استنكر طيف واسع من الفاعلين الحقوقيين والسياسيين الحكم الصادر عن الفرغة الاستئنافية بمحكمة الجنايات بالدار البيضاء، المؤيد للحكم الابتدائي ضد معتقلي الريف والصحفي حميد المهداوي القاضي بـ308 سنوات كاملة سجنا ضد 43 مواطنا مغربيا، معتبرين الأمر انتقاما وعبثا وكشفا للأوهام.

وتحت عنوان “منظومة الانتقام” كتب الأستاذ حسن بناجح عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان “معتقلو حراك الريف قاطعوا جلسات الاستئناف فيما اختار الصحافي المعتقل حميد المهداوي الحضور والمرافعة، فتكامل الاختياران في البيان التام القطعي لعدم استقلالية القضاء ولعبث ما يسمى بمنظومة العدالة في ظل حكم الاستبداد والطغيان، وأن الوصف المناسب لها هو منظومة الانتقام”.

ونشر في تدوينة أخرى الصورة التي تجمع أسماء المعتقلين والمدد التي حوكموا بها وعلق عليها قائلا “لائحة الشرفاء تطوق عنق الاستبداد وتفضح في العالمين الفساد والمفسدين”، وأضاف في صفحته الفيسبوكية “بهذه الأحكام المجنونة إنما يثقل المستبدون سجل المظالم في أعناقهم ويلصقونها إلى الأبد بأسمائهم كما تطارد سابقيهم إلى الطغيان لوائح أحكام الجور والانتهاكات الجسيمة لسنوات الرصاص”، معتبرا الحكم “جريمة نكراء وإصرار على الاستبداد الأسود”.

أما الدكتور محمد الزهاري فاعتبر أن “سياسة الردع العام وإعادة هيبة الدولة عن طريق القمع والتسلط، وشرعنة الاستبداد أصبحت اليوم الوصفة المفضلة لجهات متعددة تريد النيل من سمعة الوطن”، قبل أن يعتبر الحكم الصادم الجديد/ القديم “يجدد التأكيد على أن القضاء اليوم منخرط مع كامل الأسف في تطبيق هذه الوصفة المفضلة لقمع وكتم الأصوات المعارضة والممانعة داخل الوطن”.

وذكّر الرئيس السابق للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان باحتفاء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ضمن الملتقى السادس عشر قبل يوم من النطق بالحكم بأسر المعتقلين بكلية العلوم بالجديدة “تكلمت أمهات بعض المعتقلين، وتحدث دفاعهم، وتدخل الحقوقيون وكنت واحدا منهم، كان أمل الجميع أن تطوى هذه الصفحة الحزينة، وأن تتغلب الحكمة والعقل على “الغنان والعناد”، وأن تعم الفرحة بيوت المعتقلين عوض تجدد الحزن، لكن خاب ظن الجميع”. قبل أن يختم تدوينته “الإدانة المطلقة لهذه الأحكام الجائرة، وكل التضامن مع أسر معتقلي الريف ومعتقل الرأي الصحفي حميد مهداوي” .

طالع أيضا  معاناة عائلات معتقلي الريف في البيضاء.. وئام الأصريحي ترسم فداحة المظلومية

الدكتور أحمد بوعشرين الأنصاري، عضو اللجنة التحضيرية لحزب الأمة، علق على الحكم الانتقامي قائلا “القضاء غير العدالة… فالعدالة لها ارتباط عضوي بديمقراطية شاملة لبنية الدولة…. أما القضاء فهو وعاء مؤسساتي قد يملأ بالعدالة في ظل نظام ديمقراطي كما قد يملأ بالظلم فيسهم في مأسسته في ظل نظام تسلطي أو هجين…. فلا استغراب إذن… أن لا نأمل عدالة لقضاء في ظل نظام هجين أو تسلطي بمقياس مؤشر الديمقراطية”، قبل أن يختم تدوينته، التي ذيلها بهاشتاج “#الحرية_لمعتقلي_الريف_وللصحفي_الشهم_حميد_المهداوي، “لكم الله وكل قلوب الأحرار أيها المعتقلون الأحرار”.
ومن جهته رأى الدكتور محمد منار أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض أن تأييد غرفة الجنايات الاستئنافية للقرارين الجنائيين في حق معتقلي حراك الريف والصحفي حميد المهدوي “يعصف بوهم الأمل -في قضاة الاستئناف- الذي تحدث عنه وزير حقوق الإنسان عند النطق بالأحكام الابتدائية، ويؤكد نهج الحكرة وسياسة صم الآذان”، مشددا على أن الحكم “يرسخ الهوة السحيقة بين المواطن ومؤسسات السلطة. اللهم إن هذا منكر، اللهم إن هذا منكر، اللهم إن هذا منكر”.

أما الناشط الحقوقي والسياسي خالد البكاري فقال تعليقا على حكم القضاء غير العادل “كل الكوارث كان سببها غياب العدل.. من سجون عبد الناصر، نبتت بذرة حركات التكفير والهجرة… ومن سجون ومظالم الحسن الثاني وأوفقير تجاه الصحراويين الذين لم يكونوا يطالبون أول الأمر سوى بدعمهم في نضالهم ضد الاستعمار الإسباني، تحول خط البوليزاريو من حركة تحريرية ضد الاستعمار إلى مشروع انفصالي… واليوم يقودنا هذا الجنون في التعامل مع منطقة الريف (التي لا تنقصها أسباب التوتر مع المركز، لا في الذاكرة الجمعية، ولا في التنمية) إلى ما لا يحمد عقباه…”، وأضاف في تدوينة مطولة “الدولة العاقلة تخفض منسوب التوترات.. تحضن أبناءها… هي دولة الجميع أفرادا وطبقات ومذاهب وإثنيات.. أما الدولة الفاقدة لصوابها فهي التي يقودها جنون العظمة ونزوات الحاكم الشخصية، والحقد تجاه مكونات معينة…”.

طالع أيضا  المشاركون في المسيرة يوقعون عرائض تنديدية بالأحكام ضد معتقلي الريف ومطالبة بإطلاق سراحهم

7 معتقلين محكومون ب20 سنة، وثلاثة ب15سنة وعشرة ب10 سنوات، دون الحديث عن المحكومين ما بين سنة و6 سنوات، من مجموع معتقلي حراك الريف الموزعين في ستة سجون… وحدها هذه الأرقام، يقول البكاري، “دالة على أن الأمر متعلق بانتقام من منطقة”.