كشف الدكتور عبد الواحد متوكل، رئيس الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، أن قصة البيوت المشمعة ليست وليدة اليوم، وإنما يعود تاريخها، كشكل من أشكال التضييق المستمر على الجماعة، إلى 2006، مؤكدا أن قرار التشميع سياسي وليس قانونيا، الهدف منه الحد من انتشار الجماعة وتجميد حيويتها، لأنها “جماعة حية ونشطة، ومصرة على فضح الفساد والاستبداد، وتبيان ضرره على البلاد والعباد”.

وعلق متوكل، في حوار مع جريدة الأسبوع نشر في عددها الأخير، على المقال المنشور في مجلة “جون أفريك”، بكونه “مليء بالمغالطات والأكاذيب”، وأن تحامل صاحب المقال على الجماعة “ظاهر من عنوان المقال، وهو كاف لتقييم مضمون المقال والحكم عليه بالتحيز والبعد عن المهنية والموضوعية”. واعتبر أن “الأمر مشين ولا يمكن أن يرضاه إنسان عاقل ومستقل”.

وأبرز متوكل أنه لا تستطيع أية جهة أن تلصق تهمة “الإرهاب” بالجماعة، لأنها تقوم على مبادئ راسخة أكدها فعل الجماعة الميداني الممتد في الزمن، ضمنها نبذ العنف والسرية والارتباط بأي جهة خارجية.

التشميع.. سياسة انتقائية تجاه تيار استعصى على التدجين والاحتواء

جوابا على سؤال الصحفي سعيد الريحاني حول البيوت المشمعة، أوضح عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان أن “القصة لم تبدأ اليوم حتى نتساءل لماذا اليوم، وإنما منذ 2006 لما أغلقت عدة  منازل وفي مقدمتها منزل الأمين العام الأستاذ محمد عبادي والذي لا يزال مغلقا إلى هذه اللحظة”. وأن الهدف منه “هو التضييق على جماعة العدل والإحسان، والتقليص إن لم يتأت تجميد حيويتها وانتشارها في المجتمع”. واعتبر استمرار السلطة في مضايقتها للجماعة منذ تأسيسها رسميا في شتنبر 1981 يؤكد أن

“القرار سياسي ولا علاقة له بالقانون، وأنه آت من المركز، وأن السلطات المحلية إنما نفذت التعليمات الآتية من فوق. وبعضهم قال ذلك صراحة”.

طالع أيضا  ذ. حمداوي: مشكلة المغرب في نظام سياسي لم يتخذ مبادرة حقيقية تضع البلد على سكة التغيير

وحول استناد قرار التشميع على احتضان البيوت لأنشطة غير مرخصة، أبرز رئيس الدائرة السياسية أن “الخبراء ورجال القانون” بيّنوا “في أكثر من مقال تهافت هذه الادعاءات الباطلة” متحديا من يقول به أن يدله على “نص قانوني واحد يدعم هذه المزاعم”. موضحا أن “الاجتماعات المتحدث عنها هي اجتماعات خاصة وليست مفتوحة للعموم، وفي بيوت خاصة، وتعني أعضاء جماعة العدل والإحسان تحديدا”، وأن مثل هذه الاجتماعات تحصل في بيوت كل المغاربة لمناسبة أو لأخرى، وأن “محاولة التدثر بالقوانين لتبرير هذه الانتهاكات بحق جماعة العدل والإحسان هي محاولة فجة ومفضوحة لا يمكن أن تنطلي على عاقل”.

وبيّن متوكل، ردا على سؤال حول عدم تشميع بيوت هيئات أخرى تحتضن عدة لقاءات، أن هذا الأمر “يؤكد ما قلناه سابقا ومرارا بأن المسألة لا علاقة لها بأي مخالفة قانونية، وإنما هي سياسية بحتة. وإنما استعملت القوانين ذريعة، حتى وإن لم تسعفهم، لتحجيم الجماعة والحد من انتشارها”.

وزيادة في التوضيح ساق متوكل مجموعة من الأسئلة “كيف تستهدف بيوت المنتسبين للعدل والاحسان دون غيرهم؟ وكيف تأتى أن يكتشفوا هذه المخالفات المتحدث عنها في وقت واحد وفي مدن مختلفة، وينهضوا لتنفيذ قرار الإغلاق في نفس اليوم؟ ولو افترضنا جدلا أن هناك اجتماعات عمومية غير مرخص لها، فهل يبرر هذا الإغلاق أو الهدم؟ ولماذا لم تحترم المساطير الجاري بها العمل، واقتحموا البيوت في غياب أصحابها وبدون إخبارهم حتى. فأين هي حرمة المسكن التي يكفلها القانون والدستور على ما به من علل وأعطاب؟ ما الداعي الاستثنائي الذي حملهم فجأة وبهذه السرعة على الإقدام على هذا الفعل غير المبرر لا قانونا ولا أخلاقا ولا عقلا ولا شرعا”. ليؤكد ما سبق وأعلن عنه بقوله “إنها الانتقائية والتمييز والكيل بمكيالين تجاه تيار مجتمعي وسياسي إسلامي استعصى على التدجين والاحتواء”.

طالع أيضا  ذ. أرسلان يرصد التحديات التي اعترضت مشاركة الإسلاميين في الحكم ويستشرف المستقبل

مقال جون أفريك.. تحامل يظهر من العنوان

وقال القيادي في جماعة العدل والإحسان، في ذات الحوار، إن مقال “جون افريك” “مليء بالمغالطات والأكاذيب”. ولفت إلى أن “التحامل ظاهر من عنوان المقال، وهو كاف لتقييم مضمون المقال والحكم عليه بالتحيز والبعد عن المهنية والموضوعية”. وعاب على صاحب المقال “أن يجعل من نفسه أضحوكة، ويقبل أن يكون بوقا لنظام يعرف القاصي والداني طبعه وطبيعته والآثار الكارثية لتدبيره السيء لشؤون البلد، ويقبل أن يقول ما لا يصدقه حتى عامة الناس فضلا عن العارفين والمتابعين لشؤون المغرب”. واعتبر “أن الأمر مشين ولا يمكن أن يرضاه إنسان عاقل ومستقل” وأنه يضر بسمعة المجلة.

وشدد متوكل أنه لا تستطيع أية جهة أن تلصق تهمة “الإرهاب” بالجماعة، في جواب على سؤال محاوِره، لأنها “أضحت بحمد الله معروفة سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي بسلميتها ووسطيتها واعتدالها. ومن مبادئها المشهورة ما تسميه باللاءات الثلاث: لا للعنف، لا للسرية، لا للارتباط بأي جهة خارجية، حزبا كان أو منظمة أو دولة”.

واستدرك معلنا معرفة قيادة الجماعة بأن “هناك محاولات كثيرة للعثور على ما يخالف هذا، لكنهم لم يظفروا بشيء”. واسترسل مؤكدا “مواقفنا واضحة ومعروفة، واستقلاليتنا كنز ثمين نحافظ عليه ونعتز به ولن نفرط فيه بإذن الله. واختيارنا للنضال والتدافع السلمي، ورفضنا للعنف ليس مسألة تاكتيكية، كما قد يدعي بعض المتحاملين، أملتها ظروف دولية ضاغطة تجاه ظاهرة الإرهاب، وإنما هي قضية مبدإ إسلامي أصيل، نؤمن به ونعمل بمقتضاه، ولن نحيد عنه بحول الله”.