بسم الله الرحمان الرحيم

جماعة العدل والإحسان

المكتب الوطني للقطاع النسائي

8 مارس.. وتستمر المعاناة

يطل علينا الثامن من مارس والعالم يسير بخطى متسارعة نحو تكريس واقع الانقسامات والفوارق التي تزداد اتساعا على إيقاع الحروب وويلات الفوضى الممنهجة.
فالليبرالية المتوحشة تضرب بالقيم الإنسانية عرض الحائط في سبيل تحقيق مصالحها، وتُغَيِب كل بعد قيمي أخلاقي في ازدواجية مقيتة تفقد المشترك الإنساني معناه ومغزاه.
أوضاع حارقة تكتوي بلهيبها ملايين النساء في العالم، حيث الاضطهاد والعنف والجوع والمرض والاغتصاب والقتل والتشريد والتهجير واللجوء…. لائحة طويلة أعادت معها صورا كنا نظنها مضت وانقطع دابرها؛ فبيعت النساء من جديد في أسواق النخاسة تحت عناوين متعددة….
هذا وقد كان لإفشال تجارب التحول الديمقراطي في العديد من البلدان العربية تداعيات كبرى على واقع النساء؛ خاصة أمام تغول الأنظمة المستبدة وإجهازها على كل محاولة لتمكين الشعوب وحفظ حقوقها؛ وعلى رأسها حقها في العيش الكريم، وتراجَع الاهتمام بقضايا النساء إلى أدنى سلم الأولويات في ترتيب مغلوط للأولويات لا يخدم إلا واقع الفساد والاستبداد.
وفي مغربنا الحبيب، تطالعنا ذكرى الثامن من مارس وغالبية النساء المغربيات يتجرعن مرارة القهر وذل الحكرة، واقع لم تفلح مساعي التبيض الدعائية في إخفاء انتكاساته وأعطابه، فجاءت العديد من التقارير الدولية والوطنية تعدد أوجه الأزمة.
أزمة استعصت على الحل؛ بل لا تزيدها الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلا تمددا واتساعا، فنسب الفقر والبطالة بين النساء في ارتفاع متزايد، والاستغلال البشع لليد النسائية العاملة خاصة في القطاعات غير المهيكلة مستمر، وطوابير الفتيات اللواتي أجبرن على ترك مقاعد الدراسة كرها في تزايد في ظل منظومة تعليمية مهترئة، والزج ببعضهن إما عاملات في بيوت قد لا ترحم ضعفهن، أو طفلات قاصرات يغتصبن باسم الزواج، أو مساعدات في الحقول دون حق أو كرامة. أما اللواتي تزهق أرواحهن وأرواح أبنائهن في مراكز ومستوصفات تغيب فيها أدنى شروط الرعاية الطبية، فقد بات مخجلا في مغرب TGV …
إفلاس يعكسه تنامي الاحتجاجات الشعبية التي ترتفع وتيرتها يوما بعد يوم تعبيرا عن حجم الغضب والاحتقان من السياسات العمومية التي أوصلتنا إلى الباب المسدود، وعوض أن تتحمل الجهات المعنية مسؤوليتها وتفتح حوارا جادا ومسؤولا وتنصت لهموم الناس واحتياجاتهم ومطالبهم المشروعة، وتسعى بكل إمكانياتها المادية والبشرية لبلورة سياسات اقتصادية واجتماعية تحفظ كرامة المواطن وتضمن حقوقه الأساسية؛ وجدناها تسلك مسلك الأذن الصماء وتحتمي بمقاربة قمعية غير مبررة لإخراس الأصوات المحتجة ضاربة بعرض الحائط مشروعية الحركات الاحتجاجية والمطلبية السلمية، وما دماء الأستاذات والأساتذة المتعاقدين عنا ببعيد. بل بلغ الأمر حد حصار الأصوات المعارضة و”المزعجة” وتضييق الخناق عليها وحرمانها من حقوقها الأساسية، وما حرمان نساء العدل والإحسان من حقهن في الفضاء العام باعتبارهن مواطنات مغربيات، ومن حقهن في تأسيس جمعيات نسائية أو الانخراط فيها… خروقات، وغيرها كثير، ماهي إلا وجه من أوجه الانتقام المفضوح من حركة مجتمعية أصيلة في المجتمع المغربي واضحة في مبادئها وأهدافها ووسائلها.
لكن مرارة الواقع لن تنسينا أن نسجل بفخر واعتزاز الحضور المشرف للمرأة المغربية في كافة النضالات المجتمعية والحركات المطلبية، متشبثة بحقها ومصرة على مواصلة السير في إصرار عجيب على انتزاع الحقوق رغم التحديات والصعاب التي تعترض مسيرتها النضالية حاملة مشعل التغيير الذي لا يكتمل إلا بها ومعها.
ورغم كل مظاهر الإحباط ومؤشرات الإفلاس ستظل النساء المغربيات، ونحن منهن ومعهن، متشبات بحقنا في غد أفضل ووطن أحسن وعيش أكرم على أمل أن يطالعنا ذات مارس ونحن نحصي إنجازاتنا ومكتسباتنا بدل حصاد الخيبة الذي يدمي النفوس.
وإننا في القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان ونحن نتقاسم مع كافة النساء المضطهدات معاناتهن نعلن ما يلي:
– إكبارنا لصمود النساء الفلسطينيات اللواتي قدمن دروسا في التضحية والعطاء وما شهيدات مسيرات العودة إلا عنوان آخر من عناوين العطاء الفلسطيني الذي لا ينضب.
– تضامننا مع جميع المعتقلات في سجون الظلم والاستبداد اللواتي يؤدين ضريبة التعبير عن آرائهن. 
– رفضنا لكل أشكال العنف الموجه ضد النساء وإيجاد كافة التدابير الوقائية والحمائية والزجرية لضمان سلامتهن الجسدية والنفسية.
– دعوتنا كل الفاعلات والمناضلات والغيورات على مستقبل هذا البلد لتوحيد الجهود ورص الصف مواجهة لهذا الانحدار الخطير الذي يعيشه البلد.
– دعمنا لكل الاحتجاجات الشعبية المشروعة التي تطالب بحق المواطن المغربي في العيش الكريم.
– إدانتنا لسياسة التنكيل والقمع التي تواجه بها الدولة المغربية كل الأصوات المطالبة بالعيش الكريم.
– تشبثنا بحقنا في الفضاء العام ورفضنا لكل أشكال التضييق والإقصاء التي تتعرض لها نساء العدل والإحسان ومن ورائهم جماعة العدل والإحسان.

طالع أيضا  طنجة: رموز نسائية تجمع على الحوار للنهوض بالمرأة وإنقاذ الوطن

وفي الختام نؤكد على أن الخروج ببلدنا من حالة الاحتقان، لن يكون بالمقاربات القمعية ولا السياسات الترقيعية، ولن يكون بالاتهام والتخوين، بل سبيله الوحيد هو صون كرامة بناته وأبنائه في مصالحة حقيقية تقطع مع أدوات الفساد والاستبداد وتؤسس لغد الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

والله غالب على أمره.

عن المكتب الوطني للقطاع النسائي

8 مارس 2019