أوضح الأستاذ فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان، أن “التشميع هو حلقة ضمن سلسلة من المضايقات التي تعرضت لها جماعة العدل والإحسان والتي يتعرض لها كل الناس المعارضين في البلاد”، وأنها “محاولة لإخضاع الجماعة”.

وأكد أرسلان، في الجزء الأول من حوار مطول أجرته معه الصحيفة الإلكترونية “الدار”، أن “مشروع العدل والإحسان يحمله الناس في قلوبهم”، وأن “من يريد أن يحاصر العدل والإحسان له حل واحد هو أن يطبق العدالة والعدل وتمكين المواطنين من حقوقهم، أما طالما هذا غير متوفر فتشميع البيوت لن يكون له أثر” في إشارة إلى أن الجماعة لن تترك عملها التدافعي ضد الظلم والاستبداد، ومناصرتها للمستضعفين والدفاع عن حقوقهم.

ورد أرسلان، على سؤال حول اعتماد قرار التشميع على تحويل البيوت إلى مساجد كأساس قانوني، أن “السلطة عندما تتخذ قرارا تنفذه ثم تبحث عن غطاء قانوني، إلا أن هذا الغطاء مثقوب ومخرب، ولم يستطع تغطية الموضوع”، مبينا أن “المسجد له شروط وينبغي أن يتوفر على صومعة ويرفع منه الأذان وتقام فيه الصلوات الخمس وفيه الإمام الراتب.. ومجموعة من العناصر التي لا تنطبق على هذه البيوت”.

وتساءل، مسقطا ما تعرفه بعض بيوت أعضاء الجماعة من تعدد المراحيض وكثرة الأفرشة على غيرها من الإدارات والهيئات: “هل لا تتوفر الإدارات الآن على مساجد؟ هل تخضع تلك المساجد لشروط وزارة الأوقاف؟.. هل هؤلاء الناس سيكفيهم مرحاض واحد؟.. هل إذا توفرت هذه الأمور فإن الأمر يتعلق بمسجد كالمساجد الأخرى؟ أنا إذا كان عندي ضيوف كثر في بيتي، هل ليس من حق هؤلاء الناس أن يؤدوا الصلاة و”نفرش ليهم” أمكنة مناسبة؟ أليس من حقي أن أوفر لهم مراحيض كافية؟”.

وأكد أرسلان أن “هذه الأمور موجودة منذ نشأتنا منذ أربعين سنة”، فكيف يعقل أن لا ينتبهوا إلى الأمر إلا الآن “وفي نفس الوقت وفي نفس الساعة في مدن متعددة؟”.

طالع أيضا  ذ. اغويركات: تشميع البيوت يضرب المبدأ الدستوري الضامن لحق المواطنين في الملكية

وكشف أرسلان، بشأن تخصيص هذه البيوت لأغراض غير سكنية، أنه لا يعني بالضيوف “العائلة فقط، بل أصدقاء وناس يؤمنون بما أفعل، نجتمع ونتناقش في قضايا وأمور تتعلق بما نفعله، إذن يمكن أن يكون في ضيافتي عشرين أو ثلاثين أو أربعين شخصا، لكن هذه اجتماعات مغلقة وليست مفتوحة للعموم، هي اجتماعات خاصة”.

وزاد، موضحا أن ذات الأمر تعرفه هيئات أخرى من غير أن تتعرض لأي تضييق، “إذا كان الأمر يتعلق بزيارات لا تكون متكررة يمكن أن أتجاوز، لكن عندما يتعلق الأمر بزيارات تتكرر أسبوعيا أو كل أسبوعين أو مرة في الشهر فمن حقي أن أتوفر على مرافق تناسب أنشطتي، كما هو الحال بالنسبة لأناس آخرين من خلفيات أخرى ويقومون بأنشطة مماثلة”.

وخلص القيادي في جماعة العدل والإحسان إلى أن “المسألة لا تتعلق بشكل البيت وطريقة تأثيثه، بقدر ما تتعلق بكيان سياسي معارض نريد أن نضايقه ونبحث عن غطاء لهذا الأمر”.

وأعلن أرسلان أن اتباع المسطرة القانونية للرد على هذه الانتهاكات في “قضية البيت المشمع بوجدة غير مشجعة مع الأسف” حيث “تم رفض طلباتنا المتعلقة بقرارات القايد والعامل، مع أن كل العناصر في صالحنا”، وأضاف مستدركا: “لكن ليس لدينا خيار إلا أن نذهب إلى القضاء ونسلك هذه المساطر، ونتمنى أن ينصفنا القضاء. قد يكون القضاء مسيسا، لكن هناك مجموعة من القضاة ذوي المبادئ والقيم”.

وصرح أرسلان أن الجماعة لا تدخل “في مواجهة مع الدولة، الدولة تواجهنا، نحن لسنا في صراع مع أحد”، وخص بالإيضاح، تفاعلا مع سؤال المحاورة مريم بوتوراوت، مسألة المنع من الاعتكاف في رمضان، قائلا: “نحن نطلب التراخيص اللازمة من مندوبيات وزارة الأوقاف ونقوم بجميع الإجراءات اللازمة، فإما نتعرض للمنع من البداية أو نحصل على تراخيص ومن ثمة يتم منعنا، أو نأخذ نحن المبادرة ونقصد مساجد فيها معتكفون آخرون، وندخل معهم”. ليعيد التأكيد أن المشكل لا يتعلق بهذه الأمور “لا يعوزنا أن نتقدم بطلبات، إذا كنت مرفوضا فأنت مرفوض”.

طالع أيضا  كرونولوجيا أحداث تشميع بيت الأستاذ محمد عبادي

وردا على احتمال أوردته المحاورة كون ما تعرض له أعضاء من الجماعة من تضييق على الأرزاق أو إعفاء راجع إلى “غياب الكفاءة”، بيّن أرسلان أن هناك ملفات “في قضايا تصرح السلطة بنفسها بأن الأمر يتعلق بالانتماء للجماعة، مثلا أخ يتوفر على رخصة سيارة أجرة ويتم سحبها منه ويصرحون له بأن السبب هو انتماؤه للعدل والإحسان”.

وبالنسبة لأطر الجماعة المعفية من وظائفها وضح أرسلان أن “هناك شهادات العاملين معهم بحسن السيرة والعمل”، إضافة إلى “أن الأمر يأتي متواترا وفي نفس الوقت في بعض الأحيان”، مما يؤكد “أن “القضية مخدومة” وليست بريئة”. وعضد استنتاجاته هذه بمضايقات أخرى مثل اجتياز المباريات مثلا، مما يحيل على أن “هناك توصية واضحة بالتضييق على أعضاء العدل والإحسان، وهو الأمر الذي يمتد حتى لجمعيات الأحياء التي لا تحصل على الترخيص إذا كان في عضوية مكتبها شخص من العدل والإحسان”.

وشدد أرسلان أن “هذه ممارسات فيها نوع من البلادة، لأنها تزيد من التعاطف مع من يتعرضون لها، ويظهر أنه مظلوم وتزيده شعبية وتعاطفا من طرف الناس”. مبرزا أن الجماعة لا تسوق لأمر المظلومية، بل هناك “ملفات حقيقية ومحاكمات وممارسات حقيقية والتي لا يمكن أن تغيب عن أحد”.