سيكون الموضوع هذا اليوم موضوعا هاما للغاية، وهو يتناول أحد أعلام الفكر التربوي المغربي، وهم قلائل، وينبغي أن يحتفى بهم كيفما كان الحال نظرا للمجهودات التي قدموها لتاريخ الفكر التربوي والبيداغوجي بالمغرب، ويتعلق الأمر بالأستاذ عبد السلام ياسين، وما يهمنا هنا هو ما كتبه قبل أن يصدر رسالته الشهيرة حول الإسلام أو الطوفان، نحن نعلم أن الرجل كثير الكتابة وتبلغ مؤلفاته زهاء 43 مؤلفا وثلاثة مؤلفات باللغة الفرنسية، فهذا الرجل الذي ملأ الدنيا وشغل الناس كان له الفضل في استنبات ما نسميه اليوم “علوم التربية”، ومن جهتنا ولأننا نشتغل على هذا الموضوع فإننا نتساءل لماذا لا يعود القارئ ولماذا لا يعود الأتباع إلى هذه الكتابات ما قبل السبعين من القرن الماضي؟

سنتناول نحن الرجل بعيدا عن السياسة، وبعيدا عن الفكر الديني الذي انخرط فيه، سنتناول رجلا يكتب في التربية والبيداغوجيا بدون بياضات أو تلك النقط التي كان يتركها في كتبه اللاحقة، فهذا الرجل هو باحث وسنرى ذلك، وهو أستاذ بالمعنى الدقيق للكلمة، وهو إنسان كذلك مثله مثل الناس، وهو قارئ للنصوص كما سنرى، وهو المعترف بأن ميلاد التربية والفكر التربوي والبيداغوجي هو حديث العهد، وهذه نقطة مهمه جدا بالنسبة لكل مهتم بالتربية والفكر التربوي والفكر البيداغوجي، وهو كذلك يعترف في مقدمة كتبه البيداغوجية والتربوية بأن البيداغوجية حديثة العهد، فهذا الأستاذ الذي نتحدث عنه في ثنايا مقدمات لكتبه الثلاثة التي سنتعرض إليها اليوم، يُؤْمن بأنه يقدم مساهمات فقط، فهو يساعد القارئ، يساعد المتكون بلغة اليوم ــــ وفي ذلك الوقت كان يسمى المعلم على فهم فكر الغير للتفكير في التربية في وطننا المغرب.

إذن، من هذه الناحية نحن لن نهتم بالمنعطف الذي أصابه بعد ذلك، ولا تهمنا كثيرا ما هي الأسباب، وما إذا كانت هناك قطيعة بشكل ما في مساره الفكري، ولا ما الأسباب التي جعلته ينتقل من رجل يفكر في التربية وبالتربية وفي البيداغوجيا وبالبيداغوجيا وتأصيلهما إلى رجل متصوف، إلى رجل يقبل بأن يكون شيخا ضد منطق البيداغوجيا تاريخيا، والفكرة هنا هي تماما ضد الفكر التربوي؛ لأن الذي يفكر بالتربية والبيداغوجيا يرفض رفضا تاما أن ينعت بالشيخ.

طالع أيضا  فرارا إلى الله ورسوله

فالفكر الذي يستند إليه الرجل هو فكر حديث معاصر ينتمي للقرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر والقرن العشرين كما سنرى، ولكنه في نفس الوقت آمن بأنه شيخ فيما بعد؛ فقراءتنا لهذا الرجل، هذا اليوم، ستكون قراءة إبيستيمولوجية على كل حال، أو كما قال ألتوسير في شأن ماركس بأن هناك ماركس الشاب وماركس الشيخ، ونحن بالنسبة لنا بأن ماركس الناضج هو عبد السلام ياسين للستينيات، وما بعدها شيء آخر ولذلك فإن هذا القلب الهيجلي حينما قام به ماركس تجاه هيجل سنسترشد به هذا اليوم لأننا نريد الأستاذ عبد السلام ياسين الشاب الواقف على رجليه في الستينيات.

سنتناول ثلاثة كتب وهي على التوالي: …..

تتمة المقال على موقع ياسين نت.