بسم الله الرحمن الرحيم

جماعة العدل والإحسان

قطاع التعليم العالي

المجلس الوطني

بيان

يتابع الرأي العام الوطني، ومختلف شرائح المجتمع المغربي بحسرة شديدة وألم عميق، فصولا أخرى من مخططات تخريب التعليم العمومي، واستهداف ما تبقى من مقوماته. وإن المتتبع لشأن التعليم العالي ببلادنا، ليدرك بجلاء مظاهر استفحال الأزمة على كافة الأصعدة بدء من وضعية الأستاذ الباحث الذي حوصر في مراتب غير مناسبة من السلم الاجتماعي، في تجاهل مقصود لوضعه الاعتباري؛ مرورا بالحالة المتردية للمؤسسات الجامعية وما تعرفه من ضعف لبنيات الاستقبال وهزالة الميزانيات المرصودة، وخاصة تلك المخصصة للبحث العلمي، إضافة إلى سوء التدبير والتخطيط، والمحسوبية في التعيينات في مناصب المسؤولية في مؤسسات التعليم العالي، في غياب تام لإرادة حقيقية لبناء تصور مواطن لمنظومة التربية والتكوين ببلادنا.

في هذا السياق يتم فرض الأمر الواقع عبر فرض مشروع القانون الإطار رقم 17- 51 الذي جاء ليجهز على ما تبقى من مكتسبات، وعلى رأسها إلغاء مجانية التعليم، والتقويض التدريجي للتعليم العمومي، وإقرار التبعية اللغوية، وضرب الوضع الاعتباري والمهني للأساتذة.

إن الأزمة التي يعانيها التعليم العالي والبحث العلمي في المغرب ما هي إلا انعكاس لأزمة عامة وعميقة تعرفها البلاد في كافة المجالات، بسبب استشراء الفساد، واستدامة الاستبداد عبر الإذعان التام لتوصيات المؤسسات الخارجية، ضدا على إرادة الشعب وقواه الحية.

في ظل هذا السياق الخطير، يعلن قطاع التعليم العالي لجماعة العدل والإحسان للسيدات والسادة الأساتذة الباحثين وللرأي العام الوطني والجامعي ما يلي:

– دعوته لإصلاح حقيقي وشمولي وعميق للتعليم العالي والبحث العلمي، كفيل لتصبح الجامعة المغربية الموحدة والمستقلة قاطرة للتنمية، ومركز إشعاع علمي وثقافي، وفضاء لتكوين وتأهيل أجيال قادرة على الاندماج في الحياة العملية، والنهوض بأعباء الأمة.

طالع أيضا  مشروع القانون-الإطار 51.17 للتربية والتكوين.. قضايا عالقة وجدل مستمر

– دعوته إلى حوار شامل وبناء ومسؤول بين مختلف المكونات والفعاليات والكفاءات الغيورة، من أجل عمل مشترك ووحدوي، للدفاع عن الجامعة العمومية الموحدة والنهوض بالتعليم العالي والبحث العلمي ببلادنا، والمساهمة بالدفع في اتجاه بلورة إصلاح حقيقي وشامل، يضمن توحيد التعليم العالي، وإقرار الديموقراطية في التدبير والاختيار، وتعزيز الاستقلالية في القرار.

– التعجيل بمراجعة جذرية وشاملة للنظام الأساسي للأساتذة الباحثين، بما يضمن تحسين وضعيتهم المادية بجميع فئاتهم، وتحفيزهم على المزيد من البذل والعطاء، وصيانة كرامتهم، وحفظ مكانتهم الاعتبارية في المجتمع.

– مطالبته بالزيادة في أجور السيدات والسادة الأساتذة، وإعفاء تعويضات البحث العلمي من الضريبة.

– رفضه لمشروع القانون الإطار 17-51، ولما فيه من تراجعات خطيرة، تضرب في العمق قطاع التعليم ورهنه بالإملاءات الخارجية.

– استياءه من منهجية الانفراد بالقرار، وعدم إشراك الأساتذة الباحثين في تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، سواء عبر مؤسساتهم الأكاديمية والعلمية، أو عبر مؤسساتهم النقابية.

– تحذيره من إصرار الوزارة الوصية على المضي في تنزيل مقتضيات ما سمي بالقانون الإطار.

– مطالبته الأجهزة الوطنية للنقابة الوطنية للتعليم العالي بوضع خطة نضالية جدية للضغط على الوزارة الوصية لحسم كل القضايا العالقة في الملف المطلبي، والتي تم تأكيدها في المؤتمر الحادي عشر للنقابة، باعتبارها قضايا عمرت طويلا بسبب التماطل والتسويفات المتكررة.

– إدانته الشديدة لنهج سلوك الانفراد بالقرار السياسي والتعليمي، وتهميش الفاعلين المباشرين، وتحييد القوى الحية والغيورة في البلاد.

– مساندته للنضالات المشروعة والسلمية للأستاذات والأساتذة، الذين فرض عليهم التعاقد قسرا، في المطالبة بحقوقهم العادلة، وإدانته لكل الممارسات القمعية والبدائية التي يتعرضون لها بدون أي مبرر أو سند قانوني.

– مساندته للشعب الفلسطيني الأبي في نضاله المشروع، وتنديده بالجرائم التي يقوم بها الكيان الصهيوني في حق الشعب الفلسطيني الأعزل، بتواطؤ مع قوى الاستكبار العالمي والإقليمي ووكلائه وعملائه، ورفضه المبدئي والأبدي لكل أشكال التطبيع مع هذا الكيان الغاصب.

طالع أيضا  التعليم بين "الوقفة البيداغوجية" و"الصرامة الأمنية"

السبت 30 مارس 2019