رغم الاستياء الشعبي في الجزائر والرفض العارم لـ “العهدة الخامسة” تقدم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بملف ترشحه يوم أمس الأحد 03 مارس 2019، وإثر ذلك جدد عشرات الآلاف من الجزائريين خروجهم إلى الشارع للاحتجاج مجددا ليلة الإثنين 4 مارس الجاري في الكثير من مدن البلاد.

وشهد يوم الجمعة الماضي 01 مارس 2019 احتجاجات أطلق عليها نشطاء “جمعة الحسم”، وصفتها وسائل إعلام محلية ودولية بأنها الأكبر منذ أحداث الربيع العربي سنة 2011.

وبدأ الحراك يأخذ حيزا كبيرا من المتابعة الإعلامية بعد تمدده وانضمام شخصيات وقطاعات كالمحامين والصحافيين والطلبة، كما سجل تمدد الاحتجاجات، لتشمل غالبية المدن والمناطق الجزائرية رغم التعاطي الأمني، وقمع السلطات للاحتجاجات أسفر عن إصابة قرابة 183 في مواجهات مع متظاهرين يوم الجمعة رغم طابعها السلمي.

وانطلقت الاحتجاجات الشعبية بشكل أساسي يوم 22 فبراير 2019، على خلفية رفض فئات واسعة إعادة ترشح الرئيس بوتفليقة للرئاسة، دون إغفال تنديد الجزائريين بطبيعة نظام الحكم السائد والذي لا يعدو أن يكون الرئيس سوى واجهته الشكلية.

وفيما يتحد الجميع على مطلب رفض الترشح لولاية خامسة، يتجه محللون إلى أن الاحتجاجات التي تعرفها الجزائر مؤشر على عودة النفس ذي الطبيعة العامة والسياسية.

عودة الاحتجاجات العامة والسياسية

ولفت الدكتور محمد باسك منار عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان إلى أن “أهم شيء فيما يحدث في الجزائر، وبغض النظر عن ما يمكن أن يتحقق من مطالب، هو عودة النفس الاحتجاجي، ذي الطبيعة العامة والسياسية…… فبعد تلك الأحداث المهولة التي عرفتها الجزائر في بداية عقد تسعينات القرن الماضي، والتي خلفت عشرات الٱلاف من الضحايا، لم تعرف الجزائر تظاهرات سياسية عامة مثل ما تعرفه اليوم”، وأشار إلى أن غيرها من الاحتجاجات كانت متفرقة في الزمن والمكان، وغلب عليها الطابع الفئوي، ولم تكن مؤطرة بشعارات سياسية مجمع عليها وأضاف مؤكدا “بل إن الجزائر شكلت استثناء إبان الموجة الأولى للربيع العربي، ولم يخرج شعبها في تظاهرات عامة كما فعل الجيران في تونس وليبيا والمغرب”.

وأضاف الناشط السياسي البارز في تدوينة له على فيسبوك حول ما يجري في الجارة الجزائر أن “المتتبع للحراك الجزائري وما يرفع من شعارات سياسية واقتصادية واجتماعية يلحظ أن المشكل أكبر من مسألة”العهدة الخامسة” للرئيس”، وأضاف قائلا: “هذا الاحتجاج السياسي العام لاشك سيكون له ما بعده، إن عاجلا أو ٱجلا”.

وذهب باسك منار إلى أن “المطلب المرفوع إلى حدود الساعة ممكن التحقق، وبكل تأكيد إلغاء “العهدة الخامسة” لبوتفليقة لا يعني تغيير النظام، لكن لماذا يصر الماسكون الحقيقيون بالسلطة على عدم تحقيق ذلك المطلب؟ هل لأنه لا يوجد مرشح بديل؟ أم لأنه لا يوجد مرشح للرئاسة مجمع عليه بينهم؟ أم أن هناك خشية من أن الاستجابة لذلك المطلب قد تشجع المحتجين على مطالب أخرى قد تكون أخطر على المنظومة الحاكمة؟”.

تحذير رسمي وعزم شعبي

في المقابل حذرت السلطات الجزائرية المحتجين من سيناريو مماثل لما تشهده سوريا، في إشارة إلى عزمها على مواجهة المحتجين بالقمع المفرط لثنيهم عن الاستمرار في التظاهر، إلا أن توسع الاحتجاجات يؤشر على تجاوز حاجز الخوف الذي ظل يكبل الشعوب العربية لسنوات وقرون.

كما سعت الحكومة لاستغلال مخاوف الجزائريين من العودة إلى إراقة الدماء في تسعينيات القرن الماضي عندما قتل نحو 200 ألف شخص بعدما تدخل الجيش لإيقاف الانتخابات بعدما فاز بها الإسلاميون سنة 1991.

يشار إلى أن عبد العزيز بوتفليقة الذي أجرى فحوصات طبية بسويسرا الأسبوع الماضي لم يكشف عن نتائجها؛ يحكم الجزائر منذ 20 سنة بعدما وصل إلى منصب الرئاسة في انتخابات سنة  1999، وقد وضع يوم أمس ملف ترشحه لولاية خامسة إلى جانب 14 مرشحا آخرين في المجلس الدستوري، حسب ما أعلنته وكالة الأنباء المحلية الرسمية، للتنافس في الانتخابات الرئاسية ليوم 18 أبريل 2019.