استعارت الأستاذة حبيبة حمداوي، أمينة العمل النسائي بجماعة العدل والإحسان، قول الشاعر أبو الطيب المتنبي:

عيد بأية حال عدت يا عيد *** بما مضى أم لأمر فيك تجديد

لتسائل واقع المرأة في العالم عموما وفي المغرب خصوصا، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف 8 مارس من كل سنة، قائلة: “ونحن نتساءل معه بما يحمله من احتفاء بالإنجازات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي حققتها المرأة بمختلف أطيافها ومكوناتها في ربوع العالم.

نعرض لهموم ومشكلات العالم الإسلامي، نصنف العلل ونحدد الأعراض ونشخص الداء ونصف الدواء”.

واعتبرت القيادية النسائية في الجماعة أن “الهموم تراكمت والكدر اشتد، فما أشبه الليلة بالبارحة، بل ازدادت المشاكل قتامة وتحولت إلى معضلات عصية عن الحل في ظل الاستبداد”.

وعرضت حمداوي حالة دالة على واقع المرأة المغربية موضحة أنه “بمجرد وقفة متأنية أمام مشاهد عاشتها المرأة المغربية في أيام متتالية وغير بعيدة، نستشف منها مآسي لنساء قدمن أنفسهن قربانا لرغيف خبز في ظروف تعبث بآدمية الإنسان وكرامته، ولعل الطالبة حياة التي تتحدر من أسرة فقيرة بتطوان، قررت الهجرة إلى أوروبا لتحقيق حلم كان يراودها وهو تحسين أوضاعها المادية ووضع أسرتها، فلقيت مصرعها في حادث إطلاق النار على زورق للهجرة من طرف القوات التابعة للبحرية الملكية المغربية”.

وأكدت أن حالة الطالبة حياة ليست معزولة، فهناك “نساء قتلهن الإهمال والتهميش في أوضاع صحية جد حرجة، وأخريات لم ينعمن بالاستقرار منذ ترحيلهن وباقي أفراد أسرهن من البيوت العشوائية التي هدمتها السلطات المحلية في مشهد يدمي القلب”.

لتخلص إلى أن “هذه المآسي المتتالية تؤكد أن لا شيء يوحي بأن هناك إرادة حقيقية للتغيير، بل وصل وضع الهشاشة في المغرب لمستويات خطيرة لن تجدي معها سياسة التستر”.

طالع أيضا  صور من معاناة المرأة المغربية

وللوقوف ضد هذه المآسي، كشفت حمداوي عن نضال جماعتها المستمر لمناصرة المرأة والدفاع عن حقوقها، قائلة “من منطلق قول رسول الله عليه أزكى الصلاة والسلام  “من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم” نهتم في جماعة العدل والإحسان بقضية المرأة ونناضل من أجل إزالة الحيف والظلم عنها طاعة لله سبحانه وتعالى، ليس تقليدا لأحد ولا محاولة لاكتساب مصداقية من أحد. نضالنا من أجل مناهضة جميع أشكال الظلم والحيف، ومن أجل نصرة المستضعفين جزء لا يتجزأ من همنا الإحساني، من حيث هو الإخلاص في تحقيق العبودية لله تعالى، ومن مشروعنا التجديدي الذي يروم إحياء سنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، حيث استطاع  بتربيته الرحيمة أن يوقظ نوازع الفطرة السليمة لأصحابه، فأصبحت لديهم مشاعر العدل ملازمة لمشاعر الأخوة والمساواة بين الناس، لا فرق بين رجل وامرأة في التكاليف والمسؤوليات والمصير الأخروي، وأن التمييز بينهما في بعض التكاليف والأحكام لا ينم عن اختلاف في الطبيعة الإنسانية، وإنما هو مرتبط بخصوصية وظيفتيهما الأسرية والاجتماعية”.

واسترسلت مستطردة: “بل إن إعادة الاعتبار للمرأة كانت من بين أولويات الرسالة النبوية الشريفة، ومجهوداتنا نحن تدخل في إطار سعينا للتجديد ولإحياء نموذج المجتمع النبوي الفاضل، وذلك لما لدور المرأة من أهمية بالغة في استقرار المجتمع. نتصدى لعمل دؤوب وطويل النفس يسعى لتحرير إرادة المرأة بالتربية على القيم الحقيقية للإسلام، تلك القيم التي لا تقبل بأي نوع من أنواع الاستبداد سواء كان سلطة مطلقة أو استبدادا ذكوريا”.

لتعود القيادية في العدل والإحسان إلى توضيح مشروع الجماعة بحثا عن إنصاف حقيقي للمرأة: “نحمل مشروع العدل الذي هو رفع الظلم والحيف عن المستضعفين بشكل عام، ونفتح باب الاجتهاد، تشارك فيه المرأة مقتحمة عقبة التقاليد وعوائق العقل الذي ينبغي ألا ينقاد إلا للحق.

طالع أيضا  ربورتاج ينقل أشغال ندوة "مركزية الأخلاق والقيم في بناء الفرد والمجتمع" للهيأة العامة للعمل النسائي

تلك إذن هي النظرية المنهاجية للجماعة في موضوع المرأة، ذلك التصور الذي يعتبرها فاعلا أساسيا ومحوريا في البناء، وعنصرا مشاركا في صناعة التغيير ومساهما في اتخاد القرار في إطار مبدإ الولاية التامة بين المومنين والمومنات. يقول الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله “قضية المرأة المسلمة وقضايا المسلمين الأخرى شأن واحد، والحديث عن تحرير المرأة وإنصافها، وعن تاريخ بلائها دون ربط ذاك بالسياق التاريخي السياسي الاقتصادي، الفقهي الاجتماعي فصل اعتباطي لما لا ينفصل”.