حث فضيلة الأستاذ محمد عبادي، الأمين العام لجماعة العدل والإحسان، في كلمة حديثة له أثناء لقاء مع أعضاء من الجماعة، أن يعمل الإنسان أن تكون حياته “بالله ولله ومع الله وإلى الله”، ووقف مفسرا كل معنى على حدة، مبينا ترابط هذه المعاني وأثرها.

فقال، بخصوص المعنى الأول “بالله”: “إذا أردت لعملك أن يكون ثابتا، ويكتب الله له سبحانه وتعالى القبول والاستمرارية والثبات، اخرج أنت من المعادلة واترك الله سبحانه وتعالى يفعل بك، لا أن تفعل أنت، اترك قدر الله سبحانه وتعالى يحركك، إرادة الله تعالى هي التي تفعل بك، فنحن بالله، ولهذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبتدئ جميع أعمالنا باسم الله، وهي تعني تجرد الإنسان من حوله وقوته واستمداده للحول والقوة من الله سبحانه وتعالى”.

ثم انتقل ليظهر كيف يكون العمل لله سبحانه وتعالى: “هذا الشيء الذي أقوم به وأستمد قوتي من الله عز وجل؛ لمن؟ .. كل أعمالنا لله سبحانه وتعالى عز وجل قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ  لَا شَرِيكَ لَه، إذن أين هو حظ النفس؟ ينبغي أن تكون النفس قد ماتت، قدم كل أعمالك لله سبحانه وتعالى عز وجل، لا تنسب إلى نفسك شيئا من الأعمال الصالحة، فنحن بالله ولله”.

واسترسل موضحا المعنى الثالث؛ مع الله: “في مسيرتنا لا بد أن يكون هذا الشعار ساكنا في أعماق قلوبنا؛ نحن مع الله إِنَّ مَعِيَ رَبِّي، الحضور، وهو مقام الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، وعلى الأقل إن لم نكن نراه فهو يرانا، الحضور مع الله سبحانه وتعالى في زحام الأحداث والمواجهات”. ونبه إلى مزلق الغفلة قائلا: “أحيانا يغيب الحضور مع الله سبحانه وتعالى عز وجل وأنت تواكب الأحداث، وأنت تصارع، وأنت تدافع يغيب هذا الشعور”، موصيا أن نستقصي “كيف نعمقه ليستحضر الإنسان معية الله سبحانه وتعالى التي تضمن له الحفظ والرعاية ليؤدي مهمته على أحسن وجه”.

طالع أيضا  مفهوم الدين وبناء المراتب (2)

وأضاف للمعاني الثلاث معنى رابعا يكملها ارتقاء إلى درجة الإحسان، “فنحن بالله ولله ومع الله ثم وإلى الله”.

وحث أن نضع “دائما الآخرة بين أعيننا، الموت بين أعيننا، غدا سنلقى الله، بأي عمل سنلقى الله عز وجل؟ وبأي وجه ألقاه؟”.

وختم فضيلة الأستاذ عبادي بتبيان أثر العمل بهذه المنظومة التربوية الرباعية “إذا سلك الإنسان في حياته هذه الطريق: بالله ولله ومع الله وإلى الله، يكتب لعمله القبول ويضمن لنفسه الخلود في رحمة الله تعالى ونعمه”.