مقدمة
إن المطلع على فكر الأستاذ عبد السلام ياسين، والمتتبع لكتاباته ومواقفه، يلحظ انفتاح خطابه على الانسان من حيث إنسانيته في مشارق الأرض ومغاربها، بغض النظر عن أصوله التاريخية والثقافية ودون التقيد بحدوده الجغرافية، وبغض النظر عن جنسه ذكرا أم أنثى بل في حركاته وسكناته يلامس هموم الانسان عبر الزمان والمكان، إيمانا منه بأن كل ما في الكون يكتسب صلاحيته ومنطقه ووظيفته ومعناه من الانسان.

ولعل سر هذا الجمع هو حرص الأستاذ المرشد على الاستمداد مباشرة من المرجعية القرآنية شِرعةً والسير على خطى النبوة منهاجا، لإعادة بناء ما انخرم من حصون في كيان الأمة المسلمة عبر محن التاريخ التي مرت بها، فـ”الشرعة خاطبت الإنسان، والمنهاج حقَّق النموذج الإنساني” 1 في الأرض عدلا وإحسانا مجتمعين ومتكاملين، يقول رحمه الله: “اقترحنا على أنفسنا وعلى الانسان الرخاء في الأرزاق والعدل في القسمة ومعهما الاحسان والأخوة الإنسانية”، 2مقترحٌ متكاملٌ يتناسب مع الفطرة التي فطر الله عليها بني آدم، لأن العدل عماد العمران واستقامة في حقوق الله وفي حقوق العباد، والإحسان روح الحياة الإنسانية المثلى بمعانيه العبادية والأخلاقية، الدنيوية والأخروية. فالله عز وجل خلق الإنسان وهيأه لكرامته في الدنيا باعتبار آدميته كما هيأه للخلود في الآخرة جزاء كسبه هنا.

يقترح الإمام رحمه الله لبناء كيان الأمة مستقبلا مشروع “العمران الأخوي”، و”العمران الأخوي يريد الاستخدام الأمثل للقدرات، واستيعاب كل أفراد الأمة” 3بنسائها ورجالها، متخطيا الرؤية المتقلصة التي تهمِّش المرأة في ركن بعيد ومعزول عن قضايا الأمة، ولا قضية مجردة من كل أبعادها الإنسانية. فكيف تفاعل فكر الإمام مع قضية المرأة؟ وأية علاقة بين مصيرها الفردي ومصيرها الإنساني؟

هذا ما سأتناوله بالدراسة من خلال مبحثين أساسيين أخصص الأول منهما للتكريم الإنساني للمرأة، تاركة الحديث عن الروابط بينها وبين المصير الإنساني للمبحث الثاني.

طالع أيضا  رجال القومة والإصلاح وسؤالا المــنِّ والكيف

المبحث الاول: التكريم الإنساني للمرأة
يؤكد الأستاذ رحمه الله على اشتراك المرأة والرجل في حقيقة التكريم الإلهي، فالله عز وجل كرم الإنسان وسخر له كل المخلوقات رجلا كان أو امرأة، وكلاهما يناديه القرآن الكريم وعلى السواء للعمل الصالح والجزاء الوفاق في الدنيا والآخرة، قال تعالى: “مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَو أُنْثَىٰ وَهُو مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ”(النحل:97). لذلك من حق المرأة أن تحظى بالتكريم، وأن تتمتع بحقوقها كاملة غير منقوصة، وأن تهيأ لها…

تتمة المقال على موقع ياسين نت.