القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان

المكتب الوطني

بيان

رحلة الموت

حين يتحدث الفقر بنون النسوة يبدع في التعبير عن تفاصيل المآسي التي تتعدد أبعادها وتتعمق، فالفقر الذي تصنعه السياسات العمومية وتدفع ثمنه الفئات الهشة، يعصف بأحوال المواطن عامة وبأحوال النساء على وجه الخصوص، إلى الحد الذي يجعل من الحياة ضريبة تدفع في طريق رحلة البحث عن القوت، في ظروف أبعد ما تكون عن الإنسانية، إذ يتم نقل العاملات في الحقول الزراعية في وسائل نقل لا تصلح إلا لنقل الماشية، تتكالب عليهن أسباب القهر والبؤس من كل حدب وصوب؛ ظلم اجتماعي وظلم اقتصادي تصنعه سياسات التفقير الممنهج المقصود، في صورة متكررة لم تعد مجرد استثناء، إنما أصبحت ظاهرة تسائل من يسير شؤون وطن أصبح صوت أنينه يصم الآذان.

حادثة الأربعاء 3 أبريل بالطريق الرابط بين العرائش ومولاي بوسلهام بمنطقة الغرب والتي أودت بحياة ثمان عاملات زراعيات، نتيجة اصطدام بين شاحنة كبيرة وسيارة نقل العاملات، فاجعة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، رحلة النساء المضنية في سعيهن للقمة عيش لا توفر لهن أكثر من حد الكفاف، تنتهي بمأساة، سببها طرق مهترئة، وغض الطرف عن مافيات تسرق مقدرات البلد. ثم بعد الفاجعة المأساة؛ غياب الأمن والإسعاف، مما يجسد استخفاف الدولة بمواطنين لا أهمية لأسمائهم إلا في اللوائح الانتخابية، بعد كل هذا لابد لكل ذي ضمير حي أن يقف مستنكرا، لذلك كله نعلن عن:

– تعازينا الحارة لأسر الضحايا الذين لقوا حتفهم، سائلين الله تعالى بأن يتغمدهم بواسع رحمته ومغفرته، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان، كما نسأله سبحانه أن ينعم بالصحة والعافية على الجرحى والمصابين فهو ولي ذلك والقادر عليه جلت قدرته.

– إدانتنا لسياسات لا شعبية تعيد إنتاج الفقر، وتكرس الظلم الاجتماعي الذي يحرم عموم المواطنين من تقسيم عادل للثروة بما يضمن العيش الكريم للجميع.

طالع أيضا  فعاليات نسائية بالجنوب تناقش "العنف ضد المرأة.. أسبابه وتجلياته ووسائل التصدي له"

– إدانتنا عدم سرعة تفاعل المسؤولين مع الحدث، إلا بعد أن تم نقل الضحايا في سيارات خاصة حسب شهود عيان، بما يعكس الإهمال واللامبالاة التي تتعامل بها الدولة تجاه مواطنيها.

– إشادتنا بروح التكافل والمسؤولية التي عكسها المواطنون في تفاعلهم مع الحادثة بما يعكس المعدن الطيب لشعبنا الأصيل.

– تحيتنا عاليا المرأة المغربية المستميتة في النضال على كل الجبهات، خاصة في نضالها من أجل لقمة العيش المغتصب.

وفي الختام لا يفوتنا الدعوة إلى اصطفاف يجمع الحركات النسائية وكل المهتمين بقضايا المرأة، للنضال من أجل حقوق مسلوبة، ومستقبل إن لم ننجح في رسم معالمه ستدوسنا عجلة الاستبداد المتجبر.