في الحلقة الأولى من برنامج “إضاءات في طريق المؤمنات”، الذي تبثه قناة بصائر الإلكترونية، تذكّر مقدمة البرنامج الإعلامية أميمة حماس بماهية الزواج الإسلامي وحقيقته التي تجعل منه رباطا مقدسا يدوم في الدنيا ويمتد إلى الآخرة، وتكتسي أعمال المعروف فيه بين الزوجين “صبغة العبادة والتقرب إلى الله عز وجل”.

فيما يلي نص الحلقة كاملة، مكتوبا ومرئيا:

أراد الله الرابطة الجامعة بين شطري النفس الإنسانية ميثاقا غليظا ينبني على الطهر وتحكمه المودة والرحمة. لكن للأسف نجد في وقتنا الحالي زوجان يعيشان عيش الأغراب؛ يسود بينهما منطق الأخذ دون عطاء، ومنطق المطالبة بالحق دون تقديم الواجب، ليحل الجفاء محل الوفاء والتجريح وسوء المعاملة محل التفاهم والعفو.

العقد عقد بين روحين لا جسدين فقط، فالزواج لا يقتصر على ما بقي من حياة الإنسان في الدنيا، بل فيه نقرر، والله المقدر، مع من سنحيى في الآخرة. قال الله تعالى “هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ”.

يقول الإمام المجدد رحمه الله: “الزواج الإسلامي نقيض للعلاقات السـائبة غير المسؤولة ولا المقيـدة بضابط شرعي أو خُلُقي. زواج الناس -حيثُ بقي شيء يُسمَّى زواجا- يَأتَدِم بالمشاعر والعواطف، ويتصوَّنُ بالوفاء والعفة، ويتخوف من الوباء والخبائث، وكل أولئك مروآت لا يزيدها الإسلام إلا تكريما. لكن زواج المؤمنات والمؤمنين يُسبِغ عليه جلال الميثاق الغليظ قدسية، وتجلله الأمانة الإلهية، وتعظم من شأن تبعاته الكلمة. إن حفظت المرأة وقام الرجل بأعباء الميثاق الغليظ اكتست كل أعمالهما، وما يتبادلان من معروف، وما يتباذلان من عطاء، صبغة العبادة والتقرب إلى الله عز وجل” 1.


[1] عبد السلام ياسين، كتاب تنوير المؤمنات، ج 2، ص 158.
طالع أيضا  إضاءات في طريق المؤمنات |3| قرة العين