توطئة

قصيدة جادَت بها القريحة بين فَرْثِ المرض ودَم الألم، مشفوعةً بدعوات الأحباب، وزيارة الأقارب والأصحاب، لم يُنسِها مرَض الأشخاص مرَضَ أُمّة نَهْبا للسَّراب والحِراب، وأنواع منوّعة مِن طُرُق الخراب، وسُبُل التَّباب. ولا أنساها الألم ألَم المـُحاصَر والمـُشمَّع والسّجين والمـُعطَّل المـُعنَّفِ والمـُهَجَّر والمقهور والـمُغرَّر به والخائض والمرتاب… عنونتها بـ”شَمِّع” لا آمِراً ولكن مـُتحدِّيا مَن يتوهّم مُتألِّها أن لا موت ولا بعث ولا نُشور ولا حِساب ولا عِقاب ولا عذاب. هيهات يرعوي مَن خذَلَه الحقّ وجانَبه الصّواب. ألا فليُعِدّ الجواب للمـُساءلة بين يدَيْ ربّ الأرباب، يومئذ يُماطُ عن الحقيقة النِّقاب. فليتُب إلى رُشدِه مَن بقِي له أمَلٌ في المتاب، وليتّبِع سبيل مَن أناب، وليذكّر أولو الألباب.

شَمِّع

شَمِّع فتشميعُ البيوت له أَجَل ** والشَّمْعُ لو عَلِموا يدُلّ على العَسَل

شَمِّع فلي مِلءَ القُلوب منازلٌ ** تهفو لها الأرواح شوقاً لم تزَل

شَمِّع فدعْوتُنا سماء سَقْفُها ** والأرض مَرْتَعُها فلن يَفْنى العمَل

شَمِّع فشمعُك يوقِد النّور الذي ** بالله موصول وباق للأزل

شَمِّع فشمْعُك لا يدُلّ سِوى على ** أنّ البيوت لها صَدى لا يُحتَمَل

شَمِّع وقُل ما شِئْتَ عنّي كاذِبا ** فالكِذْب سلعة سافِلٍ ذَيْلَ السّفَل

أَرْسِل وكَثِّر واقتَحِم واحْصِ المتا ** عَ مُصَوِّراً ومُشَمِّعاً بِئْس الحِيَل

قُل إنّ قانون البيوت مُجرِّم ** مَن يذكر المولى وينهض مَن كَسَل

للعدل والإحسان أمراً هادِيا ** لا للضّلالة والغِواية والدّجَل

فلها بيوت ليس يسهُل عدّها ** هيهات تُحصى كي يُشمّعها الخبَل

شَمِّع وقاض أميننا ومَن اقتَدَوا ** بهُدى مجدّد ديننا ذاك البطل

مَن حاصروا عشرا فضاعف حصرُهم ** عددَ البيوت مئاتِ آلافٍ بَدَل

ضِمْن الحواضِر والبوادي والقُرى ** في الرّيف في الصّحراء في أعلى الجبل

في الدّاخل المنكوب أو في خارج ** يجد الغريبُ مِنَ الغَريبِ سَنا أمَل

في عيشِه إن لم تُنِلْه سعادة ** أعْطَته حقّاً في الكرامة لا أقلّ

شَمِّع وجَنِّد للدِّعاية كاتبا ** يُملى عليه القول مِن صرعى “هُبَل”

أو تابِعاً يقفو خُطى أسياده ** إن أسرفوا أثنى وإن عذَلوا عذَل

هيهات يُطفِئ نورنا نفخُ الهوى ** والله يُطفئ نار جبّارٍ أَضلّ

ولسوف تشكوكم إلى المولى فهل ** من ملجأ من ناره هل مِن ظُلَل؟!

شَمِّع وضَع حُرّاسك الحيرى أما ** م البيت لا تُغني الهواتف والمُقَل

فلدعوتي في كلّ بيت مجلس ** للذّكر والقرآن تُظهر ما أفَل

ممّا طمَسْتم ويْحَكم لا ننتهي ** نرجو الهُدى لَكُمُ ونَدْعو لا نَمَلّ

كان الإمامُ حبيبنا وطبيبنا ** دوما يقول لنا يُردِّد لا يَكَلّ:

«لو يعلم الأعداء ما نرجو لهم ** مِن كلّ خير قابَلونا بالقُبَل»

مِسكُ الخِتام صلاتنا وسلامنا ** دوما على طِبّ القلوب مِن العِلل

فبها التوسّل والسّكينة بَرْدُها ** يَشْفي مِن الوَصَب المُبرِّح والغُلَل

فدُعاؤنا قبل الصّلاة وبعدها ** حقّا مُجابٌ – لا تَشُك – فطِبْ وسَل

ذ. منير ركراكي

فاس مصحّة السّعادة 15 رجب 1440هـ

الموافق لـ22 مارس 2019م

طالع أيضا  ذة. الولوس: هل هي جريمة أن يكون المواطن في هذا البلد حرا في تبني الرأي أو التوجه الذي يريد؟