تناولت الحلقة الخاصة من برنامج “حدث الأسبوع”، الذي تبثه قناة الشاهد الإلكترونية، حدثان بارزان بصما الملتقى الطلابي 16 بمدينة الجديدة الأسبوع المنصرم، أحدهما عبرت عنه ندوة حول مشروع القانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي، والثاني عبرت عنه ندوة حقوقية حضرها أعضاء من هيئات دفاع معتقلي جرادة والريف بالدار البيضاء وفاعل حقوقي.

جاء في تقديم الحلقة للإعلامية هاجر الكيلاني أن مشروع القانون الإطار 51.17، المندرج في إطار الرؤية الاستراتيجية للمنظومة ما بين سنتي 2015 و2030، “يحمل بين دفتيه 10 أبواب وما يزيد عن 50 مادة، نجمل أهم ما ورد فيه في 3 نقاط أساسية؛ أولها إنهاء مجانية التعليمين العالي والثانوي التأهيلي، إضافة إلى اعتماد اللغة الفرنسية في التمدرس، ثم اعتماد نظام التعاقد”. وأنه “رغم الرفض الواسع الذي عرفه قانون الإطار هذا من طرف فئات عديدة من المجتمع وعلى رأسها الطلبة إلا أن الحكومة تصر على تمريره والمصادقة عليه”.

عن هذا القانون قالت أمينة البوسعداني، أستاذة بالمركز الجهوي لمهن التربية والتعليم، أن النقاش الذي ساد الندوة هو “نقاش من خارج الصندوق لنتساءل عن مدى جدوى واستجابة الإصلاحات الحالية لانتظارات الشعب المغربي حول قطاع حيوي جدا، ومدى خطورة ما يجري حاليا في رهن وارتهان أبناء المغاربة لمدة لا نعلم طولها”.

وكشف الدكتور مصطفى الشكري، مفتش وباحث تربوي، بعض عيوب هذا القانون، موضحا: “القانون الإطار قانون غير دستوري لأنه يضرب في العمق مجموعة من القضايا المرتبطة بمجال المنظومة التربوية في الدستور؛ يضرب مسألة المجانية مثلا أو ما يمكن أن نسميه تحقيق العدالة الاجتماعية للولوج إلى التعليم، ثم يضرب المسألة اللغوية التي تجعل من اللغة العربية هي اللغة الرسمية. ثم هو قانون غير شعبي وغير ديمقراطي لأنه لم يخضع لنقاش مجتمعي حقيقي. ثم هو أيضا قانون غير تربوي لأن مجموعة من القضايا التي أوردها هي قضايا ذات بعد تربوي لا يمكن أن تقارب مقاربة سياسوية أو تقنوية تغفل الأبعاد التربوية وتغفل الفاعل التربوي بالدرجة الأولى. ثم هو قانون غير وطني”.

طالع أيضا  بحضور فاعلين ومتضررين.. ندوة حقوقية تكشف اختلالات المشهد الحقوقي والحريات بالمغرب

وزاد مجليا العيوب التي وسمت تاريخ الإصلاحات التعليمية بالمغرب ومن ضمنها القانون الأخير “أهم ثلاث سمات وسمت تاريخ الإصلاحات التعليمية بالمغرب هي: تحكم القرار السياسي في القرار التربوي، والاستجابة للإملاءات الدولية، ثم تغييب الهوية المجتمعية والحاجة إلى مشروع مجتمعي يستجيب للقيم المغربية وحاجيات الشعب حاليا ومستقبلا”.

وحول الوضع الحقوقي بالمغرب، خصوصا مع الأحكام الصادرة مؤخرا في ملفي معتقلي حراك جرادة ومعتقلي الريف بالدار البيضاء، استقت مقدمة البرنامج ثلاثة تصريحات:

الأول لعبد الحق بنقادى، من هيئة الدفاع عن معتقلي جرادة، قال فيه: “عندما يحاكم 8 قاصرين بينهم طفلة، وأشخاص كانوا معتقلين في السجن قبل وقوع الأحداث التي يتابعون بها، وشخص تنعدم فيه القوة العقلية والنفسية يحوز حكما قضائيا، وأناس من خارج المدينة لم يشاركوا في الحراك أصلا، نقول أن هذه المؤشرات في حد ذاتها تنم على أن المحاكمة هي سياسية، هي تصفية حسابات، هي محاكمة للرأي وحرية الاحتجاج والتظاهر السلمي الذي يكفله القانون والدستور”.

والثاني لمحمد أغناج، من هيئة معتقلي حراك الريف، أبرز فيه أنه “بدون أن ننغمس في تفاصيل هذا الملف، يجب أن نعلم أن جميع هذه الملفات تُحاكم الحق في الاحتجاج السلمي والحق في الرأي.. السلطات المغربية لا زالت غير مستعدة لتقبل الحق في الاحتجاج والتعبير عن الرأي بطريقة سلمية وطبعا لا زالت بعيدة عن الاستماع لنبض الشعب والمحتجين”.

والثالث للفاعل الحقوقي محمد الزهاري، والذي صرح أن المغرب وفق “التقارير التي تصدرها المنظمات الحقوقية الوطنيةوالدولية، مع الأسف يعرف تراجعات وردة لا على مستوى الحقوق السياسية والمدنية أو على مستوى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ورغم رصد هذه المنظمات للتجاوزات والخروقات المسجلة على مستوى هذه الحقوق إلا أننا لا نجد آذانا صاغية من طرف من يعنيه الأمر خاصة الساهرين على تدبير الشأن العام والقائمين على تدبير السياسات العمومية في مختلف المجالات وخاصة المرتبطة بمجال حقوق الإنسان”.

طالع أيضا  مقدمة "حدث الأسبوع": التهجير القسري.. لاجئون في وطنهم

واسترسل متأسفا على ما وصل إليه القضاء المغربي من استعمال في تصفية الحسابات السياسية “الملاحظ اليوم أن القضاء انخرط في محاولة تسهيل مأمورية الجهات المكلفة بالردع والمنع والتجاوز والخرق، في مساعدة هذه الجهات على الإجهاز على ما تم تسجيله من مكتسبات على الأقل في المرحلة السابقة. اليوم القضاء انخرط ما كامل الأسف في تصفية الحسابات مع كل الأصوات الممانعة والمناهضة والمنتقدة والتي تتطلع إلى وطن مغربي تحترم فيه الحقوق وتصان فيه الحريات”.