في مشهد يربط نخبة شباب الأمة وفلسطين بأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ويفتل نجاح الأفراد في مسارات حياتهم المهنية وتفوقهم الدراسي بمصير أمتهم وقضيتها المركزية، أدى أكثر من مئة طبيب فلسطيني القَسَم الطبي داخل المسجد الأقصى، حيث ارتدوا معطفهم الأبيض وسماعاتهم الطبية، رافعين كفهم الأيمن متوسطين قبة الصخرة والمصلى القبلي.

وردد الأطباء الجدد، صباح السبت 13 مارس الجاري، في شريط نشره موقع الجزيرة الإلكتروني، ما نصه: “بسم الله الرحمن الرحيم، أقسم بالله العظيم أن أراقب الله في مهنتي وأن أصون حياة الإنسان في كافة أدوارها في كل الظروف والأحوال، بادلا وسعي في استنقاذها من الهلاك والمرض والألم، وأن أحفظ للناس كرامتهم، وأستر عوراتهم وأكتم سرهم، وأن أكون على الدوام من وسائل رحمة الله، بادلا رعايتي الطبية للقريب والبعيد، للصالح والطالح والصديق والعدو، وأن أثابر على طلب العلم أسخره لنفع الإنسان لا لأذاه، وأن أوقر من علمني وأعلم من يصغرني وأكون أخا لكل زميل في المهنة الطبية متعاونين على البر والتقوى، وأن تكون حياتي مصداق إيماني في سري وعلانيتي نقية مما يشينها أمام الله ورسوله والمؤمنين، والله على ما أقول شهيد”.

وساروا بهذا على نهج من سبقوهم في كلية الطب بجامعة القدس ببلدة أبوديس شرق القدس المحتلة، حيث في سنة 2000 بادرت أول دفعة طبية بأداء القسم الطبي داخل الأقصى، ولم يقطع خريجو الكلية هذه السُنة الحسنة من بعدهم أبدا طيلة 19 عاما، لأهمية المسجد الشريف بالنسبة إليهم.

وينتظر أعداد هائلة من طلاب الطب محطة القسم الطبي، باعتباره من أكثر المحطات أهمية في مسيرة الطبيب، حيث يقسمه قبل مزاولة المهنة متعهدا أمام الله بجملة من الالتزامات الأخلاقية، التي تربط علاقته بمرضاه وزملائه.

طالع أيضا  دهم واعتقال ومصادرة أرزاق.. حصيلة العربدة الصهيونية في فلسطين اليوم

واجتمع الأطباء من شمال ووسط وجنوب فلسطين، ودخلوا الأقصى فُرادى في الصباح الباكر مُخفين معطفهم وسماعتهم الطبية، كي لا يلفتوا انتباه شرطة الاحتلال على أبواب المسجد.

ورغم الجهود التي بذلها هؤلاء الأطباء للدخول إلى الحرم، إلا أن عددا مهما من زملائهم لم يتمكنوا من الدخول، وحرموا من مشاركة زملائهم لحظتَهم التاريخية لتشديد إجراءات الدخول إلى الحرم القدسي لدوافع أمنية من قبل الاحتلال.

وتأسفت مئات العائلات الفلسطينية من عدم حضور هذه اللحظات التي تعني الشيء الكثير لأبنائهم بسبب الحواجز وتعقيدات تعمدت سلطات الاحتلال سلكها، وبالرغم من ذلك فإن التفاعل عن طريق مشاركة الصور ومقاطع الفيديو مع أهاليهم لم يمنع من أن تعم الفرحة ديار الأطباء الجدد وعوائلهم.