قالت منظمة العفو الدولية “أمنستي”، في تقريرها السنوي الذي يرصد حالة حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لسنة 2018، إن السلطات المغربية فرضت “قيوداً على حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها”، وحظرت “مظاهرات، أو استخدمت القوة المفرطة أو غير الضرورية، مرتين على الأقل خلال عام 2018، واستخدمت المحاكم “قانون التجمعات العمومية” لإصدار أحكام قاسية بالسجن على متظاهرين سلميين”، كما شنت “حملة قمع واسعة النطاق تتسم بالتمييز استهدفت آلاف المهاجرين”، وأشادت بقانوني محاربة العنف ضد المرأة والقانون الخاص بعمال وعاملات المنازل، غير أنها سجلت عليهما بعض الملاحظات.

أقرت المنظمة، وهي تستعرض حالة حقوق الإنسان في المغرب، أن السلطات فرضت “قيوداً على حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها، بحظر عدة جمعيات أو تقييد أنشطتها”. باسطة مجموعة من القرارات التي تمس هذا الحق في الفترة ما بين يناير ويونيو، من ذلك منع عقد خمسة أنشطة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان. 

وواصلت السلطات، حسب ذات التقرير، “فرض قيود على دخول منظمات دولية، بما فيها منظمة العفو الدولية، إلى المغرب لإجراء بحوث عن حقوق الإنسان”.

وفي جانب حرية التجمع، رصد تقرير المنظمة الذي أعلنت عنه في ندوة بمقرها بالرباط يوم الثلاثاء 26 فبراير 2019، أن السلطات “حظرت مظاهرات، أو استخدمت القوة المفرطة أو غير الضرورية، مرتين على الأقل خلال عام 2018. واستخدمت المحاكم “قانون التجمعات العمومية” لإصدار أحكام قاسية بالسجن على متظاهرين سلميين”.

وأشار التقرير، في هذا المحور، إلى “حظر وزير الداخلية مظاهرات في مدينة جرادة” في 13 مارس 2018، و“في صباح اليوم التالي، استخدمت قوات الأمن العنف لتفريق اعتصام للمحتجين، حيث اندفعت خمس من شاحنات الشرطة وسط الجمع، ودهست شخصاً واحداً على الأقل، مما أدى إلى إصابة عبد المولى زيكر، البالغ من العمر 15 عاما، بشلل في الجزء الأسفل من جسمه. ولم يتم فتح تحقيق في الواقعة. وقدمت السلطات ما لا يقل عن 70 شخصاً للمحاكمة فيما يتصل بالاحتجاج السلمي”.

طالع أيضا  منظمة العفو الدولية تطلق حملة بالمغرب لإطلاق سراح معتقلي حراك الريف

و“استخدمت الشرطة المغربية العنف لتفريق مظاهرة سلمية في مدينة العيون خلال زيارة قام بها مبعوث الأمم المتحدة الخاص للصحراء الغربية” في يونيو. و“في شتنبر، استخدمت الشرطة المغربية القوة غير الضرورية ضد متظاهرين سلميين كانوا يحتجون على اتفاقية للصيد البحري بين الاتحاد الأوروبي والمغرب أبرمت في غشت 2018” يضيف التقرير.

وبخصوص حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين، قال التقرير إن السطات المغربية  شنّت “حملة قمع واسعة النطاق تتسم بالتمييز استهدفت آلاف المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء القادمين من دول إفريقية جنوب الصحراء” اعتباراً من يوليو 2018.

ووثّق التقرير مجموعة من الانتهاكات، التي طالت حقوق المهاجرين، والتي تنوعت بين اعتقال “آلاف المهاجرين من جنوب الصحراء، بينهم أطفال ونساء حوامل، بشكل غير قانوني” جنوب الصحراء، ووفاة اثنين خلال نقلهما إلى الجنوب في 12 غشت، واحتجاز “عشرات المهاجرين من الدول الإفريقية جنوب الصحراء، وبينهم قصر، دون اتباع الإجراءات الواجبة، داخل قبو في مقر الشرطة في طنجة لمدة أربعة أسابيع على الأقل” في شتنبر من نفس السنة.

وذكر تقرير أمنستي أنه خلال سنة 2018 “واصلت قوات الأمن المغربية التعاون مع السلطات الإسبانية في ترحيل المهاجرين وطالبي اللجوء وردهم على أعقابهم بإجراءات موجزة من إسبانيا إلى المغرب”.

بالإضافة إلى اعتراض “البحرية المغربية قارباً يقل 15 مغربياً على الأقل في المياه الإقليمية الملاصقة لبلدة الفنيدق” في 25 شتنبر، وإطلاق “القوات البحرية النار عليهم لإجبارهم على وقف القارب.. وأسفر ذلك عن مقتل امرأة وإصابة ثلاثة أشخاص” وفق التقرير.

وفي جانب حقوق المرأة، أشاد التقرير بقانون مكافحة العنف ضد المرأة الذي بدأ سريانه في شتنبر 2018، غير أنه آخذ عليه مجموعة من المؤاخذات منها ترسيخ “القانون الصور النمطية التي تحط من شأن المرأة”، واستمرار “تعرض المرأة للعنف الجنسي والعنف على أساس النوع الاجتماعي، وكذلك للتمييز في الواقع العملي”.

طالع أيضا  أمنستني: المغرب يفرض قيودا شديدة على حرية التعبير ويخضع المحتجزين إلى محاكمات "فادحة الجور"

كما أشاد التقرير بالقانون الذي أقره البرلمان في أكتوبر 2018 والذي ينظم حقوق عمال وعاملات المنازل، موردا إيجابياته، غير أنه لفت إلى أنه “في بعض الحالات، وبالرغم من هذه المكاسب، فإن القانون يوفر لعمال وعاملات المنازل قدراً أقل من الحماية مقارنة بما تكفله “مدونة الشغل المغربية”، التي لا تشير إلى عمال وعاملات المنازل”.