أكد الأستاذ عبد الكريم العلمي، رئيس مجلس شورى جماعة العدل والإحسان، بأن تضييقات المخزن على الجماعة “لم تنقطع منذ تأسيسها، تتصاعد أحيانا وتخفت أحايين أخرى لتستأنف بصور يكون الغرض منها تحقيق أذية أبلغ بدعوتنا وأعضائها”.

وأوضح أن الحملة الأخيرة المتمثلة في تشميع بيوت عدد من قياديي وأعضاء الجماعة تمت “بدون سند قانوني ولا مرجع قضائي حقيقي ولا احترام لحرمة المسكن التي تكفلها كل الشرائع”. معتبرا أنها “تمثل تصعيدا خطيرا وغير مبرر، اللهم إصرار الماسكين بزمام الحكم على المقاربة القمعية لملف “العدل والإحسان””.

غير أن العلمي، في الحوار الذي أجراه معه موقع الجماعة بمناسبة التئام مجلس الشورى في دورته التاسعة عشرة، نبه إلى أن التعامل الأمني يطال “كل الفعاليات المطالبة بالحقوق والحريات في هذا البلد”؛ إذ أن أسلوب القمع “لا يقتصر على أبناء الجماعة والمتعاطفين معها فقط، بل ينال معظم المغاربة من مختلف الحيثيات والمجالات”، وهو ما يلح على “الكل نخبا وجماهير للوقوف صفا واحدا ضد هذا التغول المخزني الذي لم ولن يسلم من أذيته أحد”.

فشل عام.. وبديل مجتمعي

وجوابا عن سؤال الموقع حول علامات ما أسماه بيان مجلس الشورى “استمرار الفشل العام للحاكمين في التعاطي الجاد مع المطالب الشعبية المشروعة”، اعتبر عضو مجلس الإرشاد أن هذا الحكم لم يعد حكما خاصا بالجماعة بل “صار حقيقة بادية للعيان عبرت عنها بفصاحة الأرقام والاحصاءات والتحليلات الصادرة منذ مدة غير يسيرة عن كثير من المنظمات الدولية كما شهدت بها المئات من الاحتجاجات التي تخترق ربوع الوطن من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه”. وهذا ما اضطر النظام السياسي إلى “الاعتراف بفشل النموذج التنموي”، يضيف.

وبخصوص البديل الذي من شأنه إنهاء هذه الأزمة وما يتبعها من معاناة، فذكّر بتأكيد وثائق العدل والإحسان على “ضرورة بلورة مشروع مجتمعي متكامل قوامه العدل والكرامة والتوزيع العادل للثروات”، مشددا على أن بلورة المشروع المجتمعي “مسؤولية” يتحملها “شرفاء هذا البلد والغيورون عليه عبر حوار وطني شامل”.

طالع أيضا  الدورة السابعة عشرة لمجلس شورى جماعة العدل والإحسان (فيديو)

هجوم على الأخلاق واستهداف للقيم

وتطرق الحوار لموضوع آخر غاية في الأهمية، وأشار إليه بيان مجلس الشورى، وهو الهجمة الشرسة على أخلاق الأمة، وهنا أكد رئيس مجلس الشورى أن تخريب قيم المجتمعات “استراتيجية خطيرة وقديمة ومستمرة استهدفت كل المجتمعات المسلمة، وتجندت لها قوى معادية للإسلام والمسلمين، وخصصت لها إمكانات هائلة مادية وتقنية وبشرية”. منبها إلى أن الغرض الأساس منها هو “تفكيك لحمة هذه المجتمعات وتحطيم مقوماتها المعنوية وضرب ولائها لدينها ومسخ هويتها”.

وكشف التقاء مصالح “القوى المعادية للإسلام” مع مصالح “أنظمة الاستبداد المحلي” في هذه الحرب المستعرة على أخلاق الأمة، وهذا ما يفسر “استمرار تصاعد الهجوم على هوية المجتمع وقيمه الأصيلة إعلاميا وفنيا وثقافيا وسياسيا..”. مذكرا بنداء مجلس الشورى الصادق إلى كل الغيورين “لبذل الوسع وتوحيد الجهود وتكتلها لتطويق تبعات هذه الاستراتيجية التدميرية”.

رفض لتحرر الشعوب.. وإثارة للنعرات

لم يقفز الحوار على السياق العام للأمة والمعطى الدولي الذي تعيش في ظله، وفي هذا الصدد رأى العلمي أن الهبة الشعبية لسنة 2011 مثلت “فرصة تاريخية مهمة للبدء في مسار تحرير الشعوب العربية من الطغيان والفساد”، غير أن “الاستكبار العالمي وبتحالف خطير مع الأنظمة المحلية المتخلفة بذل جهودا رهيبة في تثبيت الاستبداد الحاكم في هذه الأوطان، عبر انقلابات عسكرية ومناورات سياسية ودعم لامحدود”، وهو السياق الالتفافي والانقلابي الذي لم يكن فيه المغرب نشازا، يؤكد المحاوَر.

وأشار إلى أن المصالح الحقيقية والدائمة للغرب تمر عبر “مصالح الشعوب وليس بالتحالف مع المستبدين والناهبين لخيرات البلدان”.

ومن جهة ثانية دعا القيادي في العدل والإحسان عقلاء وأحرار الأمة إلى “تفويت فرص الكيد والمكر الخارجي والداخلي الساعي إلى تمزيق الأمة، بل تعميق وتوسيع هذا التمزيق” عبر إثارة النعرات الطائفية والإثنية والعرقية. مذكرا بأن الدول والشعوب التي “طحنتها الحروب طحنا لم تجد مخرجا إلا بوقف المأساة وبدء البناء على أساس المشترك، وما أوربا منا ببعيدة”. داعيا الأمة وأطرافها وقواها الحية إلى التعالي على “سفاسف المماحكات والنعرات”.

طالع أيضا  مجلس شورى جماعة العدل والاحسان ينعقد في دورته الثامنة عشرة

ننشر الحوار كاملا غدا الجمعة بإذن الله.