قال لي صاحبي وهو يحاورني: لماذا تركوا أبواب دور الدّعارة وعلب اللّيل والملاهي وقِباب التبذير والتّباهي وجحور العقارب والأفاعي وغيرهما مِن ذوات الدواهي وجاؤوا بيوتنا بمعاول الكسر وسلاسل الحصر وغزاة الغدر والهدر وبغاة الشرّ وسعاة بريد الكيد والمكر؟!

قلت له: ظننتك أقلّ سذاجة وأكثر ذكاء، بيوتنا يا أخي مِن البيوت التي يذكر فيها الله تعالى، في وقت مُنِع أن يُذكر الله في مساجد الله وسعى مَن تتحدّث عنهم في خرابها ولن يكلفهم كثيرا أن يلحقوها بالمساجد منعا وتخريبا. أما الدّور الأخرى التي تحدثت عنها فلن يستطيعوا إحصاءها واستقصاءها فأحرى حصرها وتشميعها وإقصاءها ولو كنت بهم رحيما وعليهم شفيقا لالتمست لهم العذر في أن يفعلوا بالقليل ما فعلوا؛ لأنّ فعل ذلك بالكثير يكلفهم مال قارون وجنود فرعون وهامان وألف ليلة وليلة مِن السهر وأقلاما وأوراقا بعدد أغصان وأوراق الشجر. حسبنا الله ونعم الوكيل على مَن فكَّر وقدَّر، فقُتِل كيف قدّر، فأمر فظلم وجار وأرسل مَن هجم وكسّر ودخل البيوت بلا إذن مِن أهلها وعاين ما لا يعنيه وكتب المحضر وسجّل وصوّر ثم خرج مُخرج كذب كما دخل مُدخل كذب ليشمّع بشكل مُنكر دارا كانت لأهلها أهل الخير والذكر والعلم النافع المنشئ للعمل الصالح لا أقلّ ولا أكثر. مصيبة كبيرة والله أكبر. وبيننا وبين مَن تجبّر قنوت السّحر ووعد الله الحقّ الذي لا ريب في مَجيئه وإن تأخّر. ولينصرن الله مَن ينصره لا رادّ لأمره إن قضى وقدّر والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين ولعذاب الآخرة للمتألّهين والمستبدّين والمفسدين والخائضين أدهى وأمرّ. والصلاة والسلاّم على مَن أُعطيَ المقام المحمود والشفاعة والحوض والكوثر. والحمد لله على كل حال. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، يشغلنا ذكرها عن كلّ سؤال عسى أن نُعطى بها مالا عين رأَت ولا أُذن سمِعَت ولا خطَر على قلب بَشَر.

طالع أيضا  التشميع لا يحجب المبادئ أن تزهر

إمضاء: عابِر سَبيل سَمِعَ فرجَّع لحِوار مُسَجَّع بين مُواسٍ ومُرَوَّع أمام بيته المُشَمَّع.

   22 جمادى الثانية 1440هـ الموافق لـ28 فبراير 2019م