تحدث الإمام المرشد عبد السلام ياسين، رحمه الله تعالى، في مجلس يوم الأحد 24 ذي الحجة 1424 الموافق لـ15 فبراير 2004، عن الرجاء والخوف والغاية من خلق الله تعالى الإنسان وما تموج به الأرض من أحداث، انطلاقا من سؤال طرح عليه: “ما هو الخيط الرفيع بين حسن الظن بالله والأمن من مكر الله؟”.

فقال الإمام: “لو كنا نعرف هذا الخيط الرقيق الذي يفرق بين الخوف والرجاء لقطعناه واكتفينا بالرجاء.. فإذن على الإنسان أن يكون دائم الخوف من الله عز وجل دائم الرجاء.. ويوصي الرسول صلى الله عليه وسلم الإنسان إذا انتهت حياته وحضره الموت أن يغلّب الرجاء ويحسن الظن بالله عز وجل. وما دامت حياته مستمرة يبقى متقلبا بين الرجاء والخوف”.

ثم عمد رحمه الله تعالى إلى تفسير معنى مكر الله: “فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ، المكر هو الحيلة والخداع، فهل يخادع الله تعالى؟ الذين يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا هم الكفار والمنافقون، وَمَا يُخَادِعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ، ولكن الله عز وجل نسب إلى نفسه المكر، ونسب إلى نفسه الكيد وهو الحيلة؛ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ، وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ، إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا“.

وأضاف “الدنيا كلها مخلوقة اختبارا للعباد، فهي مخلوقة من متناقضات، فمن كان لا يفهم أن الله عز وجل خلق الدنيا ليبتلي الناس فقد وقع في الحرج ووقع في الخطإ”.

واسترسل موضحا “لماذا الدنيا تعرف كل هذا الظلم؟ غلبة اليهود للمسلمين، أناس تموت جوعا وآخرون يموتون تخمة.. إذا لم نفهم ونخضع لله عز وجل فلن نفهم المغزى من خلق الدنيا، هذا على المستوى الكلي. وعلى مستوى الجزئيات كل ما يقع ينطوي على حكمة من حكم الله عز وجل، يقول سيدنا ابن عطاء الله السكندري رضي الله عنه “ما ترك من الجهل شيئا من أراد أن يُظهر في الكون غير ما أراده الله” فما أظهره الله تعالى من حوادث في هذا الكون فيه حكمة.. وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً، فتنة: اختبارا، والفتنة أصلا تقال في الذهب وتعني الاختبار بالنار لتصفيته من الشوائب، جاء في القرآن وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ“.

طالع أيضا  الإمام ياسين: لن ينطفئ نوركم ما دام رسول الله ﷺ إمامكم

وأكمل مؤكدا على معنى الاختبار ودالا على سبل النجاح فيه: “فإذن الدنيا فتنة، يميز بها الله تعالى معدن الإنسان، أهو مؤمن خالص ومؤمنة خالصة، فيجب أن تتعلم كيف تكون كذلك، وتصهر بالاستغفار وأداء ما فرضه الله عليك من صلاة وطاعة الوالدين وما إلى ذلك.. فتتطهر. زكي نفسك، قد أفلح من زكاها، قد أفلح من تزكى، الله يعلم لمَ خلقك، سبق ما سبق إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى، ولكن الله تعالى قال: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ بالعلم الثاني أما العلم الأزلي فهو سبحانه يعلم إلى أن يسير كل واحد، وكي يظهر ذلك منك أعطاك الدنيا، إجمالا وتفصيلا، في كل أمر، مثلا إذا مرض الإنسان فعليه أن يتفكر، أو إذا منح نعمة كبيرة، ومن المراتب ما لا يُنال إلا بالبلاء؛ “.. مَا يَبْرَحُ البَلَاءُ بِالعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ”“.