يتجه الوضع التعليمي في المغرب نحو المزيد من التأزيم مع ما يترتب عليه من اختناق اجتماعي متصاعد؛ إذ ناهيك عن المحاولة المكشوفة لإقصاء اللغة العربية من تدريس المواد العلمية لحساب اللغة الفرنسية وما أثاره وما يزال من جدل متنامي ورفض شعبي ومجتمعي واسع، تمضي أسرة التعليم في خطها الاحتجاجي المستمر مادامت مطالب فئات عريضة من الشغيلة التعليمية تقابل بالإهمال والإعراض بل والقمع والتعنيف.

في هذا السياق، أعلنت ثلاث تنسيقيات تعليمية وطنية دخولها إضرابات وطنية واعتصامات وإنزالات إلى العاصمة للرباط، تشبثا بمطالب رجال التعليم ودفاعا عن حقوقهم ورفضا لسياسة إضعاف مكانة الأستاذ وموقعه الرمزي وضرب المدرسة المغربية.

وهكذا أعلنت التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد خوض إنزال وطني بمدينة الرباط ينطلق اليوم الإثنين 8 أبريل ويستمر يومي الثلاثاء والأربعاء، من أجل المطالبة بـ”الإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية دون قيد أو شرط، وإسقاط التعاقد في صيغته المعلنة والخفية الرامية إلى تحميل الأسر نفقات التعليم مع إرجاع كافة المطرودين والمرسبين” كما جاء في بيان التنسيقية.وسواء عبر البيان أو الندوة الصحفية التي نظمتها التنسيقية أمس الأحد في الرباط، شدد أساتذة التعاقد على أن الحكومة تسعى إلى “إقناع الرأي العام بصواب ما يسمى الوظيفة العمومية الجهوية دون امتلاكها الجرأة الكاملة للحديث على التخلي عن نفقات التعليم الثانوي والجامعي وتنويع مصادر تمويله، لأن الأمر سيحمل الأسر على مصاريف تعليم أبنائها، وسيفتح الباب للقطاع الخاص في ضرب صارخ لمدرسة الإنصاف والجودة”. كما بينوا أن القانون المؤطر لاختصاصات الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين يسمي الموظفين الذين توظفهم الأكاديميات بالأعوان فـ”التوظيف في النظام الأساسي يجب أن يتم بمرسوم، وهذا لم يتم، وحتى إذا افترضنا أن هناك مرسوما، فقانون الأكاديميات يتحدث عن أعوان متعاقدين وليس موظفين عموميين، كما تغالط بذلك الحكومةُ الرأي العام”.

طالع أيضا  ليلة دامية في العديد من المدن.. السلطات تتدخل لفض اعتصامات أساتذة التعاقد

وتطرق بيان التنسيقية للوضع العام للتعليم والمدرسة بالقول أن “الوزارة تحاول التغطية على أساليبها القمعية اللاتربوية وكذا محاولاتها للتغطية عن إقبالها على تدمير المدرسة العمومية وتفكيكها عبر فرضها رسوم التسجيل على الأسر الفقيرة وفتح المجال للخواص باعتباره ميدانا خصباً للاستثمار، إذ تعمل على تعميم نظام السوق والمضاربات ضد على تكافؤ الفرص والمساواة”.

ومن جهتهما أعلنت كل من التنسيقية الوطنية لموظفي وزارة التربية الوطنية حاملي الشهادات وضحايا الزنزانة 9 خوضهما إضرابا وطنيا لمدة أسبوع كامل ابتداء من يوم الاثنين 22 أبريل الجاري قابل للتمديد، أي بعد أسبوع واحد من نهاية العطلة الربيعية.

وقررت تنسيقية الموظفين حاملي الشهادات، وفق بلاغ لها، “الدخول في إضراب وطني مفتوح مع اعتصام ممركز بالرباط، ومقاطعة الامتحانات الإشهادية المقبلة اقتراحا وحراسة وتصحيحا وتسليما للنقط”. ونددت بالإجراءات التعسفية التي تجابه بها الجهات الوصية النضالات السلمية الحضارية لعموم الفئات التعليمية المتضررة.أما تنسيقية أساتذة الزنزانة 9 فأوضحت أن الإضراب المرتقب يأتي نتيجة “تجاهل وزارة التربية الوطنية لمطالب أساتذة الزنزانة 9، لاسترجاع حقوقهم “المهضومة” منذ موسم 2012/2013، والتعنت والاستهتار الذي تنهجه الحكومة، ما ساهم في تأجيج الوضع والاحتقان الذي تشهده المنظومة التعليمية”، وأضافت “أنه بعد استنفاذ كل الأشكال النضالية السلمية الحضارية، فإنها تدعو أستاذات وأساتذة الزنزانة 9 وعموم الشغيلة التعليمية، لخوض هذا الإضراب الوطني”.