يمكننا تلخيص سمات منهج التغييري في المشروع الياسيني العام من خلال النقاط الآتية:

التركيز على القرآن الكريم: كركيزة مباشرة في العملية التغييرية، يظهر ذلك جليا في عدة مواقف وأقوال له، نذكر بعضها قوله: ”القرآن هو البرهان والفرقان والاحسان، ويشرح معنى القرآن هو البرهان، بمعنى أنه المرجع المطلق في المعرفة والتقويم والحكم، على الأشخاص والأفعال والأفكار، في الماضي والحاضر والمستقبل، قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا، والقرآن هو الفرقان: أي بالقرآن بعرف الحق من الباطل، والعدل من الظلم، والخير من الشر، قال تعالى: تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ، وأخيرا القرآن هو الإحسان بمعنى أهدى ورحمة وبشرى للمحسنين، قال تعالى: الم تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ أي نزل ليتلى فيتجسد في حقائق قلبية وواقعية وعينية قابلة للقياس يحياها الناس حياة نابضة بالأخوة والقوة”.
ويؤكد على قيمة القرآن عند سلفنا الصالح، فيقول: “كان القرآن عند سليمي الفطرة سلفنا الصالح هو العلم: هو مرجع المتعلم، ومدوّنة القاضي، ودليل المجتهد، ووثيقة المؤرخ، ودستور الحاكم، وقانون الأخلاق، ومحاسبة الاقتصاد، وضابط العلاقات البشرية، وعقد السلم، وإعلان الحرب. وعلى حواشيه المقدسة الشرح النبويّ، وحي من الوحي، وقبس من السماء”، ولهذا يلح على ضرورة الاعتماد على القرآن الكريم كأساس في التغييري الاجتماعي لدولة القرآن، فيقول: “دولة القرآن إنما تستحق الاسم إن اتخذنا القرآن إماما، كل القرآن، في كل المجالات، فإن الضلالة لا توافق الهدى”، ويؤكد من جهة أخرى أن كتاب الله هو الحبل المتين والذكر الحكيم، وتربية جند الله ترتكز على الاستمساك بهذا الحبل، وبهذه العروة-ويقصد القرآن الكريم- التي من يمسك بها نجا. 

خاصية التطبيق العملي: لم يكن المشروع التغييري الذي خطه الشيخ العلامة عبد السلام ياسين مجرد مشروع نظري تأملي ينتهي عند حدود العقل المجرد  بل كان مشروعا همه الأساسي هو  التطبيق الواقعي، وهذا ما ترجمه الشيخ بنفسه طيلة عقود من حياته من خلال تأسيسه لجماعة العدل والإحسان، ومحاولة تكوينه لجماعات من الشباب المسلم، خلقه القرآن الكريم ونهجه نهج السيرة النبوية والسلف الصالح والخلافة الراشدة، ومن أقواله التي تدل على إلحاحه على ضرورة التطبيق العملي لبرنامجه التغيير قوله…

طالع أيضا  العدل والإحسان تخلد الذكرى السادسة لرحيل الإمام (برومو)

تتمة المقال على موقع ياسين نت.