اعتبر الأستاذ فتح الله أرسلان، نائب الأمين العام لجماعة العدل والإحسان وناطقها الرسمي، في الجزء الثاني من الحوار الذي أجراه معه موقع الدار، أن حجم المضايقات التي تتعرض لها الجماعة دليل على فعلها السياسي، وأن مقاطعة المؤسسات سببها عدم مصداقيتها، وأن ثبات الجماعة على مبادئها ومواقفها يمنحها من القوة ما يجعل الدولة لا تحاورها، لأن الدولة تملي شروطها على الهيئات بعد إضعافها، وهو ما لم تصل إليه مع العدل والإحسان.

وعدّ أرسلان تكريس العدل والإحسان للسلمية ومحافظتها على استقرار البلاد ونهج مبدإ الحوار مع الفرقاء والاصطفاف الدائم إلى جانب الشعب من أهم إضافات الجماعة في المشهد السياسي المغربي.

وأكد أن الجماعة تشارك في العملية السياسية في المغرب، وأن ما يتعرض له الأعضاء من مضايقات وحصار وتشميع هو “ضريبة مشاركتنا السياسية الحقيقية”، ولكنها تقاطع المؤسسات، وهذا متعارف عليه على مستوى العام، فـ”هناك مجموعة من الأحزاب مرة تقاطع ومرة تشارك، ولكن مقاطعتها للانتخابات والمؤسسات لا تعني أنها غير مشاركة سياسيا”.

وأرجع هذه المقاطعة إلى كون “هذه المؤسسات لا مصداقية لها، برلمان لا مصداقية له وحكومة لا تحكم”، مستدلا بما وقع من ممارسات بعد الانتخابات الأخيرة، وأوضح أن نسبة المشاركة المتدنية في الانتخابات تدل على أننا “لا نقاطع المؤسسات وحدنا، لأن أغلبية الشعب يقاطع المؤسسات”، وأضاف “نحن جزء من الشعب، ولا يمكن أن نقبل بأن ندخل في وضع بهذه المعطيات، عندما تصبح للمشاركة داخل المؤسسات معنى فحينها سنكون أول من ينخرط فيها”.

وحدد أرسلان شروط ولوج الجماعة إلى المؤسسات الرسمية في “انخراط البلاد في تغيير سياسي حقيقي”، وتوفر “إرادة سياسية حقيقية بالانطلاق من دستور يعطي صلاحيات للحكومة وللبرلمان، وديمقراطية حقيقية، وانتخابات تسيرها لجنة مستقلة”، بمعنى “أن تكون هناك أجواء عامة توفر الاطمئنان.. حينها سيكون من غير المعقول ألا نشارك سواء نحن أو غيرنا من المقاطعين من الشعب”.

طالع أيضا  العدل والإحسان شعار وبرنامج

واسترسل موضحا “نحن لسنا مثاليين ولا نطلب تغييرا 100% بين عشية وضحاها، لكن على الأقل تكون هناك مؤشرات وإشارات يحس من خلالها الناس بالاطمئنان، وبأن صوتهم له مفعول ونتيجة وغاية”.

وكشف الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان أن دخول الدولة في حوار مع الجماعة في الظرف الراهن “ليس واردا”، فـ”الدول التي يكون فيها أنظمة مهيمنة لا تتحاور مع الأطراف لكن تملي شروطا”، ويلزم لذلك بلوغ مستوى معين من الضعف، وهو ما ليس متوفرا الآن، حسب قوله. وأضاف مبينا “نحن أقوياء بوجودنا ومواقفنا، بثباتنا وبمساندتنا للحراك الاجتماعي، مصداقيتنا تعطينا قوة”.

وأبرز أرسلان أن حركة 20 فبراير “قامت بدور مهم جدا في تاريخ المغرب الحديث، وكانت منعطفا تاريخيا مهما، وحققت مكاسب مهمة جدا، ولو أننا نرى تراجعات على عدد من هذه المكاسب”، وأنها “حققت أقصى ما يمكن أن تحقق ولذلك وجب الانتقال إلى أشكال أخرى”. 

وبين أن “الانسحاب من حركة عشرين فبراير لا يعني أننا انسحبنا من الشارع، ولا يعني أننا انسحبنا من الحراك الاجتماعي والسياسي، بل بالعكس كنا حاضرين وما زلنا حاضرين، ولعل ما عرفه المغرب بعد حركة عشرين فبراير من تنويع الاحتجاجات في الشارع، والمطالبة بالحقوق في الشرق وفي الغرب والجنوب والشمال، يؤكد أن الشارع ما يزال حيا، وأن ثقافة عشرين فبراير أتت أكلها، وصارت ثقافة الاحتجاج والمطالبة بالحقوق حاضرة، والعدل والإحسان هي دائما في قلب الحدث لأنها جزء من المجتمع ولا يمكن أن تتخلف عن المجتمع، ونحن موجودون مع الشعب بأكمله، سواء كان في القضايا العامة أو الفئوية، لأننا أيضا في صفوفنا أطباء ومشتغلون في قطاعات الصحة والتعليم يمسهم ما يهم المجتمع بصفة عامة، فإذن حضورنا موجود ولم ينقطع أبدا”.

طالع أيضا  تعرف على جماعة العدل والإحسان

وأجاب أرسلان على سؤال حول اقتصار الجماعة على الحضور في احتجاجات تدعو إليها أطراف أخرى قائلا: “في الكثير من الأحيان الجماعة هي من دعت إلى الاحتجاج سواء في قضية فلسطين وحتى في القضايا الوطنية، لكننا نريد سحب هذا البساط من مجموعة من الأطراف؛ تزعم أن الجماعة كيان منغلق على نفسه أو أنها تريد أن تركب على الاحتجاجات.. لذا أخذنا على أنفسنا أن نحرص ما أمكن على أن نكون طرفا ضمن الأطراف، خصوصا في القضايا التي تهم الجميع وليس العدل والإحسان فقط”. وأضاف “علما أن الدولة كذلك ترفض أن تنفرد العدل والإحسان بشيء ولو أنه من حقنا أن نعبر على قضايا تهمنا نحن كجماعة العدل والإحسان، ولكن مع ذلك نحن نتجاوز في هذا الأمر”.

وأخبر أرسلان محاورته، ردا على استفسار حول عدد المنتمين للجماعة، أنه “يصعب جدا أن نحدد أعداد أعضاء الجماعة، لعدة اعتبارات، لأن الانتماء لجماعة العدل والإحسان ليس كالانتماء لأي حزب تنتمي له وتنخرط في صفوفه وفي بعض الأحيان يكون الانخراط بهدف الحصول على مصالح، في العدل والإحسان وما شابهها من حركات وأحزاب جدية الانخراط ليس سهلا وله تبعات وتترتب عليه مسؤوليات”، غير أنه أكد أن “كتلة كبيرة من الشعب المغربي مع العدل والإحسان ومتعاطفة معها وتتجاوب معها وتحتضن أعضاءها، لكن الظرف الأمني والسياسي لا يسمح أن تعلن انتماءها، لأنه ليست هناك ديمقراطية وحرية الانتماء ليعبر الناس ولا يتم إيذاؤهم في حقوقهم”.

وذكّر، بشأن مصادر تمويل أنشطة الجماعة وتحركات أعضائها، أنه “من مبادئنا الأساسية اللاءات الثلاث؛ ضد السرية والعنف والتبعية لأي دولة، لذلك فمصادر تمويلنا ذاتية، تعتمد على مشاركات ومساهمات الأعضاء، وأغلب أنشطتنا وتحركاتنا تطوعية، الأعضاء يتكلفون بتنقلاتهم وأمور التدبير والتسيير.. وبإمكاننا أن نقوم بأشياء كثيرة لو كان المجال مفتوحا لنا، لكن على كل حال مصادر تمويلنا هي جيوب إخواننا وأخواتنا مشكورين”.

طالع أيضا  ذ. أرسلان: "العدالة والتنمية" يشارك في الحكومة لا الحكم، والفرق بينهما كبير

وأحصى نائب الأمين العام لجماعة العدل والإحسان الإضافات التي تقدمها الجماعة للمشهد السياسي في “الاستقرار، والذي تساهم الجماعة بدور كبير فيه بشهادة الجميع، وأنها كرست مسألة السلمية، والآن ترون في المسيرات والحركات أن ثقافة السلمية أصبحت مسألة مشاعة ومتعارف عليها، وبالطبع كان للعدل والإحسان بصمة كبيرة في هذا الأمر منذ انطلاقها. 

ينضاف إلى هذا مساهمتها ومشاركتها في الدفاع عن حقوق ومكتسبات الشعب، وحضورها وقربها منهم، وإيمانها بالحوار ومحاولة بث ثقافته، ومد يدها للجميع، والسعي إلى التقريب بين كثير من الأطراف.. رغم أن الدولة تسعى إلى إبعاد الناس وتخويفهم منا، لكن لحد الآن دورنا بارز في هذا الأمر.

وهناك جوانب كثيرة في حضور الجماعة خصوصا فيما يتعلق بجوانب انحراف الشباب وإيمانهم بالعنف والتطرف، فبالطبع لا ينكر أي أحد دور الجماعة في تأطير مجموعة من الشباب ومحاولة إبعادهم عن الفكر المتطرف”.