قال أستاذ الفلسفة والفكر الإسلامي الدكتور أحمد بوعود، في تحليل لما حدث في نيوزيلندا من هجوم إرهابي على مسجدين وقتل 50 مسلما وإصابة مثلهم تقريبا، “إننا اليوم أمام فعل يعبر عن كراهية للإسلام، من قبل غير المسلمين. وللأسف هذا الخطاب تغذيه بعض وسائل الإعلام الغربية، وحتى بعض المفكرين الغربيين. فمثلا عندما نجد مفكرا من حجم صمويل هنتنغتون ينتقد الرئيس الأمريكي كلينتون الذي يرى أن “الغرب ليس بينه وبين الإسلام أي مشكلة؛ وإنما المشكلات فقط مع بعض المتطرفين الإسلاميين”، ويحاول أن يثبت أن علاقة الإسلام بالغرب علاقة محكومة بالصراع، على مر التاريخ، وهو صراع أعمق وأخطر من صراع القرن العشرين بين الديمقراطية الليبرالية والماركسية اللينينية”.

وأضاف بوعود في تصريح لموقع الجماعة.نت، محاولا الوقوف على الأسباب التي تغذي الحقد والكراهية ضد الإسلام والمسلمين: “إن هذا المشكل نجد تجلياته أيضا على المستوى الإعلامي، خاصة الإعلام الجديد. ويحضرني هنا موقع طالما شغل العديد من الناس، الشباب منهم خاصة، الفرنكوفونيين، وهو موقع الإسلام والحقيقة Islam et Vérité الذي يحمل شعارا له “من يمكن أن يأتي بعد المسيح؟ أليس عكس المسيح؟”.

إن القائمين على هذا الموقع لم يقتصروا عليه فقط لتصريف مادتهم، بل أنشأوا له صفحة خاصة على فيسبوك ينقلون إليها باستمرار مواد الموقع لضمان قنوات أكثر لتصريف موادهم وجلب متابعين، يتناولون قضايا من صميم الحياة المعاصرة كقضية المرأة وقضية العلم وقضية الإرهاب… وهذا يجعل منه قبلة كل من يريد التعرف على الإسلام وموقفه من هذه القضايا وعلاقته بها، كما أن هذا الموقع له ربط بأزيد من 122 موقعا فرنسيا، أهمها: le Figaro، وDoctissimo، وE.monsite…  فأي أفكار يتلقاها المتصفح عن الإسلام والقرآن وأهله؟”.

ولتجاوز هذه الأفكار التي تضرب في حق الناس في الاختلاف والتدين والتعارف والتعايش السلمي والحوار، والعمل على الحد من هذه الجرائم المستمرة ضد المسلمين في العالم، أكد بوعود أنه “لن يجدي البكاء والتنديد وتبادل الاتهامات، ينبغي أن تتحرر إرادة العلماء لينخرطوا في مشروع توعوي لتفهيم العالم الإسلام بغية بناء مشترك إنساني روحه المواطنة الكونية. وهنا لا بد من العمل على نقطتين أراهما مهمتين وحاسمتين:

طالع أيضا  أمام البرلمان: هيئات مغربية تستنكر العملية الإرهابية في نيوزيلاندا (ربورطاج)

– الوعي المقاصدي؛ فمقاصد هذا الدين تدعو إلى بناء مشترك إنساني روحه الرحمة النبوية والأخوة الإنسانية، تنفيذا لأوامر الإسلام الكبرى التي تتفق مع الفطرة الإنسانية. وهي مقاصد كبرى دعت إليها شريعة الإسلام، تتمثل في تعايش الإنسانية كلها في دولة كونية تقوم على الشعور بالمسؤولية في إحقاق الحق وضمان حرية الإنسان وكرامته. وهذا للأسف ما لا يعيه القائم بالإرهاب أو الداعي إليه، من أي دين كان.

– تصحيح مفهوم الجهاد، فقد جاء الإسلام رحمة للعالمين، لكن، مع مرور الزمن وطول الأمد بدأ هذا الفهم يندثر؛ فبعدما كان الإسلام رحمةَ أصبح في ذهن الكثيرين، مسلمين وغير مسلمين، دين قتال وحرب. إن دلالة الجهاد تتسع من قتال وحرب إلى قول وحج إلى جهاد نفس، وجهاد مال، وجهاد طلب العلم وغير ذلك، والملاحظ أن القاسم المشترك بين هذه المعاني كلها هو المشقة والجَهد، وهو المعنى الأصلي للجهاد”.

للتذكير فإن مسجدين بمنطقة كرايست تشيرتش بنيوزيلندا تعرضا خلال صلاة الجمعة، يوم 15 مارس، إلى هجوم إرهابي مسلح من قبل متطرفين، نتج عنه مصرع 50 شهيدا وإصابة 49 شخصا آخرين بأعيرة نارية نقلوا للعلاج في المستشفى.