اختار الإمام المرشد عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى، في مجلس له مع أعضاء من جماعة العدل والإحسان بتاريخ 26 ربيع النبوي 1425 الموافق لـ16 ماي 2004، أن يتكلم في مواصفات المجالس؛ القائمة على الحشمة والوقار وغيرها من الأوصاف التي وردت في آثار لصحابة رسول الله سيرا على نهجه القويم صلى الله عليه وسلم.

ونبه الإمام أن هذه الأحاديث التي اختارها لهذا المجلس “من الأحاديث المنسية” وأنها “قليلا ما تروج”، منوها أن للجماعة “والحمد لله من هذا الفيض ذخيرة”. وبيّن أن بعض الأحاديث النبوية وآثار الصحابة أهملها الناس لأنها “لم تكن تتحدث عن همومهم”، في حين أن جماعة العدل والإحسان تحمل هم “الإسلام والإيمان والإحسان والعدل، فإن وجدنا حديثا يتطرق لما نحمله في قلوبنا كانت تلك بغيتنا ومطلبنا”.

1- عن الإمام علي رض الله تعالى عنه قال: “أحبوا الحياء بمجالسة من يُستحيا منه”.

فسر الإمام الحديث بكون “الإنسان يحصّل الوقار والتوقير بالمجالسة، والمجالسة وجه من أوجه الصحبة، المجالسة صحبة جسدية”.

2- يقول الإمام أحمد رحمه الله تعالى: “ما أوقعني في بلية إلا مجالسة من لا أحتشمه”.

شرح الإمام هذا الحديث بقوله: “لا أحتشمه يعني لا أستحيي منه”. واستنباطا منه أوصى المرشد بأنه “ينبغي أن نتنزه عن التبذل، وهو أن نتكلم كيفما اتفق ونقهقه، فهذا يهدم روحانيتنا”.

3- يقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: “ثلاث يُصَفِّينَ لَكَ وُدَّ أَخِيكَ: تُسلّم عليه إذا لقيته، وَتُوَسِّع لَهُ فِي الْمَجْلِسِ، وَتَدْعُوه بِأَحب أسمائه إِلَيْهِ”.

وربط الإمام بين الأحاديث الثلاث قائلا: “هذه الأحاديث يأخذ بعضها برقاب بعض، فهي متكاملة. كانت مجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجالس علم وحلم، والحلم ضد الجهل، والجهل إطلاق الكلام على عواهنه. فعلينا أن نتعلم كيف نجلس مجالس فيها الاحتشام ومجالسة من يُستحيا منه وتنضبط بما قال سيدنا عمر عمليا؛ السلام والتوسعة في المجالس ودعوة الناس بأحب الأسماء إليها، في القرآن “ولا تنابزوا بالألقاب” وهذا مما يكثر ويرتبط بجهل الناس وهي من قلة الحشمة”.

طالع أيضا  الدعاء.. الواجهة المتجددة

4- ثم انتقل رحمه الله تعالى إلى حديث آخر، قدّم له بقوله: “نعود إلى صحابي نحبه، قال عنه رسول الله: “حكيم هذه الأمة أبو الدرداء”، ونحن نبحث عن الحكمة، فالحكمة ضالة المؤمن، لذلك فنحن نجلس عند سيدنا أبي الدرداء نتعلم من حكمته”.

روى أبو النعيم في الحلية أن أبا الدرداء كان إذا رأى جنازة قال: “أغدوا فإنا رائحون”، وأوضح المعنى “أغدوا فعل أمر من فعل غدا، إذا سافر بكرة، ورائحون من فعل راح، في المساء، بمعنى موعد دفنكم في الصباح وموعدنا المساء، أي أننا ننتظر الموت في كل وقت وساعة”.

فإذا رآهم في المساء قال: “رُوحُوا فَإِنَّا غَادُونَ، مَوْعِظَةً بَلِيغَةً، وَغَفْلَةً سَرِيعَةً، كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظًا، يَذْهَبُ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ، وَيَبْقَى الآخِرُ لا حِلْمَ لَهُ”.

5- ويقول سيدنا أبو الدرداء، في الحلية أيضا: “لا تَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا أَحْبَبْتُمْ خِيَارَكُمْ، وَمَا قِيلَ فِيكُمْ بِالْحَقِّ فَعَرَفْتُمُوهُ، فَإِنَّ عَارِفَ الْحَقِّ كَفاعِلِه”.

وربط الإمام رحمه الله تعالى خصلتي: “مَا أَحْبَبْتُمْ خِيَارَكُمْ” بالإحسان، “وَمَا قِيلَ فِيكُمْ بِالْحَقِّ فَعَرَفْتُمُوهُ” بالعدل.

6- وكان رضي الله عنه يقول: “ذروة الإيمان الصبر للحُكمِ، والرضا بالقدر، والإخلاص للتوكل، والاستسلام للرب عز وجل”.

داعيا الجمع إلى مدارسة هذه الأحاديث والعمل بها.