أكدت الدولة المغربية مجددا، عبر الحكم الاستئنافي في ملف المهداوي ومعتقلي الريف بالبيضاء، سعيها الحثيث نحو المزيد من التأزيم وتوتير الأوضاع الاجتماعية والسياسية، واعتمادها القاطع سياسة القمع والاعتقال والسجون لكل الأصوات الحرة وللمتظاهرين المطالبين بتحسين الأوضاع وإن تسلحوا بالسلمية وإن كانت مطالبهم اجتماعية بسيطة.

فضدا على كل الأصوات التي ارتفعت داخل المغرب وخارجه منذ صدور الحكم الابتدائي الصادم والقاسي، القاضي بزهاء ثلاثة قرون في حق 53 شابا ريفيا والصحفي حميد المهداوي، جاء الحكم الاستئنافي في وقت متأخر من ليلة الجمعة/السبت 5 أبريل 2019 بتأكيد الحكم الابتدائي، والإبقاء على العقوبات المغرقة في الانتقام من المعتقلين وعائلاتهم وسائر الطيف الحقوقي والسياسي والمجتمعي الذي ساندهم.

وكان الحكم الابتدائي الصادر عن غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء ليلة الثلاثاء 26 يونيو 2018، في حق 53 شابا من معتقلي حراك الريف بسجون البيضاء، قد قضى بما يقارب ثلاثة قرون مجتمعة في حق هؤلاء الشباب؛ إذ تراوحت هذه الأحكام القاسية الظالمة بين 20 سنة سجنا نافذا في حق كل من: ناصر الزفزافي، نبيل أحمجيق، وسيم البوستاتي، وسمير إغيد لكل واحد منهم. و15 سنة و10 سنوات و5 سجنا وأقل من ذلك لغيرهم. وبعد هذا التاريخ بيومين (الخميس 27 يونيو 2018) قضت ذات الغرفة في حق الصحفي حميد المهداوي بثلاثة سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 3 آلاف درهم.

ووسط حضور عائلات المعتقلين وهيئة الدفاع وعدد من الفاعلين والحقوقيين والناشطين، وبعد وقفة احتجاجية انطلقت منذ السابعة عشية أمام محكمة الاستئناف وتواصلت لعدة ساعات انتظارا للحكم، جاء قرار المحكمة الصادم المؤكد للحكم الابتدائي، مخلّفا حالة من الأسى والضيم وسط عائلات معتقلي الريف والصحفي المهداوي، وسخطا عارما واستهجانا كبيرا لدى كل الحاضرين الذين استغربوا الانتقام الرخيص للسلطة عبر قضائها غير المستقل من شباب ورجال هذا البلد.

طالع أيضا  د. إحرشان: الأحكام الصادرة في حق معتقلي الريف بالبيضاء سياسية بلبوس قضائي

وتعليقا منه على هذا الحكم غير العادل، قال الدكتور بوبكر الونخاري الكاتب العام لشبيبة العدل والإحسان “بعد جلسات محاكمة عبثية وظالمة لمعتقلي الريف، أيد قضاء الاستئناف الأحكام القاسية التي صدرت ابتدائيا استمرارا لمظْلمة ستبقى جرحا داميا في جسد الأمة المغربية”. قبل أن يسجل تضامنه الحار مع المعتقلين الذين “كشفوا للمغاربة حقيقة هذا النظام الاستبدادي الظالم”.

واسترسل كاتبا على حائطه الفيسبوكي مباشرة بعد صدور الحكم “كثيرون أملوا أن يُطوى الملف ويرجع الحق لأهلها بإطلاق شباب الريف عاجلا غير آجل، لكن العقلية الانتقامية الاستبدادية خيّبت ظنون من كانوا يترجون من الاستبداد خيرا”.

الونخاري، الذي شارك إلى جانب المئات من المناضلين من أطياف متنوعة في الوقفة التي نظمت أمام محكمة الاستئناف تزامنا مع التئام المحاكمة وانتظر في ردهات المحكمة صدور القرار، ختم تدوينته بالقول “شباب الريف سطّروا ملْحمة نضالية عظيمة من عدة أوجه: سلمية نضالهم، واستدامته إلى وقت طويل حتى يئس المستبدون من تراجعهم، وكذا كونه كان حراكا مُلهما لعدد من المناطق، وللوعي النضالي لدى المغاربة، فضلا عن تأكيده أن شعبنا حي ويتطور بسرعات تكاد تتجاوز الحاكمين”.