بقلم: د. عمار حكمت فرحان محمود الحديثي، جامعة بغداد/ العراق

لقد كرم القرآن الكريم المرأة ورفع من شأنها الذي ابتُذل في الجاهلية. وموضوع اضطهاد المرأة معروف لدى القاصي والداني فقد ذكرت لنا كتب التاريخ أصنافا عديدة من ظلم المجتمعات و الحضارات الآفلة للمرأة، وهو ما لا حاجة لنا هنا أن نتطرق له، كما أن المجال لا يتسع؛ لذلك سنتكلم هنا عن حال المرأة في عصر النبوة وعن كيفية تعامل القرآن الكريم مع حرية المرأة ورسم حدود شخصيتها.

فالإسلام حرر المرأة: “وحدد القرآن معالم النموذج الإسلامي لتحريرها فسوًّى بينها وبين الرجل في الخلق والإنسانية والكرامة ومناط التكليف وملكاته والجزاء والحساب مع التمييز بين الأنوثة والذكورة حفظا لتميز وتكامل الفطرة التي فطر الله عليها النساء والرجال ليكون التكامل الدعوة الدائمة لتحقيق سعادة النوع الإنساني”.

نعم لقد رسم القرآن الكريم كيانا جديدا للمرأة لم تكن عليه قبل الإسلام، فالقرآن الكريم نزل في وقت كانت المرأة فيه جزء من المتاع الذي يملكه الرجل حتى إذا ما مات اعتبرت جزء من الميراث، ولذلك وضع القرآن الكريم قوانين عدة للحفاظ على حقوق المرأة، وجعل لها شخصية مستقلة في عدد من الآيات القرآنية، قال تعالى: وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا النساء: 124. يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الحديد: 12.

والملاحظ في هذه الآيات القرآنية أنها ذكرت الأحكام الشرعية التي تشمل النساء والرجال، وهذا في كثير من آيات الاحكام إلا ما يقوم الدليل فيه على أن أحدها خاص بالرجل أو خاص بالمرأة؛ لأنه يكون ملائما لطبيعة كل منهما، وإن ذكر الإناث في الأحكام العامة فيه إشعار بكمال الإنسانية في المرأة، وأن لها حقوقا، وعليها واجبات اقتضاها التكليف فما من عبادة إلا طولبت بها المرأة كما طولب بها الرجل، وإن كان للرجل اختصاص في بعض العبادات كالجهاد، وسبب ذلك الرجولة ذاتها. والإعفاء من واجب شاق لَا يعد حرمانا، وفي الحقيقة إن المرأة تقوم بواجبات شاقة تنفرد بها أيضا، كالحمل والولادة، والقيام على شؤون الأولاد في المهد، والشرط الوحيد لقبول الأعمال هو صحة نية الفرد الذي قام بالعمل فالمرأة والرجل سواء في القيام بالأعمال الصالحة. 

طالع أيضا  ذة. حمداوي: نسعى لإحياء المعاني التي رفعت المرأة إلى حيث رفعتها النبوة

يقول الإمام المجدد رحمه الله تعالى: “مشاركة المؤمنات في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ركنٌ أساسي من أركان الدين. وحُرْمتُها في المجتمع المسلم حرمة عظيمة، تكون إذايتُها، ومنعُها من الحماية المادية والمعنوية، وخدشُ كرامتها، موجباتٍ للعنة الله، والعياذ بالله”.

فبعد أن كان للرجل حرية التصرف بالمرأة كما يشاء يتزوج ويطلق ويظاهر بدون شرط أو قيد ويضرب ويعنف، جاءت هذه الآيات البينة لتقول إن للمرأة شخصية في المجتمع يجب أن تظهر وتحرر.

يقول الإمام رحمه الله: “رسول الله صلى الله عليه وسلم الإمام الأعظم، الزوج الراعي المعلم الذي يسن للأمة ويوصينا ربّنا عز وجل أن نتخذه أسوة حسنة، هاهو ذا تتكئ الزوج المصونة عائشة على منكبيه، وتتفرج على حبشة يلعبون. وأين؟ في المسجد. ثم لا تنتهي الفرجة بملل الزوج الرسول القدوة حتى تكون الزوج الحريصة على اللهو كما أخبرت عن نفسها في حديث البخاري هي التي تسأم. هكذا تُعامل أم المؤمنين وعليها ما ليس على النساء”.

(..)

تتمة المقال على موقع “ياسين نت”.