تحدث الإمام المرشد رحمه الله تعالى في مجلسه ليوم الأحد 12 رمضان 1426 الموافق لـ16 أكتوبر 2005، عن الشرطين الأولين لالتحاق الفرد بجماعة العدل والإحسان، وهما “الصحبة والجماعة” و”الذكر”.

افتتح الإمام مجلسه بسؤال تنبيهي شدّ به أسماع الحاضرين، وهو كيف نبلّغ هذا الإرث؟ إرث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه وصلحاء هذه الأمة، ليجيب: “أولا: نحافظ عليه”، ثم ساق مثالا يقرب الصورة إلى الأذهان “إن السفهاء من أهل الدنيا قد يكون فيهم الرجل الثري الغني، الذي جمع مالا فأوعاه.. يموت فيصبح ماله إرثا، فإن كان أولاده سفهاء فإنهم يشتتون المال، فيسعى كل واحد منهم إلى أخذ النصيب الأكبر..”، ليسأل السامعين بناء على المثال: “هذا الميراث المعنوي كيف يشتت وكيف يحافظ عليه؟”.

واسترسل رحمه الله تعالى موضحا طريق هذه المحافظة على إرث رسول الله صلى الله عليه وسلم: “اعلموا، إخواني وأخواتي أن أمرنا إنما هو “صحبة وجماعة”، وفي بعض الأحيان نقول “صحبة في جماعة”، فإذا كنا نريد أن نبث هذا الأمر، وأن نبلغه لمن هم في زمننا ومن هم بعدنا ينبغي ألا نتسرع ونسارع لكي يكون لي أنا وحدي الحظ الأكبر. هناك من يدعي احتكار المعرفة، وهذا الشيء الذي به هلك أجيال من المسلمين حتى انحرفوا وخرجوا عن الإسلام”.

ومثّل لذلك بـ”طائفة يقال لها البابيون؛ كان عندهم متنبئ جاءهم بقرآن وترك لهم ميراثا، وشيخ هؤلاء كان يأمر الناس بالسماع منه وحده، فهو باب النبي، فمن لم يدخل من بابه لا يتحقق له علم، فكأنه صار هو كذلك نبيا.. ويتولد عن هذا ما يتولد”.

وعاد ليؤكد: “فإذن جماعتنا جماعة “الصحبة والجماعة” أو جماعة “الصحبة في الجماعة”، فلنعظم إخواننا وأخواتنا ونحبهم ونحب لهم الخير بقلوب صافية، وإلا فإذا كانت القلوب كدرة فإنها لا تبلغ ولا توصل، أرأيتم السلك الذي يمر منه التيار الكهربائي إذا كان صدئا هل يوصل التيار أو لا يوصله؟ لا يوصله، فلا يوصل إلا السلك النقي، كذلك إن كانت قلوبنا فيها حب الرئاسة والظهور بالأخص فلا تبلغ شيئا”.

طالع أيضا  شعب الإيمان | الإمام عبد السّلام ياسين

ثم أوصى رحمه الله تعالى أن “نتبرأ مما تبرأ منه النبي صلى الله عليه وسلم؛ من الكبر “اللهم إني أعوذ بك من الكبر”، وحب الرئاسة، يقول الله عز وجل في الحديث القدسي: “الكبرياء ردائي والعزة إزاري فمن نازعني في واحد منهما قصمته” ومعنى قصمته: هلكته”.

وأضاف مجليا المواصفات التي ينبغي أن يتحلى بها عضو جماعة العدل والإحسان: “إنه كي نبلغ يجب أن نتخلق بأخلاق جماعة العدل والإحسان؛ نذكر الله كثيرا كي يصفي الله تعالى قلوبنا. سأل أبو ذر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم عندما سمع حديث “وأتبع الحسنة السيئة تمحها”، أمن الحسنات لا إله إلا الله؟ قال: هي أحسن الحسنات. وكذلك قال النبي: “الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ – أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ – شُعْبَةً، أَعْلَاهَا: قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ..” إذن نكثر من قولها، فما يصفي قلوبنا هو ذكر الله؛ قول لا إله إلا الله مع الحضور ما أمكن.. اجتهدوا في الصلاة فالله حاضر فيها، فلنستحضر معاني كل كلمة أقولها، وأعظم حرمة من عظمهم الله عز وجل وأمرنا أن نتبع سبيلهم. ونكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم”.

وربط الإمام المرشد الخصلة الأولى بالخصلة الثانية التي تحقق هدفها قائلا: “الصحبة والجماعة لا تكون إلا مع ذكر، والذكر مجموعة من العبادات تجدونها مفصلة في شعب الإيمان في كتاب المنهاج النبوي، ونبدأ بلا إله إلا الله… نكثر منها، وكلما ازددنا من هذه الكلمة الطيبة يطيب قلبنا ويطيب إيماننا”.