بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على إمام المرسلين وآله وصحبه أجمعين

شبيبة جماعة العدل والإحسان

المكتب الوطني

نداء

“لنتحد إنقاذا لمستقبل أبناء المغاربة”

بعد ما وصلت أزمة التعليم منتهاها، وتراكمت أجيال من ضحايا “الإصلاحات” المتعاقبة الفاشلة، تتجه الدولة لاعتماد قانون إطار جديد رقم 17-51 المتعلق بمنظومة التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي. وهي محاولة جديدة جاءت بعد أن انحبست قدرات مسؤولي البلد “الإقناعية” أو التمويهية في تمريض أزماته الخانقة، وتحريف أصابع الاتهام عن أصل مشكله البنيوي، وإطالة أمد الانتظار لدى الشعب، والمسارعة لرفع ورقة إصلاح التعليم تحقيقا لهدفين متسقين، العزف على نغمة تخديرية بدعوى الإصلاح، وفي ثناياها تمرير وتثبيت مزيد من الإملاءات الخارجية الاقتصادية والسياسية والثقافية.

ولعل ما جادت به هذه القبضة المتحكمة في التعليم، من مشروع فاشل ينسخ آخر، دبج كسابقيه ب “شعارات كبيرة عائمة” لن يكون مصيره إلا كمصير “الإصلاحات” السابقة. ذلك أن تكرار إنتاج شروط الفشل يستلزم بالمنطق تكرار الفشل. وإن المتتبع لهذه السيرورة المملة ليقتنع عين اليقين أننا بصدد إفشال مقصود لا فشل طارئ. فالتعليم في نظر الاستبداد ليس إلا مجرد أداة من أدوات التحكم المجتمعي وصناعة الولاء المغشوش عبر تطويع الناشئة لتكون “مواطنة” حسب قواميس السلطوية. ولعل روح الميثاق الوطني للتربية والتكوين ومرتكزاته الاستبدادية المتمثلة فيمن يصنع السياسة التعليمية، والإرادة التي توجه هذه السياسية، وعلاقة التعليم بالإملاءات الأجنبية، وشكل الهوية الجامعة المنشودة، والتعليم وصناعة التقدم، وقضية لغة التعليم، والتبعية المالية والهوياتية المتحكمة في مصائرنا، وغيرها لم تخضع يوما لنقاش عمومي أو تقويم تصحيحي بعد فشل. والكل مجمع أن هذه المرتكزات شكلت عبر تاريخ التعليم في بلدنا قيودا مدسوسة مكبلة لكل نجاح، أو نهضة مجتمعية يقودها التعليم، مهما تغيرت الواجهات والمسميات والإصلاحات.

طالع أيضا  قطاع التربية والتعليم والتعليم العالي بمكناس يناقش أبعاد القانون الإطار 51/17

إن النقاش التفصيلي لبنود “الإصلاحات” المتوالية كلها لمما قتل بحثا ونقدا ممن هم قامات مجتمعية متخصصة في الموضوع، حتى تحولت دفة الإجماع الذي أريد له أن يُصنع في اتجاه أن التعليم أولوية مؤرقة للحاكمين، وأن الإشكال إشكال حكامة وتدبير، إلى يقين لدى الأكاديمي قبل السياسي ومعهم لدى عامة الشعب أن أزمة التعليم أزمة غياب إرادة صادقة لمن يملكون ناصية القرار تجاه بناء تعليم ديمقراطي حديث ومنتج. وما الرفض التاريخي لمخرجات اللجنة الوطنية المكلفة بقضايا التعليم سنة 1994، والارتجال التدبيري المستديم -المخطط الاستعجالي نموذجا- إلا شواهد للتاريخ على انعدام هذه الإرادة. وإن هذا الإجماع القوي والمبدئي لقوى المجتمع والشعب لخطوة استراتيجية على تعزيزها وبناء تراكم إيجابي فيها المعول.

إن شبيبة العدل والإحسان وهي تتابع بيقظة تدبير ملف التعليم، لتدعو كل الأحرار للاستماتة في الدفاع عن هذا الورش الاستراتيجي تحملا لمسؤوليتها التاريخية تجاه الوطن، وتجاه أجيال من الشباب تلفظها المدارس العمومية لتسلمها للإحباط والفشل والمجهول، أو تخرجها بتكوين هش لواقع العطالة البئيس. كما تؤكد ما يلي:

أولا، تحميلها الحاكمين في هذا الوطن مسؤولية أجيال من المغاربة ذنبهم الوحيد أن تخرجوا من تعليم هش شكلا ومضمونا، ومدارس عمومية لا ترعى حلما ولا تبني أملا.

ثانيا، نؤكد أن إي إصلاح لم ينسجم وهوية المجتمع ومقوماته ومقدراته، ولم تسهم فيه طاقاته المتخصصة وقواه الحية، ولم يخضع لنقاش عمومي على مرآى ومسمع من الشعب، وهو المعني بمخرجاته أساسا، لن يجسد أبدا تعاقدا وطنيا ملزما، ولن ينتج نظاما تعليميا نراهن عليه لبناء الإنسان وتحصين مستقبل وطننا في عالم متسارع ومتغير.

ثالثا، نؤكد أن المقاربة التسليعية التشيئية للتعليم، والسعي التدريجي لإنهاء مجانيته جشعا وامتصاصا لجيوب المغاربة، وتحررا من نفقاته الواجبة على الدولة تجاه مواطنيها، كل ذلك لن يزيد إلا صبيب الاحتقان الاجتماعي المتنام. ذلك أن الشعب كلما خصخصت خدمة اجتماعية إلا وتشبت بالتي تليها، حتى صار التعليم على علاته أملهم الوحيد.

طالع أيضا  مسيرة تعليمية أخرى حاشدة في الرباط.. ولا حياة لمن تنادي

رابعا، نؤكد رفضنا المطلق لاستهداف اللغة العربية وتعويم الاختيار اللغوي وسط مفاهيم التناوب اللغوي والانفتاح اللغوي، واعتبارنا ذلك حلقة متجددة من حلقات استهداف هوية هذا الشعب التاريخية.

خامسا، تضامننا مع معركة الأساتذة المتعاقدين، ودعوتنا الدولة إلى التعجيل بإيجاد حل لمطالبهم ووقف نزيف الهدر المدرسي الذي يكتوي بنتائجه تلاميذ التعليم العمومي خاصة.

سادسا، نجدد دعوة كل الأحرار أفرادا وتنظيمات إلى اصطفاف موضوعه التعليم، يرصد الاختلالات وينسق النضالات.

 

المكتب الوطني لشبيبة العدل والإحسان

4 مارس 2019