ربط الإعلامي والباحث سعيد السالمي بين المقال الأخير الصادر في مجلة “جون أفريك” الذي كال الاتهامات لجماعة العدل والإحسان، والذي أوضح الأستاذ محمد حمداوي المغالطات الواردة فيه، وبين حوار سابق أجراه نفس الصحفي تعسّف في استحضار سؤال عن حضور أعضاء من العدل والإحسان في احتجاجات الأساتذة، قائلا إن الأمر “يتعلق بمقال تشهيري واضح من توقيع الصحفي نفسه الذي أجرى الحوار يكاد يصف فيه الجماعة بالإرهابية.. هذا تطور خطير!”.

وفي قراءته للفرضيات الكامنة وراء هذا العسف الإعلامي غير المبرر قال السالمي، في تدوينة على حسابه في الفيسبوك، “إذا كان الأمر يتعلق بمتلازمة نفسية تفرغ في الإعلام، كما يفعل الكثير من الصحفيين الفرنسيين الذين يلهمون بعض الأقلام في المغرب، فما بوسعنا إلا أن نتمنى الشفاء للجميع، سيما أنها مجلة فقدت مسؤوليتها بشكل كبير ولا تؤثر حتى في الورق الذي تكتب عليه”. أما إذا كان الأمر يتعلق “بنوع من النضال العلماني “الأنتيكليريكالي” الفرنسي الأعمى، فإن التاريخ أثبت أنه لا يؤتي إلا عكس مفعوله، ناهيك أن العلمانية الفرنسية باتت تثير السخرية أمام العالم..”.

إما إذا كان الأمر يتعلق “بإرادة سياسية تسعى إلى استيراد نموذج السيسي”، يضيف في فرضية ثالثة، “واتخذت من “مجلتها” نقطة للانطلاقة بعد حملة تشميع البيوت، تماما كما فعلت مع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان سنة 2014، قبل أن تستدرك خطأها، فإن العقول المدبرة للقصر عقدت العزم أخيرا على وضع المغرب على السكة المتجهة نحو المجهول..”.

وبالعودة لتفاصيل اللقطتين (الحوار والمقال)، فيقول الباحث السياسي “بداية الأسبوع الماضي أجرت مجلة “جون أفريك” المقربة من السلطة المغربية حوارا مع عبد الرزاق الإدريسي، الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي، وأحد الاطر الحقوقية التقدمية التي يفتخر بها المغاربة، أسوة بزوجته، الرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وباقي أفراد أسرته الحقوقية الكبيرة والصغيرة، حول موضوع مسيرات الاساتذة المتعاقدين..

طالع أيضا  ذ. بناجح: تشميع بيت حساني "خارج القانون" و"يعاكس الشعارات المرفوعة"

ورغم أن موضوع الحوار يخص حركة احتجاجية قطاعية ترفع مطالب محددة، فإن متلازمة الاسلاميين جعلت المجلة تسقط الطائرة في حقل الأيديولوجيا لتطرح على ضيفها على لسان مراسلها المغربي هذا السؤال الغريب: 

هناك من يشير إلى حضور أعضاء من العدل والإحسان في مسيرات الاساتذة، ألا يزعجكم هذا؟

ورغم أن أي متابع للمواكبة الاعلامية لمسيرات الأساتذة سيلاحظ أن هذه “الاشارة الى الجماعة” لا توجد الا في مخيلة المجلة فإن جواب الإدريسي كان حكيما إذ قال إن المسيرات تضم كل ألوان الطيف المجتمعية من يساريين ولبراليين واسلاميين، وأن هذا أمر طبيعي لأن الجسم التربوي يضم الجميع..”.

ليعلق على هذا السؤال/الطائرة “لم أعلق على الأمر وقتها وخلتها “غمزة” عابرة..”، ثم صدر مقال آخر باسم نفس الصحفي يتهم الجماعة بالإرهاب وأشياء أخرى، فقال السالمي “اليوم صدر بيان للجماعة بخصوص المجلة إياها، ظننت أنه تفاعل مع الحوار وقلت في نفسي إن الأمر لا يستحق. ولما فتحته وجدت أن الأمر يتعلق بمقال تشهيري واضح من توقيع الصحفي نفسه الذي أجرى الحوار يكاد يصف فيه الجماعة بالإرهابية.. هذا تطور خطير!”.

وختم الإعلامي المغربي تدوينته بالقول “نريد مغربا تعدديا يتسع للجميع.. لا مغربا سيسيويا استئصاليا سعيد عقارب الساعة إلى العصر الحجري..”.