صنف الدكتور مصطفى الريق، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، أنواع التفاعل العالمي الذي عرفه حادث نيوزيلندا الإرهابي (الجمعة 15 مارس 2019) إلى مستويات، فقال: “إن المتأمل للحدث الإرهابي الذي اقترفته يد الغدر في حق مسلمي نيوزيلاندا في أقدس لحظة (الصلاة) وفي أطهر مكان (المسجد)، وما سبق ذلك من إعداد للجريمة النكراء، وما رافقها من دلالات رمزية كلها حقد وبغض وكراهية للإسلام والمسلمين، وما تلا ذلك من تفاعل يتراوح بين تأييد الفعل الإجرامي وإدانته بأشد العبارات والتنديد المحتشم الأقرب إلى غض الطرف لأن الضحايا لا بواكي لهم لسبب بسيط وهو كونهم مسلمين وإلا لقامت الدنيا ولم تقعد”.

ونوه الريق، في تصريح لموقع الجماعة.نت، بالموقف الرافض للحادث المريع، “فالمتابع المنصف لا يملك إلا أن يحيي الموقف الإنساني الشجاع الذي عبر عنه فضلاء الغرب والشرق، والذي يرفض رفضا مطلقا ما اقترف في حق المسلمين ولا يقبل من المبررين الشامتين لا صرفا ولا عدلا، ويدعو بوضوح إلى التصدي لخطاب الكراهية والعنصرية، وتجفيف منابع الإسلاموفوبيا، حرصا على العيش في كنف التراحم الإنساني” يقول الريق.

ويضيف، مستنكرا خطاب العنصرية والتمييز والاستعلاء، “في مقابل موقف الفضلاء هذا، تكاد تستشعر الغثيان وأنت تتابع خطاب دعاة العنصرية وما يسوقون من أباطيل تجاه الإسلام والمسلمين، وما ينفثون من سموم الاستعلاء حفاظا على نقاء العرق الأبيض وصفائه، وترسيخا لأولوية الرفاه للإنسان الغربي تحقيقا لإيديولوجية شعب الله المختار”.

ويرى الفاعل النقابي والسياسي أنه “في مقابل الوضوح بين هاتين الفئتين نجد من اختار لنفسه المنطقة الرمادية؛ من مجمل الحكام المستبدين من العرب والمسلمين ومن بعض النخب اللائيكية المتطرفة، تمويها على الشعوب المسلمة التي تأنف الضيم، وإرضاء لأسيادهم من بعض قادة الاستكبار العالمي والإقليمي”.

طالع أيضا  ذ. عاهدي: يجب اعتماد يوم 15 مارس يوما عالميا لمناهضة التمييز

وحول الفئة الأخيرة زاد منتقدا “لذا، لم نلمس آثار الإدانة لقتل مسلمي نيوزيلاندا في إعلامهم وخطاباتهم، ومع الأسف تم تحييد حتى المساجد التي توظف في كثير من المناسبات في قضايا لا ولن ترقى إلى مستوى دماء المسلمين، كما لم نسمع عن حماسهم المعهود في الخروج للشارع قصد التنديد بهذا الجرم الشنيع عندما كان الأمر يتعلق بأفعال مشابهة، ضحاياها من غير المسلمين”.

ووجه الريق في آخر تصريحه نداء للإنسانية جمعاء: “فيا إخواننا في العروبة والإسلام، ويا فضلاء الإنسانية، لا تكيلوا بمكيالين ولا تقبلوا ذلك، فالإرهاب إرهاب بغض النظر عن ضحاياه ومقترفيه، وإلا سيكون حصاد المستقبل جزاء وفاقا لما غرستموه”.