عرف اليوم الرابع من الملتقى الوطني الطلابي السادس عشر، الذي تنظمه الكتابة العامة للاتحاد الوطني لطلبة المغرب طيلة الأسبوع الجاري بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة، بندوة حقوقية مميزة؛ شارك فيها حقوقيون ومحامون وعائلات معتقلي حراك الريف الشامخ وعدد ممن طالتهم أيدي القمع والإقصاء المخزني كالأساتذة المتدربين المرسبين.الندوة التي اختير لها عنوان “الحقوق والحريات بالمغرب بين المخططات الرسمية ومساومة الشارع”، شارك في تأطيرها وعرض أرضيتها الأساسية كل من الدكتور والحقوقي محمد الزهاري والمحامي البارز محمد أغناج.في بداية مداخلته استغرب الزهاري اتهام كل من يتحدث عن الحقوق بأنه لا يريد الخير للبلد، منطلقا من مرجعيتين دولية ووطنية. فوقف عند المرجعية الدولية مبرزا “خرق المغرب لمجموعة من العهود الدولية المرتبطة بحقوق الانسان”، أما على مستوى المرجعية الوطنية فقد ذكر مجموعة من الخروقات التي تنهجها السلطات المغربية من قبيل الاعتقال القسري، وقمع حرية التجمع إلى غير ذلك من الانتهاكات.

وأبرز الرئيس السابق للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان مجموعة من الأمثلة كحراكي الريف وجرادة وشباب الفيسبوك وكذا اعتقال سكان قرية ولاد الشيخ.وأشار إلى أن “السلطات العمومية تتحرك دائما لقمع كل من يحمل أفكارا معارضة للسياسات العمومية”، متأسفا على “انخراط القضاء في شرعنة هذه السلوكات”، داعا في ختام كلمته “السلطات العمومية إلى التعامل مع المطالب السلمية العادلة بمنطق القانون السلم”.وفي المداخلة الثانية من الندوة الحقوقية، بين محمد أغناج أن مقاربة الدولة تنبني على مواجهة ورفض الاحتجاجات، مبينا أن “السياسات الرسمية تسعى إلى تقليص مساحات التضامن عبر التحكم في تشكيل الرأي العام”، وأن ”الدولة تسعى إلى تقليص مساحات ممارسة الاختلاف واحترام الحق في الاختلاف”، كما أن “المخططات الرسمية تتضمن آليات مضادة للمجتمع”.وعن جوهر المقاومة المجتمعية المطلوبة، يشير محامي معتقلي الريف إلى ضرورة “أن تكون لنا نخب تؤدي دورها داخل المجتمع”. ولم يفتها التذكير بدور الطلبة والطالبات قائلا “الحركة الطلابية يجب أن تكون مدرسة للتعليم ولتدريب على حقوق الإنسان”.

طالع أيضا  الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب ترصد "الاختلالات البنيوية" للوضع الحقوقي

وختم مداخلته بالقول ”مادام هناك ظلم واستبداد سيظل هناك توق للحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية”.وتجدر الإشارة أن الندوة الحقوقية شهدت حضور بعض أمهات معتقلي حراك الريف حيث ألقت أم المعتقل نبيل أحمجيق وأم المعتقل محمد جلول كلمات مؤثرة، برزت من خلالها صمودهن وصبرهن في محنة الاعتقال. كما كان لممثل عن الطلبة المتدربين المرسبين تعسفا من الوزارة قبل ثلاث سنوات كلمة أوضحت جوانب من ملفهم والظلم الفادح الذي طالهم جراء نضالهم المشروع.وبدورها أدلت المحامية بشرى الرويسي، عضو هيئة دفاع معتقلي الريف، شهادتها في المعتقلين واصفة إياهم ب”خيرة شباب الوطن”، كما ألقى الأستاذ عبد الحق بنقادة كلمة باسم هيئة الدفاع عن معتقلي جرادة مبرزا الاختلالات التي شابت الملف وآخر مستجداته.