مقدمة

يبذل الاستكبار العالمي بتعاون مع قوم من بني جلدتنا كل الجهود وبشتى الوسائل حتى لا تقوم للأمة الإسلامية قائمة، ولا ترفع للإسلام راية، وذلك بمنع المسلمين من أن يحققوا ثلاثة أمور: تحكيم الشريعة، والقوة المادية، ووحدة المسلمين. أمام هذه التحديات وفي خضم هذا الواقع الفتنوي يتطلع المسلمون وكلهم أمل في موعود الله ورسوله، أن يأتي عليهم يوم يرون فيه شريعة الله مطبقة في حياتهم، ووحدة الأمة قائمة على أرضهم قوية عزيزة، ليقينهم أن السعادة كل السعادة في الدنيا والآخرة في الحكم الإسلامي الرشيد الذي يجمع شتات الأمة ويقوي شوكتها. ذلك أن بين أيديهم نموذجا حيا تجسدت صورته في عهد النبوة وعهد الخلافة الراشدة، ذلك النموذج الذي يمثل عبر التاريخ أروع ما عرفته البشرية في الوحدة والكرامة والعدل والإحسان والشورى والحرية. 

من المسلمين من يظن أن ما يراه من الإسلام الرسمي هو عين الحكم بالشريعة، ولم يفهم بعد أن الشريعة حكم بما أنزل الله وشورى وعدل وإحسان. 

ومن المسلمين من اقتنع بغياب وحدة الأمة، ولم يقتنع بمسئوليته في المساهمة لإرجاعها، ولم يفهم بعد أن من تمام إيمانه واكتمال دينه الانخراط في العمل الجماعي لجهاد التنظيم والتعبئة والبناء. 

ومن المسلمين من اقتنع بغياب هذه الوحدة، واقتنع بمسئوليته للعمل على إرجاعها، فهم يجتهدون من أجل ذلك ويجاهدون، ولهم في ذلك أساليب وتصورات، وفي طريقهم أيضا صعوبات وعقبات. وهم بهذا الاقتناع ثلاثة أنواع: 

منهم من يتصور أن العمل على إعادة بناء الأمة لتكون لها الإمامة والقيادة والصدارة، يتم من خلال دعوة الناس جميعا كخطوة أولى قبل مرحلة البناء والحكم. 

ومنهم من يتصور هذا العمل يتم من خلال حمل السلاح وتجنيد العشرات من الشباب، بدعوى محاربة الطاغوت. فيهدمون أكثر مما يبنون، وإن الرفق ما كان في شيء إلا زانه، وإن العنف ما كان في شيء إلا شانه كما جاء في الحديث. 

طالع أيضا  المحضن التربوي الرافع

ومنهم من يتصور أن هذا العمل الإسلامي يتم من خلال التربية والتنظيم والحركة، وهم بشأن هذا التصور فريقان: 

فريق اقتنع بسلوك مبدأ الإصلاح من داخل السلطة والمشاركة في لعبة السياسة، وفريق اقتنع أن ذلك عين الاحتواء، ومبدأه المعارضة الشرعية هو عين السياسة الشرعية. 

ويعترض هذا العمل صعوبات كثيرة وعلى رأسها الصعوبة الفكرية المتمثلة في جهل الأمة بالإسلام، والصعوبة التنظيمية المتمثلة في غياب تنهيج العمل الإسلامي وتشتت المجهودات بدل توحيدها. 

حول وحدة الأمة كتب العلماء والمفكرون وألفوا، تارة بالتأكيد على ضرورتها السياسية وواجبها الشرعي باعتبارها شرط الحياة والوجود، وتارة بإبراز خصائصها ومميزاتها باعتبارها رمز القوة والشوكة ضد أي عدوان خارجي. 

وتحتل وحدة الأمة في التصور المنهاجي الذي أسس له الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله المكانة المركزية والمحورية باعتبارها المقصد الجامع وأمّ المقاصد والوحدة الجامعة للعقيدة والحكم والأرض التي تنشدها الأمة وهي موزعة ومشتتة عبر هذه الأقطار الفتنوية. وعلى هذا يكون إعادة هذه الوحدة وبناؤها ضرورة ملحة وواجبا شرعيا يتحمل مسؤوليتها جميع المسلمين. 

يقول الله عز وجل: إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون (الأنبياء: 92). 

ويقول أيضا: وأن هذه أمتكم أمة واحدة، وأنا ربكم فاتقون (المؤمنون: 52).

(…)

تتمة المقال على موقع ياسين.نت.