أجرت جريدة المساء، في عددها اليوم الإثنين 4 مارس 2019، حوارا مع الأستاذ محمد حمداوي، عضو مجلس إرشاد العدل والإحسان، حول موضوع تشميع بيوت أعضاء من جماعة العدل والإحسان الذي اتخذ منحى تصاعديا في الآونة الأخيرة؛ حقيقته وأسبابه ومدى قانونيته. هذا نص الحوار:

ما حقيقة اقتحام السلطات المغربية وتشميعها لثلاثة بيوت لأعضاء من العدل والإحسان؟

هذا الاقتحام تم بعنف عبر تكسير الأقفال والأبواب ودخول البيوت بغير إذن أصحابها، وهي ثلاثة منازل جديدة انضافت إلى الثلاثة الأخرى التي أغلقت في 5 فبراير في كل من الدار البيضاء وأكادير والقنيطرة، إضافة إلى بيت في وجدة تم تشميعه في 3 دجنبر الماضي، لتنضاف هذه البيوت إلى تلك المشمعة منذ 2006، والعدد لحد الساعة 10 بيوت مغلقة ومشمعة ظلما وعدوانا.

بماذا تفسرون هذا الإجراء المتكرر من طرف السلطات؟ وهل هناك أسباب خفية؟

العدل والإحسان جماعة سلمية وعلنية ونبتة مغربية أصيلة تريد كل الخير لهذا البلد. ويعلم الكل دورها التأطيري ضد كل أشكال الغلو والعنف والتطرف، ودورها الإيجابي في تعزيز وحدة الشعب واستقرار الوطن.

والتفسير الوحيد لهذا الهجوم الجديد هو العدوان والظلم وخرق كل القوانين والمواثيق والأعراف ومخالفة مبادئ الدين الإسلامي، الذي جعل لبيوت الناس حرمة لا يمكن انتهاكها بهذه الطريقة الفجة، ويبدو أن الشغل الشاغل للسلطة في هذا البلد ليس التنمية وترسيخ دولة الحق والديمقراطية والقانون، بل أصبحت مخططاتها و”استراتيجيتها” ملاحقة كل معارضة ناصحة جادة صادقة محبة للوطن، تنتقد السياسة الرسمية الفاشلة وتسهم في التأطير الفعلي والمفيد لأبناء هذا الشعب الكريم. وكذلك تستهدف العدل والإحسان لتمسكها بمواقفها وانحيازها إلى قضايا الشعب المغربي، واصطفافها إلى جانب القوى المطالبة بالحرية والكرامة والعدل، والمناهضة للفساد والاستبداد.

إن السلطة تحاول بتعسفاتها هذه تحجيم أو إسكات هذه الأصوات من شخصيات وهيئات حتى لا يبقى إلا صوتان، صوت المخزن وصوت المنبطحين أمام أعتابه المزينين له أفعاله الظالمة والمنتفعين من ريعه على حسب الفئات المسحوقة من الشعب، ويبدو، كما بلغنا، أنه جنوح إلى التصعيد وإلى مزيد من المضايقات قد تتجاوز تشميع البيوت، ولا ندري هل الحاكمون واعون بخطإ ترجيح مثل هذه التقديرات التي تقدمها تحت الطلب جهات معروفة بجناياتها على شعوب وأمم، وبأن مثل هذه السياسات ستتجاوز سجالاتهم مع الجماعة لتجعلهم في مواجهة عصيبة مع عموم الشعب، وهذا أمر خطير جدا قد يدخل البلد في مرحلة جديدة متوترة ومضطربة مفتوحة على احتمالات الله أعلم بمآلاتها.

طالع أيضا  ذ. حمداوي: 12 سنة من التشميع غير القانوني لبيت الأمين العام لجماعة العدل والإحسان

ما مدى قانونية تشميع بيوت قياديي الجماعة دون وجود أحكام قضائية؟

قوانين البلد لا تجيز إغلاق بيت إلا بموجب أحكام قضائية وفي حالات خاصة جدا لا تنطبق على هذه البيوت، وما يمكن أن يكون على سبيل الاستثناء من تدخل للسلطات الإدارية للإغلاق لا يكون إلا وفق إجراءات خاصة، بل إن القانون يمنع إغلاق البيوت المأهولة، ولا يسمح إلا بإغلاق تلك التي تكون في طور البناء بسبب مخالفات جسيمة لقانون التعمير، لذا فإغلاق هذه البيوت التي تتوفر على كافة الوثائق الإدارية لا يستند إلى أي قانون، بل القانون والدستور يجرمان الإغلاق باعتباره تجاوزا خطيرا، وانحرافا كبيرا في استعمال السلطة.