تابع فضيلة العلامة الأستاذ محمد عبادي الأمين العام لجماعة العدل والإحسان، في هذا المجلس، قراءته في كتاب الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى “شعب الإيمان”، الشعبة الخامسة من خصلة الصحبة والجماعة: “التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته”، مدارسة لمعاني الأحاديث ولحياة الرواة.  في تفسير هذا الحديث قال الأستاذ عبادي: “هذا من عدله صلى الله عليه وسلم وعلى آله، فالسفر وإن كان قطعة من العذاب كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن فيه فسحة، وسمي سفرا لأنه يُسفر بمعنى يكشف ويوضح عن بلدان وأماكن أخرى وعن أشخاص آخرين، بل يسفر حتى عن أخلاق المسافرين.. فالسفر يسفر عن حقائق لا يعرفها الإنسان”.

وحول كيفية الاقتراع أوضح أنه: “لم يرد في الأحاديث الطريقة التي كان يقرع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أنه كان يأمر بكتابة أسماء نسائه ويضعها في دلو أو في حجره ثم يأتي من غير المقترعين فيختار.. فأيتهما خرج اسمها خرجت معه”.وفي شرح هذا الحديث قال الأستاذ عبادي: “اجتمع عنده صلى الله عليه وسلم تسع نسوة حجراتهن تدور حول المسجد النبوي، فمن عدله صلى الله عليه وسلم أنه كان يطوف عليهن جميعا معظم الأيام حتى ينتهي إلى حجرة من سيبيت عندها.. فيمكث نفس الوقت عندهن.. يسأل عن أحوالهن واحتياجاتهن وخصوصياتهن، فيدنو من كل امرأة من غير مسيس، أي من غير جماع..”.عرف الأستاذ عبادي راوي هذا الحديث، قائلا: “الحديث يرويه أبو بكر بن عبد الرحمان، وهو يسمى راهب قريش لعبادته وانقطاعه إلى الله سبحانه وتعالى، وهو من أحد الفقهاء السبعة التابعين، أولاد الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فكانوا على قدم آبائهم، وكانوا مشهورين في المدينة المنورة يُستفتون ويُرجع إليهم في أمور الدين.. وهم سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعروة بن الزبير، وعبيد الله بن عتبة بن مسعود، وسليمان بن يسار”.

طالع أيضا  في رحاب شعب الإيمان |8| كان خلقه عليه الصلاة والسلام القرآن

وذكّر بحياة أم سلمة ومواقفها قائلا: “أم سلمة هي هند بنت أبي أمية، ولدت قبل الهجرة بتسعة وعشرين سنة، فكانت مسنة نوعا ما وبارعة في الجمال رضي الله تعالى عنها، دفنت في البقيع وقبرها معروف. ولها حياة حافلة في الجهاد والصبر والثبات والنصح، فهي رضي الله تعالى عنها في الهجرة هاجر زوجها ومُنعت هي وبقيت سنة وهي تحاول أن تهاجر، فلما أرادت أن تهاجر اختصم أهلها وأهل زوجها في ولدها، كل منهما يجر الولد من يد، فخرجت ووجدها عثمان بن طلحة فسألها إلى أين؟ فأجابته أنها تريد الالتحاق بزوجها في المدينة المنورة، وكان كافرا مشركا، ونرى هنا كيف كانت أخلاق الجاهلية من حيث الغيرة على النساء والمحافظة على أعراضهن والعفة، فأناخ لها ناقته وأوصلها من مكة من التنعيم إلى المدينة المنورة، فالتحقت بزوجها، وجرح زوجها في غزوة أحد وكان سبب استشهاده، فبقي لها أيتام، فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون أبا لهؤلاء الأيتام إلى أن توفي.

وفي واقعة الجمل كتبت لعائشة تنصحها ألا تخرج، وكتبت رسالة إلى عثمان، ورسالة إلى معاوية تنصحه بتقوى الله سبحانه وتعالى في الأمة وبالعدل..

جمع سيدنا رسول صلى الله عليه وسلم مرة سيدتنا فاطمة والحسن والحسين تحت ردائه ودعا الله تعالى لأهل البيت وهي تنظر، فبدأت تبكي، وسألها رسول الله: ما يبكيك؟ قالت: يا رسول الله جمعت أهل بيتك وأنا حُرمت من ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت وأولادك من أهل بيتي”.

ثم عاد فضيلة الأستاذ عبادي إلى تفسير الحديث، فقال: “حين تزوج أم سلمة دخل بها وفي الصباح أراد أن يخرج وأم سلمة أخذت بردائه، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس بك على أهلك هوان، أي بسببك لا يلحق الهوان عائلتك، بتفسير بعض شراح الحديث، لأن الرجل إذا أهان زوجته تكون إهانة لأهلها ولقومها، ولكن الراجح في شرح الحديث أن رسول الله يقصد نفسه، أي لا أقصر في حقك، ولا أعاملك معاملة فيها احتقار وازدراء، والأهل تطلق على الرجل والمرأة والعائلة.

طالع أيضا  في رحاب "شعب الإيمان" مع الأستاذ عبادي |3|: أوثق عرى الإيمان

ثم قال لها: إن شئتِ سبعت عندك وإن شئت ثلثت، أي أعطيك سبعة أيام متواصلة، كما سبع مع جميع نسائه، وإن شئت ثلثت أي بقيت عندك ثلاثة أيام، ثم أدور: أي أطوف على نسائي كل واحدة بيومها، فقالت: ثلث، وفي رواية قال لها للبكر سبع وللثيب ثلاث”.

(..)

بقية المجلس في الشريط المرئي التالي: