أقرت الأستاذة خديجة الرياضي، في مداخلتها المعنونة بـ”حرية الصحافة في المغرب بين الالتزامات الدولية والحق في الممارسة”، أن الوضع الصحافي في المغرب يعيش ظروفا خاصة، لأن الانتهاكات أصبحت متتالية، واستدعت لتأكيد ذلك ما يعيشه مجموعة من الصحفيين في السجون، سواء أولئك الذين اعتقلوا على خلفية حراك الريف والأحكام القاسية التي صدرت في حقهم، أو محاكمة سبعة نشطاء من بينهم صحفيين، أو حالات صحافيين آخرين مثل توفيق بوعشرين وغيره، بل يتعدى الأمر إلى استدعاء يومي لناشطين ومواطنين بسبب تدويناتهم، وهو ما يظهر بشكل واضح محنة حرية الصحافة في بلادنا”.

وقدمت الرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان مداخلتها في ندوة “الحقوق والحريات العامة بين القوانين الوطنية والتشريعات الدولية”، التي نظمتها الفدرالية المغربية لحقوق الإنسان بعد زوال اليوم الأربعاء 24 أبريل 2019، في ثلاثة محاور.

في المحور الأول “حرية الصحافة ماذا تعني؟” أوضحت أن حرية الصحافة أساس الديمقراطية، وهي تعطي حقوقا أخرى معناها، فما معنى أن يكون هناك رأي وتمنع الصحافة؟ تساءلت الرياضي، ونبهت للتضييق الممارس على صحافة التحقيق التي اعتبرتها وسيلة تمكن من تتبع الشأن العمومي، لتأكد أن الصحافة الحرة هي ركيزة من ركائز دولة القانون.

وكشفت الناشطة الحقوقية، في المحور الثاني الذي خصصته لالتزامات المغرب في مجال حرية الصحافة، أن الدولة المغربية ملزمة بالتقيد العهود الدولية التي تنص على هذه الحرية، وأشارت إلى أن هذه العهود تسيج بقيود غير أنها مقيدة وتخضع للضرورة، وخارج هذه القيود المنصوص عليها في القانون لا يحق للدولة أن تقمع وتضيق على الصحافيين.

وبخصوص التزامات الدولة وطنيا، أحالت الرياضي على الباب الثاني من الدستور المغربي المتعلق بالحقوق والحريات، خصوصا الفصل 28 منه، حيث وضعت الدولة العديد من الالتزامات التي تخص حرية الصحافة، وأيضا الفصول 25 و26 و27 الذي ينص على الحق في الوصول إلى المعلومة.

طالع أيضا  ذ. باكر: ما الفائدة من التوقيع على المواثيق الدولية إن لم يتم تطبيق بنودها على أرض الواقع؟

ولفتت الرياضي إلى أن هناك جوانب في الدستور تلغي هذه الحقوق، ومن بينها مركزية الصلاحيات في يد المؤسسة الملكية، والتي تجعل من الدستور غير ديمقراطي، وهناك أيضا شرط ملاءمة المواثيق الدولية لبنود الدستور المغربي، وهو الشرط الذي يخل بسمو هذه المواثيق.

وذكّرت الرياضي بأمور تعيق حرية الصحافة في المغرب، ومنها: سيادة المنطق الأمني في الدولة، والقضاء التابع للتعليمات، وترسانة الإعلام الممخزن الخادم للدولة، وآليات الإديولوجية التقليدية (المدرسة، المسجد…)، والخطوط الحمراء (الملكية والصحراء والإسلام).

وأحالت على مؤشرات تظهر تراجع حرية الصحافة المغربية، متمثلة في المراتب المتأخرة التي يحتلها المغرب في التصنيف العالمي (صحافيون بلا حدود للسنة الثانية على التوالي يصنف المغرب في المرتبة 135، فريدوم هاموس تصنف المغرب كدولة غير حرة في المرتبة 147)، مقابل إحرازه التقدم في مؤشر الضبط الأمني.

وأوردت العضو المؤسس للعديد من المنظمات والائتلافات الحقوقية الدولية، في المحور الثالث من مداخلتها “مظاهر وتجليات انتهاك حرية التعبير والصحافة في المغرب”، معتبرة أن الفترة التي عرفت نوعا من الانفراج فيما يخص صحافة التحقيق هي فترة التسعينيات. وعددت مظاهر الانتهاك في: منع كل صحف التحقيق وبشتى الوسائل، السجن، الغرامات المبالغ فيها، الخنق المالي للصحف، التشهير.. ونتج عن هذا أن أغلب الصحافيين الممارسين لصحافة التحقيق إما غادروا المغرب أو غادروا المهنة، وهناك جمعيات تكوين صحافيي التحقيق تمنع، وصحافيون أجانب يجدون صعوبة في العمل داخل المغرب، وتمنع ممارسة الصحافة بحرية في المناطق التي تعرف تضييقا مثل الحسيمة..

وأكدت الرياضي أنه في المقابل يعتبر الإعلام العمومي وسيلة للدعاية الرسمية، والصحافيون أصبحوا يمارسون الرقابة الذاتية خوفا من القمع، وأولئك الذين يرفضون هذا الوضع ينعتون بالمناضلين لا الصحافيين.

وذكرت الرياضي في آخر مداخلتها بأسماء الصحافيين المغاربة الذين يقبعون في السجون. لتختم بتوصيات في الباب أجملتها في:

طالع أيضا  النقيب بنعمرو: يلزم خلق جبهة وطنية واسعة من أجل بناء الديمقراطية وسيادة القانون

– النضال من أجل حرية الصحافة نضال من أجل إقامة ديمقراطية حقة في البلاد.

– حرية الصحافة مرتبطة بحريات أخرى؛ كحرية التظاهر والمحاكمات الجائرة.

– القضاء متورط في هذه الانتهاكات لأنه يبيضها ويعطيها الشرعية أمام المحاكم.

– العديد من الصحافيين يجب تحيتهم لأنهم صامدون ويقومون بدورهم الحقيقي في حرية التعبير.