صباح الأربعاء 3 أبريل وهو اليوم الثالث من فعاليات الملتقى الوطني الطلابي السادس عشر، ووسط حماس جماهيري كبير، انطلقت أشغال المناظرة التعليمية السادسة للتعليم العالي تحت عنوان: “مستقبل الجامعة المغربية بين المقاربة الرسمية وانتظارات المجتمع”، التي أشرفت على تنظيمها الكتابة العامة للاتحاد الوطني لطلبة المغرب وبحضور فاعلين ومهتمين.افتتحت المناظرة الدكتورة أمينة بوسعداني الأستاذة بالمركز الجهوي لمهن التربية والتعليم، والتي فصلت في السياقات التي تحكم الوضع التعليمي الراهن، عبر ثلاث سياقات أساسية: السياق العام الذي يتميز السياق “باستشراء الفساد في جميع مؤسسات المجتمع، ويتميز باستمرار الزواج بين الثروة والسلطة”، كما “نعيش دينامية كبيرة في المجتمع المغربي تعكس احتقان الشعب بجميع الفئات”.

والسياق الخاص إذ “لا شك أن الأزمة العامة التي يعيشها المغرب لا بد بالضرورة أن ينعكس على قطاع حيوي كالتعليم”، هذا السياق الذي يتميز بـ”اعتراف رسمي بوجود الأزمة والتهرب من فضح المسؤولين الحقيقيين في أي حال من الأحوال”. وصولا إلى السياق الأخص الذي يعطينا سمات عامة تتمثل في “ارتهان قراراتنا للخارج في ظل التبعية للمؤسسات المالية مما يجعل الفاعل المغربي لا يتحرك إلا في إطار الإشارات والمبادرات الفوقية”، في المقابل ” كل النقاشات الآنية هي نقاشات مسيسة ومسقفة مسبقا”.كما ذكرت عضوة الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان بملاحظات شكلية على مشروع القانون الإطار 17-51  منها أن “اللغة المستعملة فيه هشة إنشائية وليست قانونية وتحتمل تأويلات متعددة ولا تحدد المسؤوليات بدقة”، و”غياب قواعد ملزمة وآجال مضبوطة”. إضافة إلى الملاحظات الجوهرية ومنها “بناء المشروع على الميثاق الوطني الذي يعرف اختلالات كبيرة”، وأنه “يضرب أحد مكونات الهوية ضربا مباشرا ويكرس التبعية اللغوية للمستعمر السابق من خلال التناوب اللغوي”.ليؤكد بدوره الدكتور مصطفى شكري المفتش والباحث التربوي أن “أي نقاش حول التعليم لا يستحضر المقاربة السياسية هو سير في الاتجاه المعاكس”، مشيرا إلى أن “القانون في صياغته يغلب المقاربة التقنوية”. مشددا على أن “ما يقع في التعليم هو جريمة ضد الإنسانية”، ومعتبرا أن “سبب فشل التعليم بالمغرب مرده إلى تحكم الاستبداد في القرار التربوي، والخضوع للإملاءات الخارجية، وغياب مشروع مجتمعي”،

طالع أيضا  الجماعة بتارودانت تخلد الذكرى الخامسة بتنظيم ندوة فكرية حول "التعليم وبناء القيم"

ونبه عضو المركز المغربي للأبحاث وتحليل السياسات إلى أن “التعليم أداة من أدوات الدولة للتحكم الاجتماعي من أجل صناعة المواطن الصالح لها”، وأن “هذا القانون سوف يرهن التعليم كما يريده الحكام لمدة زمنية طويلة”، وختم مداخلته بخلاصتين؛ الأولى أن مشروع القانون الإطار 17-51  “غير دستوري، غير قانوني، غير شعبي، غير تربوي، غير علمي، وغير وطني”، والثانية أن التربية والتعليم يراد لها أن “تتحول إلى صناعة، والمدرسة إلى مقاولة، والمتعلمون إلى زبناء، والمعلمون إلى أجراء”.وبخصوص سؤال الحل، الذي تكرر في أسئلة الطلبة، أجابت الدكتورة أمينة بوسعداني قائلة “الحل هو مدخل سياسي لن يأتي إلا بقطيعة مع السلوكات السابقة وبناء سلوكات جديدة، والترفع عن الإديولوجيات، والتحلي بالحس العالي والمسؤولية”. ومن جهته أضاف الدكتور مصطفى شكري أن “الحل هو فك رقبة التعليم العالي من الاستبداد وفتح نقاش وطني شعبي لبناء جبهة موحدة”.