توالت فواجع فقدان نساء لحياتهن في طريقهن للعمل في الضيعات الفلاحية، في دلالة على تعدد المآسي التي تعيشها فئة عريضة من نساء الوطن؛ فاقة تدفعهن للبحث عن لقمة عيش لا يملكن لها من إمكانيات سوى ركوب الأهوال وتجرع المرارة، عمل شاق يؤثر على نفسيتهن وصحتهن في غياب تغطية صحية، وأجر زهيد يجعلهن يرضين بركوب وسائل نقل تفتقر إلى أبسط وسائل السلامة من أجل الحفاظ عليه لضرورات حياة تأخذ منحى تصاعديا في الصعوبة يجعلهن يعشن نفس الوضع مدى الحياة، فلا قدرة على الادخار أو تحسين الظروف مع غلاء المعيشة وتعدد أوجه المصاريف في دولة لا تقدم أي دعم حقيقي للنهوض بالفئات الهشة.

عاملات يَنْسَقن مرغمات إلى ركوب وسائل نقل لا تصلح إلا لركوب الماشية أو نقل البضائع وبأعداد كبيرة تصل أحيانا إلى 30 شخصا، في مشهد أصبح مألوفا وأضحى عاديا رغما عن المنطق والعقل، وما توالي حوادث السير الأخيرة، التي أودت بحياة 14 عاملة فلاحية وإصابة أخريات بجروح متفاوتة الخطورة، إلا صورة لمعاناة هذه الفئة وشهادة على تقصير الدولة في حقهن.

أرواح تزهق وسط سكوت ولامبالاة ممجوجة، اللهم ما كان في العالم الافتراضي “فيسبوك”، أو بعض الجهات غير الرسمية، أما المؤسسات التي تعنى بحقوق المرأة ومؤسسات الدولة الرسمية فلا يسمع لها حسيسا في مثل هذه الحالات.

يذكر أن الفرع الجهوي للجامعة الوطنية بالقطاع الفلاحي بجهة سوس (إ.م.ش) قد أصدر، بالمناسبة، بلاغا حمل فيه الباطرونا الزراعية ووزارات: الفلاحة والتشغيل والداخلية مسؤولية حماية أرواح العمال بالقطاع.

ونددت الجامعة باستهتار الجهات الوصية على القطاع بأرواح العمال بالقطاع الفلاحي، وبتغاضي السلطات العمومية خاصة رجال الدرك الملكي عن الطريقة التي تستخدم في نقل العاملات والعمال لمسافات طويلة في غياب شروط الصحة والسلامة، معتبرين الأمر سببا مباشرا في استمرار وقوع حوادث السير.

وطالبت الجامعة باتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين ظروف نقل العاملات، وعقد ندوة وطنية حول الصحة والسلامة في القطاع لاتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية الأجراء، وكذا جبر أضرار الضحايا.