انتقد الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، في بيان له صدر يوم أمس 27 فبراير 2019، ما قال عنه “إيلاء الاهتمام في الإصلاحات التعليمية والجامعية للهندسات الشكلية وهدر الأموال، على حساب الظروف المناسبة للتكوين، وتوفير الأرضية الخصبة للجودة والرقي وتكافؤ الفرص”، وأضاف أن هذا “جزء لا يتجزأ من معضلة التعليم ببلادنا”.

وسبق للمنظمة الطلابية، المعروفة اختصارا بـ(أوطم)، أن أرسلت “مذكرة مطلبية مستعجلة” إلى وزارة التعليم والتعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، وكذا إلى رئاسة الحكومة بتاريخ 05 فبراير 2019، حول مطالب الطلاب المستعجلة وتضمنت ملاحظاتهم حول مشروع القانون الإطار 51.17 الذي اعتبروا مضامينه المتعلقة بتمويل المنظومة مدخلا للقضاء على مجانية التعليم.

البيان الذي صدر في سياق “الحملة الوطنية التي يخوضها طلبة المغرب ضد إلغاء مجانية التعليم في ربوع الجامعات المغربية”، اعتبر أن الانتقال من نظام الإجازة إلى نظام البكالوريوس والعودة إلى نظام الأربع سنوات وفق ما ذهبت إليه الوزارة في الهندسة البيداغوجية الجامعية الجديدة التي تسعى لتطبيقها؛ يؤكد “طابع الارتجال والاستعجال والعبث، في غياب تام لأي دراسات دقيقة تقيم الحصيلة السابقة لنظام الإجازة”، وشدد على أنه “في غياب آليات مضبوطة للمحاسبة والمتابعة والتقييم والتطوير؛ سيبقى المجال مفتوحا أمام تكرار النتائج المخيبة نفسها”.

البيان نفسه الذي عُنون بـ“من الإجازة إلى البكالوريوس.. التعليم بالمغرب حقل تجارب بالتناوب”، انتقد مخطط التوظيف بالعقدة “الذي يشكل بشروطه الحالية إجهازا على مكتسبات أبناء الشعب في وظيفة آمنة وقارة”.

واعتبر أن الإصلاحات التي تعرفها المنظومة التعليمية في هذه الظرفية تنضاف إلى سجل من المخططات المترادفة في وقت وجيز، تجعل من الجامعة والمدرسة العموميتين “مجالا لاستعراض السياسات الجديدة لكل وزير يتسلم زمام السلطة، كما يجعل منها ساحة للاغتناء الجشع، بمبررات سوسيو اقتصادية وسياسية، وبإملاءات من المؤسسات الدولية المانحة”.

طالع أيضا  التعليم: وداوني بالتي كانت هي الداء!

كما انتقد المصدر نفسه ما وصفها بـ“النسخة المشوهة من الميثاق “المخطط الاستعجالي” الذي صرفت عليه ملايير الدراهم دون أن يضع حداً للفشل، بل وبدون محاسبة”، واستنكر توجه مشروع القانون الإطار 51.17 نحو إنهاء مجانية التعليم.

وأشار إلى غياب التنصيص على آليات محددة مُلزمة للمحيط السوسيو اقتصادي في توفير فرص التداريب للطلبة، باعتبارها من الثغرات التي تعاني منها منظومة التعليم الجامعي، واعتبرت “أوطم” ذلك سببا في توسيع الهوة بين الجامعة وسوق الشغل. كما أكدت أن “كل إصلاح لا يجعل هذا الورش على رأس أولوياته لهو إعادة لإنتاج الفشل”.

ورجع البيان، بعد تضامنه مع طلبة الطب وطب الأسنان في المغرب على خلفية نضالهم الذي عاد إلى الواجهة، ليؤكد أن معركتهم “جزء لا يتجزأ من نضالات الطلاب المغاربة والشعب المغربي، ضد مشاريع الخوصصة المستفحلة، ولإقرار مبدأ التكافؤ”.

البيان ذاته تطرق لنقاش تعريب التعليم العالي واعتبره “لا يتنافى مع الإبقاء على لغات الانفتاح، خاصة الإنجليزية لما توفره أكثر من غيرها من اللغات لولوج التكوينات والمعرفة”، كما اعتبر “التمكين للفرنسية في المناهج التعليمية بمسمى التناوب اللغوي تكريسٌ للتبعية والتخلف، وإذكاءٌ للارتباك اللغوي في تحصيل العلوم”.

وشددت المنظمة النقابية الطلابية على عزمها على الاستمرار في خوض الأشكال النضالية السلمية “دفاعاً عن الجامعة العمومية وحُرمتها”، ودعت كل مكونات الجامعة والشعب المغربي إلى التكتل صوناً للمكتسبات التاريخية لشعبنا وتحقيقاً للمطالب العادلة والمشروعة في تعليم حر وعادل وجيد.

وختم البيان بعبارات التضامن مع معتقلي الريف وجرادة، والأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، واتحاد التنسيقيات التعليمية وغيرهم ممن اعتبرهم “قضايا الشعب العادلة” التي سيبقى (أوطم) وفيا لها.