيضا الامتناع عن تسليم 7 فروع للعصبة نفسها وصول إيداعها لأسباب سياسية وليست قانونية. وكذا حل جمعية جدور.

ونبه الناشط الحقوقي إلى أن تلكم التضييقات يوازيها هجوم على المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان؛ مستدعيا آخر نموذج وهو محاولة المس بالوضع المهني للدكتور المعطي منجب وتهديده بالفصل من وظيفته في الجامعة، فقط لأن له رأيا مخالفا لرأي السلطة.

وخلص إلى أنه باستحضار جملة من تلكم المؤشرات: التضييق على الجموع العامة، وصل الإيداع المؤقت والنهائي، عدم إعطاء القاعات، التضييق على الأنشطة، التضييق المادي على هذه الجمعيات… فإن “الحق في التجمع والحق في التنظيم في وضع خطير جدا”.