نفى الدكتور عبد الواحد متوكل، رئيس الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، أن تكون الجماعة قد توصلت مؤخرا بعرض من الدولة من أجل المشاركة السياسية في المؤسسات، مستبعدا توقع ذلك لأسباب سياسية عديدة.

وحول جوهر رفض الجماعة لأي عرض محتمل، وهو نفسه سبب الخلاف بينها وبين نظام الحكم، قال متوكل، في حوار مطول مع جريدة “الأسبوع” في عددها الأخير، بأن “النظام يصر على الاستفراد بالسلطة والثروة، وعلى انتهاج سياسات أوقعت المغرب والمغاربة في أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة، والعدل والإحسان كغيرها من الأصوات الحرة في هذا البلد تعتبر هذا الوضع غير مقبول ولا يمكن أن يستمر”. مشددا على أن “المغرب لكل المغاربة، وليس لفئة دون أخرى، وثرواته ملك للجميع ينبغي أن يستفيد منها الجميع، ولا يصح أن تحتكرها فئة معدودة على رؤس الأصابع”.

نظام يصر على إفساد المشهد

واسترسل رئيس الدائرة السياسية موضحا، في ذات الحوار مع الإعلامي سعيد الريحاني، أن “النظام يصر على إفساد المشهد السياسي، وعلى تشجيع أو غض الطرف عما يضر بالأخلاق ويزري بقيمنا الإسلامية النبيلة، في حين ترى العدل والإحسان كما يرى غيرها من العقلاء في هذا البلد بأن هذا إجرام في حق هذا الوطن ويجب أن يتوقف”. قبل أن يضيف أيضا بأن “النظام يصر على تهميش الشعب وإقصاء قواه الحية والكفاءات النزيهة، والعدل والإحسان تصر كغيرها من أحرار هذا البلد على أن هذا الإقصاء يجب أن ينتهي إلى غير رجعة، وأن من حق هذا الشعب أن يختار من يمثله ويتولى شؤونه مع إخضاع كل ذي مسؤولية للمحاسبة”.

فأسباب الخلاف واضحة، يضيف، “وستبقى قائمة طالما بقي النظام مصرا على موقفه الذي أشرنا إلى بعض ملامحه، وطالما بقيت الجماعة وفية لمبادئها الداعية للحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والأخلاق الفاضلة”. ليشير إلى أن “الخلاف في الحقيقة ليس بين النظام والعدل والإحسان وحسب، وإنما هو بين النظام والسواد الأعظم من الغاربة. وما العدل والإحسان إلا جزء منه لا تزعم أنها تمثل جميع المغاربة”.

طالع أيضا  د. متوكل: الذي اتخذ قرار الإعفاء ورط النظام في قضية فادحة

نظام يملي ويناور.. ولا يحاور

وأكد دكتور العلوم السياسية بأن النظام المغربي “لا يحاور ولا يعرف معنى الحوار” لأن عادته أن “يملي ويطلب إليك أن تخضع. وحين تلجئه الضرورة إلى ما يشبه الحوار فهو يناور ولا يحاور، ويعد ولا يفي، وقد يتظاهر بالقيام ببعض التنازلات ثم سرعان ما يتراجع عنها عند أول فرصة”.

وتأكيدا لفكرته استدعى متوكل عددا من الوقائع الحية “وانظر إلى بعض التنازلات الهامشية التي مست قضية حقوق الإنسان وحرية التعبير ووضع الصحافة وغير ذلك مما جاء مع العهد الجديد ثم تأكد مع دستور 2011، وانظر كيف تم نسف كل شيء بسلطة التأويل أو بغيرها من الذرائع. فها هي بيوت تشمع وتغلق بدون سند قانوني، وصحافيون يتابعون أمام المحاكم، وجرائد اضطرت إلى الإغلاق وأخرى مهددة بالإفلاس، والحقوقيون يطاردون حتى خارج الوطن مثلما حدث للأستاذة خديجة الرياضي مؤخرا في فرنسا في تلك الندوة المعلومة التي تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي بالصوت والصورة”.

لينهي حديثه في هذه الفكرة بالقول “لذلك ينبغي أن لا نروج للأوهام. فالنظام المغربي منسجم مع منطقه الاستبدادي، ووفي لطبعه وطبيعته التي لا تري إلا ما ترى وأن على الجميع أن لا يرى إلا ما يرى هو، وأن يسمع ويخضع”.

الحوار الهام، المنشور في عدد جريدة “الأسبوع” الموجود في الأكشاك، تطرق للعديد من القضايا الهامة، كأسباب وخلفيات تشميع بيوت العدل والإحسان، وحركية الجماعة بين عهدي الحسن الثاني ومحمد السادس، وفرضية تراجع الجماعة بعد حركة 20 فبراير، والتنسيق مع حركة التوحيد والإصلاح، وممكنات المراجعة السياسية، ومراجعة فكر الإمام عبد السلام ياسين… وغيرها من القضايا الهامة، نستعرض كل يوم قضية منها، قبل أن نعيد نشر الحوار كاملا.