اعتبرت الأستاذة أمان جرعود، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، أن “التطورات الأخيرة التي تعرفها العديد من بلدان المنطقة تمثل أكبر مظهر من مظاهر الصدام والصراع بين إرادتين متناقضتين”.

وأوضحت أن إرادة الانعتاق من جهة “تجسدها شعوب تواقة لغد الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، شعوب غاضبة لا تملك ما تدافع به عن مطالبها وتطلعاتها إلا إيمانها بغد أفضل يقطع مع واقع الفساد والاستبداد الذي أرهق كاهلها لسنين خلت”، بينما تقابلها من جهة أخرى “إرادة التسلط والهيمنة التي تجسدها أنظمة ذات طبيعة تحكمية سلطوية تسخر جميع وسائلها وأدواتها وعلاقاتها المشروعة وغير المشروعة لوأد هذه الهبات الشعبية وإجهاض كل محاولة لتحقيق التغيير المنشود، إرادة عاجزة عن خوض عملية تغيير حقيقي بجرأة وجدية ومسؤولية إلا أن يكون اجتهادا في تغيير الشعارات واستبدال الوجوه والواجهات وتقديم بعض التنازلات دون الإخلال بالطبيعة الاستبدادية المتأصلة التي لا تتوارى إلا لتعاود الظهور أكثر شراسة وتسلطا”.

وفي تصريحها لموقع الجماعة نت، ضمن سلسلة من التصريحات تستقرئ الحراك الجاري في المنطقة، قالت القيادية البارزة في جماعة العدل والإحسان: “إن الأسباب التي أنتجت ما بات يعرف بالربيع العربي، مازالت وللأسف قائمة وتتفاقم يوما بعد يوم مما يجعل توقع موجات لاحقة أمرا واردا بل أمرا محتوما، وما نتابعه في الآونة الأخيرة بعدد من بلدان المنطقة يدخل في سياق هذه “المسارات الثورية” التي يحكمها منطق التقدم والارتداد. وفي اعتقادي ما زالت أمامنا موجات من المد والجزر قبل أن ترسو سفينة المنطقة على ساحل الديمقراطية الحقيقية. موجات يفترض في كل واحدة منها أن تكون نسخة متطورة عن التي قبلها، نسخة أكثر نضجا وقوة وتمرسا واستفادة من دروس وإخفاقات ونجاحات سابقاتها”.

وأضاف الوجه النسائي الإسلامي البارز “صحيح أن هذه الهبات الشعبية مؤشر مهم من مؤشرات نهضة الشعوب ضد الفساد والاستبداد واستعادة زمام المبادرة، لكنها في المقابل هبات مفتوحة على كل السيناريوهات خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار ما يعترضها من فخاخ تلغم مسار التغيير وتجعله حلما مؤجلا”.

طالع أيضا  احتجاجات السودان تتواصل.. والاعتصام أمام مقر قيادة الجيش يدخل يومه الثالث

واسترسلت قائلة: “إن حركة الشارع هي تعبير عن الرغبة في التغيير لكن التعبير عن الرغبة في التغيير قد لا يحقق التغيير، بل الرهان على تحويل هذه الرغبة إلى فعل قاصد ومطالب محددة وقيادة جامعة. وهذا ما يجعل مسؤولية الفاعل السياسي والفاعل المجتمعي مسؤولية حاسمة ودوره في هذه اللحظات التاريخية دورا طلائعيا لا ينبغي أن يكتفي فيه بالهامش المتاح ولكن يعمل على صناعة الفارق من خلال الالتحام الصادق مع حركية الشارع والاصطفاف مع مطالبه وتقدم صفوفه، تعبئة وتأطيرا وأثيرا”. موضحة أن “مصداقية الفاعل المجتمعي يكتسبها في الميدان تفاعلا مع هموم الناس وتعبيرا عن قضاياهم ودفاعا عنهم سواء في مراحل الرخاء أو في مراحل الشدة. وإذا كانت الأنظمة السلطوية قد استثمرت جهدا كبيرا في تعميق الهوة بين الشعوب ونخبها السياسية فعلى هذه الأخيرة مسؤولية إعادة تجسير هذه الهوة وبناء الثقة ليس من باب التوظيف السياسوي لجني مكاسب خاصة ولكن من باب المسؤولية التاريخية والأخلاقية”.

ولفتت في ختام تصريحها إلى أن “من وسائل إعادة الثقة واستحقاقها أن يترفع الفاعل السياسي عن المصلحة الخاصة ويغلب المصلحة الجامعة؛ وهذا لن يتأتى إلا برغبة كل الفاعلين في بناء حلف وطني جامع يبني القواسم المشتركة الجامعة مترفعا عن محاولات الإلهاء بالمعارك الجانبية لتشتيت الانتباه عن المعركة الأساسية. حلف يتكتل من أجل بلورة حل جماعي ينتصر للإرادة الشعبية ويعبر عن هموم المستضعفين ويبحث عن صيغ الحكم الرشيد الذي يكرس قيم العدل والحرية والكرامة”.