قال الأستاذ عبد الكريم العلمي، رئيس مجلس شورى جماعة العدل والإحسان، بأن أهم مشروع وأكبر مشروع تسعى الجماعة لحمله للشعب المغربي هو “أمر التربية ووصل القلوب بالله”، مذكرا بمقولة الأستاذ الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله “نحن جماعة تتوب إلى الله وتدعو الناس إلى التوبة إلى الله”، ومستحضرا قول المولى الكريم سبحانه ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين.

وأضاف في حوار مطول أجراه معه موقع الجماعة نت، على هامش انعقاد الدورة التاسعة عشرة لمجلس الشورى نهاية الأسبوع المنصرم، أن العدل والإحسان تعمل لأن تكون “ملاذاً أخلاقيا ملتصقا بالمواطنين وقضاياهم”، شارحا ومُفصّلا “بمعنى أن هَمّ كل واحد منا في صلاح حاله مع ربه والاستعداد لآخرته، لا ينفك عن هم الأمة وسعادتها في هذه الدنيا”.

العدل والإحسان والأوراش الثلاثة

وكشف العلمي، في الحوار الذي ننشره كاملا بعد غد الجمعة، بأن الجماعة تشتغل، من بين ما تشتغل عليه، على ثلاث مشاريع أساسية؛ فالمؤسسة المعنية بالشأن العام (الدائرة السياسية) “عاكفة على تطوير ورقة التصور السياسي للجماعة”.

كما أن هناك انكباب على “تعميق النظر والفكر في الورقة التصورية لعمل المرأة داخل الجماعة وفق الأفق التجديدي الذي أثله الأستاذ المرشد رحمه الله”.

ومن جهة ثالثة، يضيف عضو مجلس الإرشاد، تعمل الجماعة على “إخراج المنظومة التأهيلية التربوية في حلة جديدة تكون إطارا تعليميا وتربويا وتدريبيا لأعضاء الجماعة والوافدين عليها”.

في هذا السياق، سجل أن مجلس الشورى وقف وبارتياح واطمئنان على “السير الموفق لكل مؤسسات الجماعة إخوانا وأخوات وعلى كل المستويات مركزيا وإقليميا ومحليا”، كما سجل “الانسجام الحاصل داخل هذه المؤسسات والأجهزة، وما يسود الصف من تحاب في الله وسعي للتعاون والتجند لخدمة دين الله، والمساهمة في الوقوف في وجه الإفساد والاستبداد”.

طالع أيضا  مجلس شورى جماعة العدل والاحسان ينعقد في دورته الثامنة عشرة

وشدد على أن العدل والإحسان، ورغم الحصار المفروض عليها والتضييق الذي لا يتوقف إلا ليتجدد بأشكال موغلة في التخلف والاستهتار بكرامة الإنسان، “ماضية في عملها وحركتها ودعوتها شعورا منها بالأمانة والمسؤولية تجاه دينها ووطنها وأمتها”.

مجلس الشورى.. التركيبة والمهام

وبخصوص طبيعة مجلس الشورى ومهامه، سجل أن هذه المؤسسة، كسائر مؤسسات الجماعة، تعرف “سيراً منتظماً ومنضبطاً للقوانين الداخلية للجماعة حيث لا تتخلف عن مواعدها، كما تعرف التزاما عاليا من قبل أعضائها وعضواتها”، مشيرا إلى أن المجلس يعقد أيضا دورات استثنائية عند الضرورة “سواء تعلق الأمر بضرورة تنظيمية خاصة، أو أمر عام يهم البلد كله”.

وأوضح الأستاذ العلمي أن مجلس الشورى هو “أعلى هيئة تشريعية وتقريرية في الجماعة”، مفصلا مهامه في: تقييم الأداء العام للجماعة، والتفصيل في قضاياها الكبرى واستراتيجيتها العامة، والتقرير في استحداث الهياكل والتصديق على القوانين المؤسسة لها، ناهيك عن أن مجلس الشورى مكوِّن أساسي من الهيئة الناخبة التي تنتخب الأمين العام وأعضاء مجلس الإرشاد وفق القانون المنظم.

هذا المجلس الذي له هذا الثقل، يتكون “من أعضاء الهيئات المركزية إخوانا وأخوات ومسؤولي ومسؤولات المؤسسات العليا في الأقاليم، وكل هؤلاء منتخبون مركزيا وإقليميا، بالإضافة إلى فعاليات من الإخوة والأخوات مُعَيَّنة في المجلس، ويضاف إلى كل أولئك ضيوف من رجال الجماعة ونسائها” يضيف المحاوَر.

سياق خاص وعام

وبالعودة إلى السياق العام الذي انعقدت في ظله هذه الدورة الأخيرة، فتميز يقول العلمي “باستمرار الوضع السياسي والاجتماعي على ما هو عليه”؛ والمتميز بانحباس وخواء يُعاني منه الواقع السياسي مع انعدام الإرادة السياسية الصادقة للقطع مع الأشكال والطرق المخزنية العتيقة، مقابل استمرار الاحتجاجات الاجتماعية القطاعية والمهنية والمجالية.

أما السياق الخاص بالجماعة، والذي ميز الدورة، فمن جهة يتزامن مع “الحملة الجديدة والهجمة المتجددة للحاكمين على الجماعة اقتحاماً وتشميعا للبيوت، في تحد سافر لشرائع السماء وقوانين الأرض”، ومن جهة ثانية السير القاصد للجماعة الذي “لا تثنيه بنيات الطريق عن الخط اللاحب والعمل الدؤوب فيما ينفع الناس في دنياهم وآخرتهم وينفع الوطن إن شاء الله، والإسهام في تحقيق حياة الكرامة والحرية والعدل”.

طالع أيضا  حوار هام مع الأستاذ العلمي حول مجلس الشورى الأخير وواقع المغرب والأمة

ترقبوا تقديما آخر لجوانب غطّاها الحوار غدا الخميس، والحوار كاملا يوم الجمعة.