نحمل إخوتي شعار العدل والإحسان ليكون لواؤنا بين الدعوات ثائرا خفاقا بخفقان حب الله في قلوبنا، وخفقان الحب في الله، والذلة على المؤمنين، وحب المساكين، والجهاد في سبيل الله والمستضعفين. وليكون عنواننا في شارع السياسة منشورا مشهورا، له أصالته من القرآن وله واقعيته من غضبنا لما تنتهكه الطبقة المترفة المستكبرة من حقوق الله وحقوق العباد.

الإحسان لتطمئن خطانا إلى الله، وخطواتنا في مواجهة الحقائق المرعبة في المجتمع: حقائق الانسلاخ عن الدين وما يتبع من فساد الأخلاق وفساد العلائق الاجتماعية، علائق الاستكبار الطبقي والحقد الطبقي. بوجود الإحسان لن ندعو أبدا إلى الحل الصراعي العنيف، ولن يستفزنا جو الكراهية المخيم على الأمة من فعل الفئات الشاذة النادة عن حكم الله الظالمة المتعسفة علينا فنفقد توازننا، إذ التوازن عدل.

يكون حملنا لشعار عظيم، وما يكنه من برنامج واسع عريض مجرد ضوضاء وغوغاء إن فقدنا المطلب الإحساني أو اندثرت معانيه في قلوبنا، لا قدر الله.

والعدل مبادرة إلى هموم الأمة بأمر أنزله الله فهو واجب على المحسنين، لا تسابقا مع المتاجرين في سوق اليسار. العدل برنامجنا الواضح لتتحد عليه جهود الصادقين وتلتف حوله جماهير الأمة. يكون عملنا اضطرابا عقيما على وجه الأحداث، وعملا غير صالح بمعيار القرآن، إن لم نحمل في قلوبنا وعقولنا نية العدل، وإن لم تمض عزائمنا وأعمالنا لتحقيق العدل : العدل في الحكم، والعدل في القسمة، بهما جاء شرع الله ربنا.

شرفنا أيها الإخوة والأخوات أن نجلس في أحضان التربية مع الذاكرين، قريبين إلى أرض التواضع، حيث البائس نواسيه وجريح البدن والقلب نأسو جراحه، قريبين من هموم المستضعفين لأن هذا القرب إلى الضعفاء يجلب رحمة الله، ونحن رحمته ورضاه وجنته ووجهه الكريم نطلب.

طالع أيضا  ذ. أرسلان يناقش الوضع السياسي المغربي الراهن ودور الجماعة فيه على موقع "العمق"

تتمزق أوصالنا إن تعرضنا لأول صعوبة وليس معنا الإحسان. تفشل محاولتنا إن غاب العدل في برنامجنا، بل إن لم يكن العدل أول بند وأوسطه وأبرزه في برنامجنا.

طالع النص الأصلي للإمام على موقع ياسين نت.