تحل علينا ذكرى رحيلك سيدتي، فيتجدّد عهدنا مع ينبوع الصفاء وأصول الوفاء وأكوان الضياء، ومثلما نتذكّر شموخ الإيمان وعزة الفرقان، نتلمّس نبل الإنسان ورقّة الإحسان ، ومثلما نتنسّم عبير التفاني في الإكرام والخدمة، نتحسّس رسوخ الأقدام في مقامات الصّبر والحكمة، وقد أوشك الأمر أن يمضيَ إلى مثواه خبيئة َتوفيقٍ وستر بينك وبين مولاك الكريم، ولكن شاء سبحانه عزّ وجلّ أن يكون موتك درسا وعبرة، وجهاداً ونصرا، كيف لا وقد أجلب القوم بقوتهم وبطشهم لمنع دفنك بجوار حبيب سرّك، ورفيق دربك، فأصيبوا بالجنون وهم يصارعون طواحين خوفهم على أعتاب المقابر، وأبوابكشف السرائر، فكدّروا صفو الشهداء، وغارت جراء جورهم قلوبُ الأولياء، فارتفعت أيدي الضراعة والدعاء، والتفويض والانكسار والرجاء، حتى كان للصولة الكبرى انكفاء، ولنار الحقد انطفاء واختفاء،فجعل الفتّاح العليم من الجنازة منارة، وحوّل الدّفنَ رمزا وبشارة، فخاب من حسب حساب الدنيا الدنيّة، وأراد أن يلعب بباب الرحمان لعبة خزيٍ جاهلية، إذ أظهر المولى الكريم نورَ أَمَتِهِ المجاهدةخديجة، وأنبت لها في قلوب المسلمين رياضا بهيجة، فَهي تؤتي أُكلها كُلَّ حينٍ- بإذن ربِّها – اقتداءًواهتداءً  وأسمى نتيجة.

وإذ تحضرُ ذكراكِ – سيدتي – لهذا العام موافقة شهر مارس، حيث يُرجى للمرأة تقدير وتكريم، لكي تكون الذكرى لنساء الأمّة اعتبارا ماثلا ونموذجا قائما، لا مجرّد أمانٍ محلّقة وأوصافٍ متفرّقة،وإنما صورةَ قدوةٍ سمت وارتقت، ونموذجَ مؤمنة صبرت وصابرت ورابطت، ومثالَ امرأة ربّت فأحسنت وتبعّلت فأوفت، وحافظت فوفّت، متحمّلة أعباء الدعوة والجهاد، محتضنة مدبرة، والزمان زمان اضطهاد وحصار، وقمع ومنع، لتكون المرأة الحرة التي تشع سيرتها مقاومةً للظلم والظالمين، ورمزا للصدق والصمود في أوج الخذلان، والثبات على الرشد في أوج البهتان، والفعل الاستراتيجي الباني المسنود بعمق الإيمان ونبض الإحسان.

تتمة المقال على مومنات.نت.

طالع أيضا  كتاب “شعب الإيمان” ومقصد التأليف