ذ. الحسن السني محام بهيئة الدار البيضاء،

وعضو هيئة دفاع أصحاب البيوت المشمعة

 

المحور الأول: الحماية القانونية للمباني السكنية

قبل الحديث عن إغلاق البيوت، أو المساكن، أو المنازل وهي مسميات لمسمى واحد، وهو المكان الذي يتخذه الشخص مسكنا للعيش فيه فردا كان أو أسرة، لا بد من التذكير بالمكانة التي يحظى بها هذا الفضاء في التشريع المغربي، والحرمة التي خصه بها الدستور من وجهين:

أولهما باعتباره ملكا خاصا، فقد نص الفصل 35 من دستور 29 يوليو 2011 على أنه: “يضمن القانون حق الملكية.

ويمكن الحد من نطاقها وممارستها بموجب القانون، إذا اقتضت ذلك متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد. ولا يمكن نزع الملكية إلا في الحالات ووفق الإجراءات التي ينص عليها القانون”.

وثانيهما باعتبار وظيفته الاجتماعية حيث نص الفصل 31 من الدستور على أنه حق تعمل الدولة على توفيره لكل مواطن: “تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في:

– …

– السكن اللائق؛”

ثم نص الفصل 24 من الدستور على أن للمسكن حرمة خاصة، جاء فيه “لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة.

لا تنتهك حرمة المنزل، ولا يمكن القيام بأي تفتيش إلا وفق الشروط والإجراءات التي ينص عليها القانون.

…”

ثم نص الفصل 29 على حرية الاجتماع حيث جاء فيه أن: “حريات الاجتماع ….. مضمونة. ويحدد القانون شروط ممارسة هذه الحريات”.

ثم أخيرا من خلال إقرار مسؤولية الدولة عن حماية الأسرة وضمان استقرارها، ولا استقرار للأسرة إلا بتوفر المسكن القار واللائق، حيث جاء في الفصل 32:

“الأسرة القائمة على علاقة الزواج الشرعي هي الخلية الأساسية للمجتمع.

طالع أيضا  استمرار تشميع البيت الأسير وصمة عار في جبين المخزن

تعمل الدولة على ضمان الحماية الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية للأسرة، بمقتضى القانون، بما يضمن وحدتها واستقرارها والمحافظة عليها….”.

ولم يقف الدستور المغربي عند هذا الحد، بل تعداه إلى إقرار مبدأ حماية الحقوق المعترف بها دوليا، من خلال تصدير الدستور أولا، حيث جاء فيه:

“فإن المملكة المغربية، الدولة الموحدة، ذات السيادة الكاملة، المنتمية إلى المغرب الكبير، تؤكد وتلتزم بما يلي:…

حماية منظومتي حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والنهوض بهما، والإسهام في تطويرهما؛ مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق، وعدم قابليتها للتجزيء؛…

جعل الاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها المغرب، وفي نطاق أحكام الدستور، وقوانين المملكة، وهويتها الوطنية الراسخة، تسمو، فور نشرها، على التشريعات الوطنية، والعمل على ملاءمة هذه التشريعات، مع ما تتطلبه تلك المصادقة”.

ثم بشكل أكثر وضوحا وصراحة من خلال الفصل 19 الذي جاء فيه:

“يتمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، الواردة في هذا الباب من الدستور، وفي مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب، وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها”.

ومن أهم الاتفاقيات الدولية في هذا الباب لا بد من الإشارة إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16 ديسمبر 1966 ودخل حيز النفاذ في 23 مارس 1976، والذي صادق عليه المغرب منذ3  مايو 1979، والذي ينص في المادة 17 منه على أنه:

“1- لا يجوز تعريض أي شخص، على نحو تعسفي أو غير قانوني، لتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته، ولا لأي حملات غير قانونية تمس شرفه أو سمعته.

2- من حق كل شخص أن يحميه القانون من مثل هذا التدخل أو المساس”.

طالع أيضا  ذ. عبادي في أول خروج له بعد حدث التشميع: ثابتون ولن نسكت عن الظلم الذي يقع علينا وعلى المغاربة

ثم العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي اعتمدته الجمعية العامة للأم المتحدة في 16 ديسمبر 1966 ودخل حيز النفاذ من 3 يناير 1976 والذي صادق عليه المغرب في 3 مايو 1979، والذي تنص المادة 11 منه على:

“1- تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل شخص في مستوى معيشي كاف له ولأسرته، يوفر ما يفي بحاجتهم من الغذاء والكساء والمأوى، وبحقه في تحسين متواصل لظروفه المعيشية، وتتعهد الدول الأطراف باتخاذ التدابير اللازمة لإنفاذ هذا الحق، معترفة في هذا الصدد بالأهمية الأساسية للتعاون الدولي القائم على الارتضاء الحر”.

على هذا الأساس يمكن القول بأن الأصل أن السلطات العمومية لا يمكنها اقتحام المنازل ولا إغلاقها، إلا إذا توفرت ظروف خاصة تفتح باب الاستثناء من الأصل، بمقتضى نص صريح من القانون.

يتبع