أعطت موجة التطبيع الجماعية والمجانية التي شهدها مؤتمر وارسو الأسبوع المنصرم الضوء الأخضر للمحتل الصهيوني لتصعيد أعماله الإجرامية ضد الفلسطينيين وخاصة في القدس، والمسجد الأقصى، سعيا منه لفرض وقائع جديدة.

وترجم رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو افتخاره بـ”الإنجاز التاريخي في وارسو”، بعد مسارعة قادة عدد من الدول العربية إلى التحالف معه، بإجراءات على الأرض تمثلت في إجلاء عائلات فلسطينية من منازلها بالقدس واقتطاع أموال الشهداء والأسرى، وإغلاق جزء من المسجد الأقصى في محاولة لتقسيمه، والاعتداء على المرابطين والمصلين.

وشهد المسجد الأقصى الليلة الماضية توترا شديدا، عقب إقامة الصلاة في منطقة باب الرحمة بعد أن أغلق الاحتلال بوابة مؤدية إليه بسلاسل حديدية، نتج عنه اعتقال 19 مقدسيا وإصابة أكثر من عشرين مُصليا، بعد إغلاق الاحتلال جميع أبواب الأقصى. ويدخل الاستيلاء على باب الرحمة ضمن مخطط خبيث أفصحت عنه جماعات المعبد، سنة 2003 حين عمدت سلطات العدو إلى إغلاقه أول مرة، التي دعت إلى إقامة كنيس يهودي في هذه المنطقة، تحت اسم “كنيس باب الرحمة”؛ تمهيدا لإقامة هيكل ثالث مكان مسجد قبة الصخرة المشرفة.

وصدّقت ما تسمى بـ”لجنة التخطيط والبناء” في بلدية القدس على بناء أكثر من 4,416 آلاف وحدة استيطانية في أرجاء مدينة القدس المحتلة، إضافة إلى تخصيص 23,576 مترا مربعا لغايات العمل و4,253 لغايات التجارة.

سبقت هذه الاعتداءات على القدس والأقصى إجلاء عائلة فلسطينية من منزل مطل على المسجد الأقصى بزعم شرائه من مالكيه، وسلسلة عمليات هدم لمنازل أخرى بحجة البناء دون ترخيص. وتم اعتقال 11 مواطنا في تظاهرة منددة بسياسة هدم البيوت في مدينة قلنسوة الثلاثاء 19 فبراير بعد الاعتداء عليها من شرطة الاحتلال، وأخلي سبيل المعتقلين بعد التحقيق معهم.

وفي الضفة، نفذت قوات الاحتلال الصهيوني، صباح الأربعاء 20 فبراير، حملات دهم واعتقال طال 17 مواطنًا، في حين اندلعت مواجهات مع الاحتلال الذي قمع مسيرات نصرة الأقصى. وأصيب صحفي وعدد من المواطنين باقتحام قبر يوسف بنابلس.

طالع أيضا  عواصم ومدن العالم تنتفض ضد إعلان ترامب وتؤكد بطلانه

وأبعدت شرطة الاحتلال، مساء الثلاثاء، 3 نساء من أم الفحم وعكا عن المسجد الأقصى 15 يوما، لمنعهن من زيارة المسجد الأقصى في ساعات الصباح.

وعقب انتهاء المؤتمر المشؤوم الأحد الماضي 17 فبراير 2019، احتجزت الحكومة الصهيونية 502 مليون شيكل (138 مليون دولار) من أموال المقاصة الفلسطينية، ردا على ما قدمته السلطة من مخصصات مالية إلى المحرَّرين وعائلات الأسرى والشهداء الفلسطينيين في السجون “الإسرائيلية” خلال العام الماضي. حيث تجمع هذه الأخيرة الضرائب على البضائع التي تمر عبر المعابر، وتحولها شهريا إلى الحكومة برام الله، بموجب بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع بين السلطة الفلسطينية و”إسرائيل” في 1994.

ويرجع مراقبون مهتمون بشؤون القدس ما يمارسه الاحتلال على الأرض من جرائم إلى تنامي التطبيع مع الكيان الصهيوني بشكل فاضح وخطير، ويرون أن خطوات تل أبيب ما كانت لتتم لولا المواقف المتخاذلة من الدول العربية. ويعتبرون ما يحدث في القدس دليلا على أن “العربان تنازلوا عنها تنازلا تاما”، ويصفون ما يحدث من هرولة دول عربية للتطبيع مع الكيان “تآمر وخيانة”.