لفت الدكتور عبد الرحيم العلام إلى أن ما يحدث في الآونة الأخيرة في الجزائر والسودان وموريتانيا وليبيا ومصر وتونس وغيرها من الدول، هو تقريبا ما تنبأ له مؤرخو الثورات منذ الثورة الفرنسية، وأضاف قائلا: “ما يحدث هذه الأيام يكاد يكون مكتوبا بشكل حرفي في كتاب “عصر الثورة” للمؤرخ إريك هوبزباوم، وكتاب “النظام القديم والثورة الفرنسية” للكاتب دي توكفيل”.

وأكد أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض في تصريح لموقع الجماعة نت أن “العنوان البارز لهذه الكتب هو على النحو التالي: الثورة مثل الوحش الكاسر أو هي كالبركان؛ عندما تنطلق لن يوقفها أحد، قد تهمُد، قد تخفُت، قد تستريح… لكنها حتما تعود، وعندما تعود لا تستأنف من حيث بدأت وإنما من حيث لم تبدأ أو من حيث أخطأت عندما بدأت. حتى أن عودة الثورات تكون أقوى وأعمق من الموجة الأولى، فالأخيرة تكون مثل اليد التي تُزيل الغطاء من على فوهة البركان”.

واسترسل العلام قائلا: “لذلك لم تفلح عشرات الالتفافات، والتحالفات والتخويفات من أن تُسكِن بركان الثورات الأوربية، بل امتدت إلى كل الدول بما فيها الدول التي كانت تعتقد أنها في مأمن من أن تصلها حِمم البركان الثائر، زعما منها أنها محروسة بأنظمة متجذرة في التاريخ، لكن عندما جاء السيل اقتلعها من جذورها وجعلها في أرشيف التاريخ لعل هناك من يقلّب صفحاته ويستفيد ممّا حدث ولا يرتكب نفس الأخطاء، لأنه لم يثبت في علم التاريخ أن نظاما مستبدا بقي إلى الأبد” حسب المتحدث نفسه.

واستشهد الباحث السياسي بمقتطف من كتاب “تأملات في تاريخ الرومان” لصاحبه “مونتسكيو” قائلا: “لوحظ مرارًا أن القوانين الجيدة، التي ساعدت دولة صغيرة على أن تنمو، لا تلبث أن تتحول إلى أعباء وقيود عندما تكبر، لأن تلك القوانين كانت تستهدف عظمة الشعب لا حسنَ إدارته”.

طالع أيضا  نظام الحكم العربي والثورة السورية: الاستثمار في الفوضى

منوها بترجمة عبد الله العروي لهذا الكتاب، الذي اعتبره زاخرا “بالعبر لمن أراد أن يعتبر، لأنه بحث في أسباب نهوض وسقوط الأمم”.