نوهت الأستاذة نادية بلغازي، عضو الهيأة العامة للعمل النسائي لجماعة العدل والإحسان، بالتضامن الواسع الذي حظي به المسلمون من داخل نيوزيلندا إثر الحادث الإرهابي ليوم الجمعة 15 مارس 2019، بقولها “تعددت مظاهر التضامن من نيوزيلاندا شعبا وحكومة ومؤسسات مدنية، وهذا ينم عن روح إنسانية كبيرة، ونفس أخلاقي وشعور تشاركي، من خلال حركات مجتمعية راقية، للتضامن مع المسلمين، وتصريحات تنم عن وعي وسمو”.

وأكدت، في تصريح لموقع الجماعة.نت حول خلفية الحدث والحلول المقترحة لصد الاعتداء ضد المسلمين في العالم، أن “التنديد بالمجزرة النكراء وما ينبغي أن تؤججه من مواقف حكومية لصد دعوات الاستئصال للمسلمين، ووقف نشر خطاب الكراهية، ينبغي أن يكون بموازاة الدعوة لما الإنسانية في أمس الحاجة إليه، من جعل التسامح عنوانا للكينونة في الأرض، تسامح يمتح من دلالته، ويغرف منها بأوفى مكيال، باعتباره عيشا على هذه الأرض من بني آدم كافة دون تفريق، والاشتراك في الحياة على الألفة والتواد”.

واسترسلت مشددة: “ما أحوجنا إلى أن نعرّف العالم، كل العالم، أن ديننا دين بر وخير وصلة وتعايش، بخلاف ما تروج له الآلة الإعلامية الغربية المتصهينة الحقودة، دين البر الشامل بالإنسان من حيث هو إنسان، بر لا يقف عند حد، ولا منتهى له، إلا أن نحارب في الدين أو نُخرَج من الديار، بر لا يبطل الحقوق معه عرق ولا لغة ولا انتماء ديني، دين يكون فيه النبي صلى الله عليه وسلم حجيجا لمن ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه ما لا يطيق، أو انتزع شيئا من حقوقه عن غير طيب نفس”.

واستدعت بلغازي من فكر الإمام المرشد عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى ما يقر ذلك ويدعو إليه، حيث قال في كتاب “العدل: الإسلاميون والحكم”: “فالأخوة في الدين لها واجباتها وحقوقها، والنظيرية في الخلق حقها أن نبر ونقسط، والمثلية البشرية 1 لا نتركها تسحبنا إلى أسفل”.

طالع أيضا  نيوزيلندا تقدم درس التعايش.. ومظاهر الإسلام تعلو البلد

وترحمت على الشهداء، مسلطة الضوء على الجانب المشرق في هذا الحدث الأليم، قائلة “رحم الله تعالى الشهداء الذين اتخذهم الله تعالى ليؤسس بهم لغد إسلامي أكثر إشراقا، والذي بدت تباشيره في بوادر التعاطف الكبير عند شعوب لا صلة لهم بالإسلام، والأكيد أن ما عودتنا السنن الإلهية عليه أن الاعتداء على الدين ورموزه لا يزيده إلا قوة وانتشارا”.

ولفتت عضو الهيأة العامة للعمل النسائي لجماعة العدل والإحسان إلى التعامل التمييزي للإعلام الغربي مع قضايا المسلمين، قائلة “نأسف  لشبه الغياب الإعلامي الغربي الذي ألِفنا من عاداته الثابتة أن يرصد جوقة إعلامه لتعزف على كل وتر إلا أن يتعلق بالإسلام، وتتراقص لكل نغم إلا أن يرتبط بالمسلمين، فلم يلتفت هذه المرة كذلك للجرم الكثير من منابره، وإذا ما تحدثت، فمن أجل نعت المعتدي الكريه بمواصفات لا ترقى إلى مستوى التهويل الذي يصم الآذان بعويله إذا ما تعلق الأمر بجريمة التصقت بمسلم ما وعى قيم التعايش والتشارك والسلام التي دعا إليها الإسلام، وأسس عليها بناءه الأخلاقي في معاملة المسلمين الإخوة بعضهم البعض، أو في معاملتهم لإخوتهم في الإنسانية، أو غِرّ خلط بين مفهوم القوة الأصيل في ديننا، ومفهوم العنف الدخيل الذي يمجه ولا يقبله”.


[1] يعرفها الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله بقوله: “أن يستدرجك بخُلُقه حتى تتنازل عن دينك، أو تتناساه أو تسكت عن غيبياته مجاراة” العدل ص 321.