عملا على إحكام قبضة النظام على كل دواليب الدولة المصرية، فرض قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي ضمن التعديلات الدستورية الجديدة نفسه رئيسا للسلطة القضائية ومتحكما بكل الهيئات والمحاكم، وألزم المرشحين الجدد للالتحاق بالعمل في القضاء الإداري والنيابة العامة على الخضوع إلى تدريب في الأكاديمية الوطنية لتأهيل الشباب، وهو ما اعتبره مراقبون تكريسا لخضوع القضاء بالكامل للسلطة التنفيذية، والرضوخ لتعليمات الأجهزة الأمنية والرقابية.

واشترط السيسي لقبول الخريجين للعمل في القضاء الإداري والنيابة العامة التحاقهم بدورات التأهيل في الأكاديمية الوطنية، وذلك بعد تخطيهم الاختبارات والمقابلات الشخصية المشترطة والتحريات الأمنية والرقابية، واستبعاد كل من لم يخضع لهذا التدريب وكل من ثبت أن لديهم انتماءات سياسية أو أفكارا معارضة حتى ولو كانوا متميزين.

وقالت مصادر لـ”العربي الجديد” أن وزير العدل حسام عبد الرحيم، أبلغ مجلس القضاء الأعلى ومجلس الدولة بأن آخر دفعة سيتم تعيينها من دون الخضوع لدورات الأكاديمية الوطنية، هي دفعة النيابة العامة الأخيرة التي صدر فيها قرار جمهوري الشهر الماضي، علماً بأنها كانت معطّلة لأكثر من عامين، وصدرت خالية من عشرات الأسماء التي كان قد تم اختيارها بالفعل بمعيار الكفاءة، نظراً لورود تحريات جديدة زعمت انتماء بعض أقاربهم من الدرجتين الثالثة أو الرابعة لجماعة “الإخوان المسلمين”.

وأضافت ذات المصادر “أن السيسي وافق على استثناء هذه الدفعة فقط، بعد وساطات مكثّفة شارك فيها شقيقه المستشار أحمد السيسي، نائب رئيس محكمة النقض ورئيس وحدة مكافحة الفساد وغسل الأموال، لمصلحة عدد من زملائه الذين لهم أبناء مختارون في هذه الدفعة”.

وأكدت المصادر أن “تقنين وتنظيم” وصول الخريجين المختارين للتعيين في الهيئات القضائية بالأكاديمية الوطنية للشباب سيكون من اختصاص المجلس الأعلى الجديد للهيئات القضائية، الذي تنص التعديلات الدستورية الجديدة على إنشائه برئاسة السيسي وينوب عنه وزير العدل، إلى جانب مواضيع أخرى يرى السيسي ضرورة تنظيمها مركزياً، مثل توزيع المخصصات المالية، وتحديد درجات الترقية.

طالع أيضا  السيسي يواصل البطش بمعارضيه.. أمن مصر يعتقل أبو الفتوح