مثلت نظرية المنهاج النبوي تجديدا على المستوى التربوي والدعوي والسياسي، وساهمت بجدتها وأصالتها في الفكر السياسي الإسلامي الحديث، وخلّدت لمسيرة دعوية متفردة مجدّدة ورصينة، فقد أعطت العناية والأولوية للإنسان باعتباره رأس مال فريد وفعّال لخدمة أي مشروع تغييريّ يسعى إلى إقامة العدل في الأرض بما يرضي الإنسان ويحقق له مطالبه المكفولة، وبما يسعده في دنياه ويضمن له العيش الكريم، وبما يحقق التكامل المنشود بين بني البشر. ولم تسع هذه النظرية الأصيلة إلى هذا فحسب، بل استحضرت البعد الثاني في تكوين الإنسان وبنائه الأبدي ألا وهو الجانب الروحي المكمل لبعده المادي المحسوس.

لذلك عملت هذه النظرية على الاهتمام بالإنسان ورد الاعتبار له في إسهامه في التغيير انطلاقا من القاعدة القرآنية: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم 1. تغيير يخضع لضوابط تربوية وتنظيمية ودعوية.

1- الضوابط التربوية

إذا كانت التربية شأنا هاما في الدراسات الحديثة، اتخذت مدارس واتجاهات متباينة، فإن التربية من المنظور المنهاجيّ، لها أصول متغلغلة في عمق كيان الأمة وجسمها النابض بالصور والملاحم التربوية منذ ظهور الإسلام وعبر الامتداد الزمني والجغرافي لهذا الدين الحنيف.

وتأخذ نظرية المنهاج النبويّ في بنائها للإنسان على المستوى التربوي الأصلين الأولين من أصول التشريع الإسلامي وهما القرآن والسنة بعين الاعتبار وفي المقام الأول. فهما وحي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأوثق أن يكونا الأساس المعتمد في التربية وتشييد اللبنات الصلبة لبناء الإنسان.

فالقرآن وهو كتاب الله المنزل على عبده يمثل المؤسس لكل تغيير فرديّ وجماعيّ للناس جميعهم. لأن الله تعالى يدرك بحكمته حاجات الإنسان الخاصة والعامة، وهو يخاطب فيهم الفطرة التي جبلوا عليها، وكانت أساسا للخلق وهي عبادة الله والاستخلاف في الأرض وعمارتها بما ينفع الناس.

وأكدت السنة النبوية هذا التوجه القرآنيّ وعززت مساره بما يخدم بناء الإنسان ويرشده إلى المهمة المنوط به، وإعدادا له لخوض حياة مليئة بالحوادث والوقائع والتقلبات، تحتاج منه مكابدة وصبرا وتدافعا.

وقد تأكد لواضع نظرية المنهاج النبويّ الإمام المجدد عبد السلام ياسين – رحمه الله – أن التربية الحقيقية لا بد أن تراعي ما دعا إليه رب العالمين وبارئ الخلق أجمعين، وحدده في كتابه المبين، وأرشد إليه أنبياءه المرسلين، من وجوب الاهتمام بتربية الإنسان على توحيد الله والإخلاص له وطاعته في أوامره ونواهيه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإحسان إلى الوالدين وصلة الرحم، والصدق والمحبة والرفق والتعاون، وكل المعاني الإنسانية التي يصل نفعها الفرد والجماعة على حد سواء.

فجاء المنهاج النبويّ ليضع الأصبع على مكمن الداء، وهو الخلل التربويّ الذي تعاني منه أمة الإسلام، بل ترزح تحت تأثيره الإنسانية جمعاء، جراء الابتعاد عن المنهج القويم والصراط المستقيم، والتعلق بالتجارب الإنسانية القاصرة- على الرغم من الاجتهاد الإنسانيّ الدؤوب للوصول إلى الكمال البشريّ في هذا الصدد من خلال مدارس واتجاهات وفلسفات- عن تلبية حاجات الإنسان الروحية والمادية. فانتظمت في هذا الكتاب مدارج للتغيير التربويّ، بدءا بتحديد العقبات والحواجز، وانتهاء باستعداد الإنسان للتضحية والجهاد، ومرورا بكل مراحل التلقي والتتلمذ وفق منهاج التربية النبوية الحانية المتدرجة البانية.

وشكلت الخصال العشر عماد هذا التغيير التربويّ وركيزته، لأنها في الحقيقة أساسات للتفاعل الإيجابيّ للفرد مع ربّه ورسوله ودينه ونفسه ومحيطه، وقاطرة تقوده نحو الرضى الأبديّ لله على عباده، وللفوز بما وعد من نعيم مقيم، والنجاة من حر نار الجحيم، والسمو للحسنى والزيادة والعيش في ظلّ العرش الكريم.

ووضعت النظرية آليات مستنبطة من الهدي النبويّ في التربية للوصول إلى بناء الإنسان، من لقاءات للتربية، وحلق للذكر، ورباطات فصلية وسنوية، ومجالس للنصيحة، واعتكافات في المساجد، واغتنام لمواسم الخير إقبالا على الله وتمتينا للعلاقة معه بكل آداب السلوك والتزكية. كما أسندت للقيام بهذا العمل الجليل المهمة إلى المرشد الدليل، وألحت على المربّي الوارث عن النبوة في كل مناحيها وجوانبها، اقتداء بها وسيرا على منوالها وراثة سند ووراثة اتباع.

طالع أيضا  الأوراد عند الإمام عبد السلام ياسين.. طريق إلى الله وإلى موعود الله

والمطلع على السيرة النبوية يلمس اعتماد المعلم الكريم حبيب الله صلى الله عليه وسلم على هذه الآليات في تربية صحابته وإعدادهم، وإنشاء جيل قرآنيّ فريد، منذ اجتماعه بثلة منهم في بدء الأمر بدار الأرقم بن أبي الأرقم قبل الهجرة بمكة، كمحضن تربويّ وتعليميّ مؤثر وفعّال، وصولا إلى اجتماعه بعامة المسلمين في مسجده النبوي بالمدينة المنورة. وهو بين هذا وذاك قد وظف الآليات المؤثرة في التربية من مجالس الإيمان التي أكد للمسلمين على فضلها في الحديث المروي عنه: “ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم…” 2.

واختار المنهاج النبوي في التربية الطريقة النبوية القائمة على الاعتدال والوسطية، والآخذة بقاعدة اليسر والتخفيف بما يسمح للمربِّي (بالكسر) أن يؤدي رسالته، وللمربَّى (بالفتح) أن يستمر في مساره التربويّ الباني، واعتبرت أن الانخراط في العمل الإسلاميّ – وإن كان تطوعا- فهو في الحقيقة فرض عين لخلو الساحة الدعوية من الدعاة، وللحاجة إلى المسلم المسؤول المنافح عن دينه، في وقت تداعت الأمم على المسلمين، وتكالبت عليهم من كل نحو وصوب، وأصبحوا مطمعا للغرب والشرق من الأعداء المتربصين.

من هنا كان من الضوابط التربوية وجود شروط لنجاح العملية التربوية، وهي الشروط التي سار عليها الهدي النبويّ في تربية الجيل القرآنيّ الفريد والذي خرّج على أساسها رجالا ساهموا في بناء أمة راقية معطاء، وهذه الشروط هي:

الصحبة والجماعة: وهو (الشرط الأول في نجاح التربية وجود صحبة وجماعة تتلقى الوارد عليها في رحاب المؤمنين المتواصين بالصبر والمرحمة. الوجه الباش، والكلمة المبشرة المشجعة، أول ما ينبغي أن يدركه الوارد من وجود مرحمة ومحبة في الأسرة التربوية حتى يحب صحبتها والسير معها) 3.

– الشرط الثاني، الذكر: (فعندما تكون الصحبة صالحة، رجلا صالحا وجماعة صالحة، ويقبل الكل على ذكر الكلمة الطيبة النورانية حتى يخرجوا عن الغفلة، ينشأ جو إيماني مشع، ينشأ في الجماعة فيض إلهي، رحمة، نور تستمد منه القلوب بعضها ببعض. فتلك هي الطاقة الإيمانية، الجذوة الأولى التي تحرك القلوب والعقول لتلقي القرآن بنية التنفيذ كما كان يقول سيد قطب رحمه الله) 4.

– الشرط الثالث، الصدق: ويعني (استعداد الوارد ليتحلى بشعب الإيمان، ويندمج في الجماعة ويكون له من قوة الإرادة وطول النفس ما يمكنه من إنجاز المهمات حتى النهاية. لا فائدة من ضرب الحديد البارد، ولا فائدة من محاولة تربية من ليس له استعداد) 5.

ومن الضوابط أيضا وجود تربية متوازنة لا تغليب فيها لجانب على آخر من شخصية الفرد ومطالبه الذاتية. وفي هذا الصدد يقول الإمام المجدد رحمه الله: (نسمي “تربية متوازنة” تلك التربية الإيمانية التي لا تقصر بالمؤمن عن درجة المجاهدين ولا تجعله من غثاء الحركية الجوفاء الخالية من لب الإحسان.

التربية المثلى هي التي تجعل من جندي الله عارفا بالله مجاهدا في سبيله، فمن المتصدين للجهاد من هم في حماس إيماني دون الصدق. ومن أولياء الله من اعتزل الناس فلا يحدث نفسه بإحياء غيره فضلا عن إحياء أمة) 6. ويوضح أهمية التوازن بقوله إن (الخلل الذي يحدث في التربية ينتج عنه خلل في التنظيم، ومن ثم فشل الجهاد كله. فعلى قوة الرجال، عمق إيمان ومتانة خلق ودراية وقدرة على الإنجاز، يتوقف نجاح العمل. يجب ألا تكون السمة الغالبة على جند الله زهادة بدعوى الروحانية، ولا إغراقا في الفكر، ولا تقصيرا ولا إسرافا في الحركة) 7.

وعليه فللتربية الإيمانية دورها في بناء شخصية الفرد المسلم، ولها تأثيرها في تخليصه من رعونات النفس ووساوسها وأقذارها، ما دامت تلك الأمّارة بالسوء تتربص به لتحطه من مراتب الصالحين إلى أسفل سافلين.

2- الضوابط التنظيمية

للتنظيم ارتباط وثيق بالتربية، فهي لا تؤتي أكلها ولا تعطي ثمارها إلا في ظل تنظيم محكم يسمح بالتأطير والإعداد والتبليغ، فلا جهاد بدون تنظيم ولا تنظيم بدون تربية. يقول الإمام المجدد رحمه الله: (التربية الإيمانية عملية على نجاحها يتوقف ميلاد المسلم إلى عالم الإيمان، ثم نشوءه فيه وتمكنه ورجولته، ولا جهاد بلا تربية، ولا يكون التنظيم إسلاميا إن لم تكن التربية إيمانية) 8. ولذلك يربط الأستاذ رحمه الله بين الصحبة القائمة على المحبة والرحمة والرفق وبين الجماعة القائمة على التنظيم ورص صف المؤمنين وجمعهم على كلمة سواء، وجعلهم جسدا واحدا لهم تصور واحد، وقصد واحد، ومنهاج واحد، وسلوك واحد، ومن ثم تأهيلهم للدعوة والصدع بكلمة الحق.

طالع أيضا  ذ. بويبري: التربية الإيمانية الإحسانية على منهاج النبوة مشروع عملي وأصيل

والضابط الواضح في تنظيم جماعة المسلمين هو الهجرة والنصرة، فهما ليستا: (حركتين تاريخيتين انتهتا، المهاجر من هاجر ما حرم الله كما جاء في الحديث، والهجرة قطع لما بينك وبين ماض بعيد عن الالتزام بالجهاد، والنصرة بذل وعطاء وانتصار لقضية الإسلام) 9. والمؤطر لهذا الضابط الإيماني هو الولاية لله، إذ (الولاية قرب ونصرة وجهاد. والجهاد يقتضي سياسية قلوب المؤمنين وعقولهم وجهودهم بما يضمن لكل منهم نيل رضى الله عز وجل، ويضمن للأمة العزة بالله ورسوله، ويضمن لدين الله وكلمته الظهور على الدين كله) 10. والتنظيم يحتاج إلى روابط معنوية سماها الإمام رحمه الله نواظم معتبرا أنه لا تنظيم بلا نواظم وهي: (الحب في الله، والتناصح والتشاور في الله، والطاعة لله ولرسوله ولأولي الأمر. ثلاث نواظم لا تقوم إحداها مقام الأخرى، ولا يقوى جسم إسلامي على جهاد إسلامي إلا بها) 11. ونجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله وعمله ومنهاجه قد نظم صلى الله عليه وسلم جماعة المسلمين وربّاها لا على أساس ربط الرجال بروابط خارجية فقط، بل بعوامل روحية ومعنوية فألّف جماعة عضوية، يألم بعضهم لبعض، وينصر بعضهم بعضا على الحق، قال صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسم إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) 12.

وما أحوج الإنسان إلى التنظيم! والمسلم اليوم وفي ظل المتغيرات المتعاقبة بوتيرة سريعة أشد حاجة من غيره للتنظيم الباني لأنه صاحب رسالة وتكليف، ولأن ذلك يؤدي إلى انتظام حياته كلها، ونجاحه في عمله اليوميّ، وإقباله على ربّه عبادة رغبا ورهبا، وانشغاله بالدعوة إليه.

وكانت الصلاة الضابط لتنظيم الأوقات والأعمال والمحدد لها في ديننا الحنيف، يقول الإمام المجدد رحمه الله: (قلت: ينبغي أن يوقت العمل في الحقل والمصنع والمتجر والمكتب، لا على أوقات الأكل والشرب والراحة، بل على أوقات الصلاة لتحترم مواعيدها. وإلا كان اقتصادنا فاسقا، وذهبت البركة والنعمة، وحل الخسار والنقمة. والعياذ بالله) 13. وهكذا تنعكس هذه العبادة التي هي صلة بالله وباقي العبادات على حياة الفرد المسلم، فالصلاة تجمع: (المسلمات والمسلمين، فتعطي للجسم قبلة، وللقلب مَحَط أشواق وعبادة، وللوقت نظاما يُخرج المصليات والمصلين من زمن سائب تائه إلى زمَن معالمه أوقات الصلاة. فنهار المصليات والمصلين وليلهم يوم مَحكوم له معنى يتجاوز آليات المعاش الجسمي ووتائره) 14. مضيفا: (وكذلك الزكاة والصوم والحج يكون ميقاتها معالم في سنة المؤمنات والمؤمنين) 15.

ولأهمية التنظيم ودوره في حياة الفرد خصص الإمام المجدد الفصل الرابع من المنهاج النبويّ للحديث عن طبيعته وقياداته وأجهزته ونواظمه وأمراضه. كما تناول الحديث عن كل خصلة من جانبين تربويّ وتنظيميّ لأهميتهما في بناء الفرد والجماعة بناء قويا.

3- الضوابط الدعوية

ثمرة التربية والتنظيم هو الوصول بالإنسان المسلم إلى تبليغ ما أمر بتبليغه إلى الناس عامة، وإلى ذويه وأقاربه خاصة ليكون بارئ الذمة عند الله تعالى، وعلى أساسهما يكون نجاح الدعوة، وتكون الفاعلية في التواصل مع الآخرين، لأن من نجاح المهام الجسام اتخاذ ما يلزم من الأسباب بعد التوكل على الله تعالى والاعتماد عليه.

فمن الضوابط الدعوية التي حددها المنهاج وجود تعدد في الوسائل (الدعوةُ وسيلتُها التربيةُ، وسيلتُها التذكيرُ، وسيلتُها الإنذارُ، وسيلتُها التبشيرُ، وسيلتها الوعظُ، وسيلتُها التعليمُ، وسيلتُها الإقناعُ، وسيلتُها التي هي أحسنُ. لأنها نداء إلى الاستجابة لله. والدعوة نداء إلى جهاد تُنفق فيه جهودك، وتسهر فيه لياليك وعهودك، وتحطم به قيودك. لكنك تفعل إن اسْتجبت لله ورسوله وأنت تبني لأمتك مستقبلَ عِزة، وبنفس الحركة التي تبْني بها لك مع الله عهداً، وتعقد مع ربك وخالقك عقدا) 16.

طالع أيضا  ذ. عبادي في "ذكرى الوفاء" السادسة: صاحب الذكرى عاش لله وبالله ومع الله

ومن ضوابطها أيضا الحوار لأن الدعوة نداء. (والنداء صوت إمّا يرتفع معلنا خبرا مهما، وإما يكون لَغَطا وهَذَراً. الحوار عندنا جِدَالٌ بالتي هي أحسن. ومقدمة الجدال وموضوعه ومضمونه وغايته إسماع الدعوة) 17.

ومن ذلك التواضع ومخالطة الناس: (من موقِعهِ في المسجد وسَط حلقة العلم والذكرِ والوعظ يُسْمِعُ رجلُ الدعوة كلمة الله إلى الإنسان. لا مِن الأعالِي النخبويَّة المغرورة. في المسجد وفي مجالس الإيمان تُشِعُّ الكلمة الحقُّ على الأسرة فتحييها، وعلى العامَّة والخاصَّةِ. ويبلُغُ المَدُّ الترْبويُّ مداهُ، ويسْقُط المتعفِّن، ويقْوَى الضعيفُ، ويجتمع القرآن والسلطان بعد افتراق) 18. ويرى أن (المكان في التنظيم والوظيفة ينبغي أن يزيد المؤمنين تواضعا وحرصا على خدمة إخوتهم. فإن الله عز وجل يكره أن يرى المؤمن يتميز عن إخوته كما في الحديث) 19.

ومن ذلك تعدد المنابر الدعوية وتجددها: (يُسمِعُ الواعظ المربّي في المسجد، والأستاذ المعلمُ في المدرسة والجامعة، والأم والأب، والرفيق الصاحِب، والحاكِم المؤمن من منبر سلطته ومن مَجلِسِ حكمه، ويُسمع كل مؤمن وكل مؤمنة، النداء الفطريَّ) 20.

والضابط الأهم في الدعوة هو التوافق بين القول والعمل أو ما يصطلح عليه في علم التربية بالقدوة أو النموذج والمثال، والمقصود بها دعوة الحال، والقدوة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعالى: “لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا” 21.

(وبالاقتداء أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الأجيال من أمته. روى الترمذي وابن عدي عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر. واهتدوا بهدي عمار وتمسكوا بعهد ابن أم عبد”. وابن أم عبد هو ابن مسعود الذي قرأنا نصيحته في فقرة سابقة يوصينا بالأخذ عن الأكابر لا عن الأصاغر. وكل قوّال لا ينهض بك حاله ولا يدلك على الله مقاله صغير) 22. لأن: (وظيفة التربية بالقدوة والمثال والتعليم هي المهمة الأولى والدائمة لكل المؤمنين، كل من مكانته الإيمانية والخلقية، مهما كان مكانه ووظيفته في التنظيم) 23.

وبذلك تتوحد الجهود وتعطي ثمارها مغذية جسم الأمة الواهن، ومحيية موات الإنسانية المغرقة في وحل المادة والصراع والأنانية المقيتة، ومؤذنة بحياة مليئة بالمحبة والصدق والإخلاص مصداقا لقوله تعالى: وما أمروا إلا لعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويوتوا الزكاة وذلك دين القيمة 24.


[1] سورة الرعد: 11.
[2] رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، وروى الطبراني في المعجم الكبير ج 6 ص 212 عن سهيل بن حنظلة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما جلس قوم مجلسا يذكرون الله عز وجل فيه فيقومون حتى يقال لهم: قوموا قد غفر الله لكم ذنوبكم وبدلت سيئاتكم حسنات”. وصححه الألباني في الصحيحة.
[3] ياسين عبد السلام، المنهاج النبوي، ص: 54.
[4] المنهاج النبوي، ص: 55.
[5] المنهاج النبوي، ص: 56.
[6] المنهاج النبوي، ص: 132.
[7] المنهاج النبوي، ص: 54.
[8] المنهاج النبوي، ص: 54.
[9] المنهاج النبوي، ص: 59.
[10] المنهاج النبوي، ص: 80.
[11] المنهاج النبوي، ص: 81.
[12] رواه الإمام أحمد ومسلم عن النعمان بن بشير.
[13] ياسين عبد السلام، في الاقتصاد، ص: 136.
[14] ياسين عبد السلام، تنوير المومنات ج1، ص: 353-354.
[15] تنوير المومنات ج1، ص: 354.
[16] ياسين عبد السلام، الشورى والديمقراطية، ص: 103.
[17] الشورى والديمقراطية، ص: 273.
[18] ياسين عبد السلام، حوار الماضي والمستقبل، ص: 144.
[19] ياسين عبد السلام، المنهاج النبوي، ص: 71.
[20] حوار الماضي والمستقبل، ص: 144.
[21] سورة الأحزاب: ص: 21.
[22] ياسين عبد السلام، الإحسان ج1، ص: 105.
[23] المنهاج النبوي، ص: 71.
[24] سورة البينة: 5.